المصريون على موعد مع تلك الكوارث بسبب السيسى بعد رفع أسعار الفائدة الأمريكية

- ‎فيتقارير

 

 

تتوالى الشهادات الدولية  حول الاقتصاد المصري، محذرة  من انهيار كارثي يضرب مصر، على الرغم من محاولات التجميل الفاشلة التي يتبعها السيسي، سواء في كلماته وافتتاحاته لمشاريعه الفنكوشية، وسط طنطنة إعلامية لطمأنة الجماهير الغاضبة.

فيما أكد تقرير خبراء صندوق النقد، الصادر مؤخرا ،  أن مصر لا تزال عرضة للصدمات الخارجية، بسبب عبء الديون المرتفع ومتطلبات التمويل الإجمالية الكبيرة، مطالبا النظام بإصلاحات هيكلية أعمق تمنح القطاع الخاص دورا أكبر في إدارة الاقتصاد وتدفع به إلى قيادة الاستثمار.

وكانت الحكومة قد تقدمت بطلب قرض جديد من صندوق النقد، لمواجهة تداعيات الأزمة المالية الحالية.

 

ودخلت المفاوضات مع صندوق النقد في ماراثون طويل حول القرض، بدأت بخلافات فنية.

 

 

يريد الصندوق سياسات أكثر حسما للإصلاح المالي والهيكلي، يتطلب من الحكومة تعزيز قدراتها في مواجهة صدمات أكثر قوة والموافقة على برنامج متشدد للإصلاح يعد الثالث من نوعه منذ تخفيض قيمة الجنيه عام 2016 وخلال أزمة كورونا عام 2020 . ويتوقع الصندوق مزيدا من التراجع في قيمة العملة المصرية، مع استمرار أزمة دولية قاتمة مستمرة وأكثر ضبابية، مع استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا واعتبار مصر من أكثر الدول المتضررة من استمرارها.

وصف الخبراء المباحثات المطولة مع صندوق النقد بأنها غير مبشرة، حيث كانت مصر تستهدف الحصول على قرض قيمته نحو 3.5 مليارات دولار، مطلع يوليو الجاري بصفة عاجلة لمواجهة العجز الشديد في السيولة لحين تمكنها من بيع أصول رأسمالية عامة لصناديق الاستثمار العربية والدولية، بينما تحتاج المفاوضات إلى 3 أشهر أخرى للتوصل إلى برنامج تفصيلي جديد للإصلاح، بعد أن تجاوزت مصر حصتها من حسابات الصندوق لاقتراضها 20 مليار دولار، منذ عام 2016.

 

في غضون ذلك، توقعت مؤسسة "فيتش سوليوشنز" في تقرير أصدرته، بداية الشهر الجاري، أن يؤدي تدهور الظروف الاقتصادية في مصر، وسط ارتفاع التضخم وتدهور قيمة الجنيه وضعف النمو الاقتصادي وزيادة البطالة إلى تزايد عدم الرضا والسخط الاجتماعي، بما دفعها إلى تخفيض درجة مصر في مؤشر المخاطر السياسية قصيرة الأجل.

كوارث جديدة

 

ورغم الشهادات الكارثية عن واقع الاقتصاد المصري المأزوