في ظل رفع البنك المركزي سعر الفائدة، ب75 نقطة، بعد أن رفعها المجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بنفس النقاط الأربعاء 27 يوليو، ما يعني ارتفاع تكلفة الاقتراض، يسارع السيسي إلى طلب قرض جديد قيمته 5.2 مليار دولار من صندوق النقد الدولي الذي يخبره أن الاقتصاد بحاجة إلى إصلاحات أعمق لمواجهة الصدمات، في إشارة إلى الاقتصاد العالمي المتأزم ، وهو ما يعني بحسب خبراء مزيدا من تخفيض الجنيه وارتفاع الأسعار.
الدول الملتحفة بالرداء الأمريكي رفعت بنوكها المركزية سعر الأساس على أسعار الفائدة ومن هذه الدول مصر والأردن والإمارات والسعودية والبحرين وقطر والكويت، اعتبارا من الخميس 28 يوليو 2022.
الرئيس التنفيذي لشركة (إزيموت – مصر) لإدارة الأصول قال إن "البورصة المصرية تمر بمرحلة صعبة منذ عامين، وتعاني من شح في سيولة التداول وتخارج الأجانب، بالتزامن مع قلة الطروحات الجديدة بسبب الظروف العالمية وأزمة جائحة كورونا".
غير أن الأسوأ لم يات بعد ولن يتوقف على رفع سعر الفائدة الأمريكي هذه المرة حيث قال رئيس البنك الفيدرالي الأمريكي إن "بيانات التضخم الأخيرة كانت أسوأ من المتوقع، مؤكدا أنه من الصعب توقع حالة الاقتصاد في الأشهر الستة إلى الاثني عشر المقبلة".
قناة المخابرات
غير أن الوضع الماثل لم يضع حدا بين الرؤى فحتى قناة المخابرات "دي إم سي" اعترفت بالمشكلة واستضافت الخبير المالي والاقتصادي، هاني أبو الفتوح، الذي قال إن "القراءات الحالية والتوقعات الخاصة بالاقتصاد العالمي، قصيرة الأجل ويتم تغييرها كل 3 أشهر، وهذه المرة التوقعات لصندوق النقد الدولي غير مبشرة وأن العالم على شفا الدخول لنفق مظلم وركود عالمي".
وأضاف خلال مداخلة على قناة dmc "إذا لم تتوقف الحرب الروسية الأوكرانية سيكون الأمر صعبا للغاية، وسيكون هناك ركود تضخمي، وستكون الأسعار مرتفعة ولا يوجد قدرة شرائية أن يشتري الناس مستلزماتهم، وبالتالي الإنفاق سيكون على الأشياء الضرورية فقط".
بعض الخبراء يقولون إن "العالم يمكن أن يتعافى من التبعات السلبية التي خلفتها الحرب الروسية الأوكرانية خلال الفترة من عامين إلى 5 أعوام، ولا يمكن أن ننسى أن العالم لم يتعافَ من تأثير كورونا، والعالم الآن يعاني من تأثير مزدوج، حتى أكبر الاقتصادات تأثرت وتحقق معدلات نمو بطيئة للغاية".
ركود بأمريكا
وإذا كان الحال ببلد المنشأ كيف يكون الحال بالتوابع وقال الخبير الاقتصادي د.محمود وهبة "ركود بامريكا انخفض الناتج القومي الأمريكي بنسبة 0.04% في الربع الأول من العام الحالي ، وأعلن اليوم أنه انخفض بنسبه 0.09% في الربع الثاني ، انخفاض في الناتج القومي لمدتين متتابعتين هو ركود بالتعريف الاقتصادي الكلاسيكي ، ولكن حكومة الديمقراط يريدون إعاده تعريف الركود حتى لا ينطقوا الكلمة ، ولديهم حق لدرجة ما ، فالبطالة 3.3% أو عمالة كاملة ، ويوجد 11 مليون وظيفة تبحث عن موظفين والدخل الحقيقي للافراد ارتفع قليلا، والنشاط الاقتصادي عاد بقوة بعد إغلاق كرونا ، ولكن التضخم بلغ 9.1% وهو معدل لم يعرفه الأمريكان منذ 40 عاما ( أذكر هذا المعدل عندما كان 18% عندما كان هو الشغل الشاغل للأمريكان ) ولكن الارتفاع الحالي مقلق ولكنه غير مزعج".
وأوضح أن "الاتجاه نفسه قد يكون أهم من الرقم وهو إلى الركود أو بالسالب وليس الانتعاش أو بالموجب ، ومع ذلك بقيام الاتحادي الفيدرالي برفع الفائده بنسب غير معهودة هناك تخوف أن هذا سيودي لركود خاصة وأن الاتحادي الفيدرالي يهدف لخفض معدل التضخم إلى 2%".
وتابع " بمصر يتصور البعض أن الوضع الاقتصادي سيء وهذا غير صحيح بالأرقام أو التجارب الشخصية ، وغالبا يبث هذا ليقلل من حجم الركود بمصر الذي استمر حسب ستاندارد اند بور مؤشر مدراء المشتريات 60 دورة مستمرة ومعدل التضخم تعدى 14% أحد الاختلافات أن أمريكا لديها أدوات نقدية ومالية يمكنها أن توثر على منحى الاتجاه الاقتصادي ، أما مصر فكله بالبركة ".
أسواق ناشئة
ويشير المراقبون إلى أن مصر في تعريف المؤسسات المالية العالمية دولة ذات اقتصاد ناشئ وهو ما يفسح المجال أمام إعلام الأذرع لسيولة إبعاد الاتهام عن مصر، ومن هذا يحذر الدكتور علي عبدالعزيز أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، من خلال حسابه على "فيسبوك" من أن إجراء اتخذه الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة للمرة الثانية بمقدار 0.75% لتصبح 2.5% كما هو متوقع، وأنه لمواجهة التضخم المتزايد داخل أمريكا.
واستدرك أن هذا الرفع يزيد من مشاكل الأسواق الناشئة ومنها مصر بسبب صعوبات الاقتراض من الأسواق الدولية، وبالتالي مزيد من الضغوط على النظام المصري للقبول بشروط صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد والتي منها عدم دعم الجنيه (تحرير سعر الصرف)، وتغطية الاعتمادات المتوقفة وتخفيض دعم الوقود وهي شروط شديدة ستؤدي إلى ارتفاعات كبيرة في الأسعار".
وأول هذه الارتفاعات ستطال العملة الأجنبية الأولى في التداول محليا كما حذر المحلل الاقتصادي مصطفى عبد السلام من أن الرفع المتواصل لسعر الفائدة سيؤدي إلى هروب الأموال من كل دول العالم متجهة نحو السوق الأمريكي للاستثمار في العملة الأقوى عالميا، إقبال من كل مستثمري العالم على البنوك والسندات الأمريكية، ولما لا، سعر فائدة عالي وضمان واستقرار وفرص استثمار جذابة وقليلة المخاطر، في ظل هذا المشهد نتوقع ضغوطا شديدة على العديد من العملات حول العالم، وجر اقتصادات دول نحو الإفلاس والتعثر المالي مثل لبنان وسريلانكا، أيام صعبة على الدول عالية المديونية، مستنقع كبير".
المهمة الصعبة
وانطلق د.إبراهيم نوار المستشار الاقتصادي من قرار رفع سعر الفائدة على الدولار بمقدار 0.75%، ليشير إلى أنه في مصر تبدو المهمة صعبة جدا بالنسبة للبنك المركزي، الذي يحاول تجنب رفع سعر الفائدة على الجنيه، ويبدو أن البنك أصبح أكثر تقبلا لفكرة إضفاء مرونة اليوم على سوق الصرف الأجنبي، وعدم التدخل إلا في أقل الحدود للمحافظة على سعر الجنيه مستقرا، وليس ثابتا، مع تجنب حدوث أي انهيار أو انخفاض مفاجئ بنسبة كبيرة".
وقال "سياسة البنك المركزي تنطوي على جانب آخر هو استيعاب ارتفاع أسعار الفائدة في سوق أذون وسندات الخزانة الحكومية التي تشهد الآن ارتفاعا فوق سعر الفائدة على الإيداع لدى البنك المركزي بمقدار 425 نقطة أساسية أي 4.25% وهو ما يعادل زيادة في العائد الذي تحصل عليه البنوك مقابل إقراض الحكومة بأكثر من ثلث العائد على ودائع البنك المركزي 37.7%.
وأوضح أن "الحكومة طلبت اقتراض 53 مليار جنيه مصري من البنوك في الأسبوع الحالي المنتهي في 27 يوليو 2022، مقابل بيع أذون خزانة يتراوح أجل استحقاقها بين 3 أشهر إلى سنة ، لكنها حصلت فعلا على 42 مليارا و 186 مليون جنيه فقط، بنسبة تبلغ 79.6% من السيولة المطلوبة".
وأضاف أن "العروض المقدمة للاكتتاب في أذون الخزانة، تم تسويتها بأسعار فائدة بلغت في المتوسط 15.865% أي أعلى من سعر الإيداع لدى البنك المركزي بمقدار 425 نقطة أساسية، وهو ما يمكن اعتباره علاوة تحصل عليها البنوك فوق سعر الفائدة مقابل إتاحة السيولة للحكومة".
وأبان أن "التكلفة السنوية للسيولة المحلية التي حصلت عليها الحكومة في الأسبوع الحالي تبلغ 6 مليارات و692 مليون جنيه، لافتا إلى أن أسعار الفائدة التي طلبتها البنوك مقابل شراء الأذون لأجل 3 أشهر وصلت إلى 19.999% وهي أعلى نسبة تطلبها البنوك في الأسابيع الأخيرة".
وتساءل دون ترجيح " هل ستوظف الحكومة السيولة التي حصلت عليها في مشروعات تدر عائدا يبلغ 15.8% لكي تتمكن على مدار 12 شهرا من سداد الفوائد المترتبة على الاقتراض التي تبلغ حوالي 6.7 مليار جنيه؟ .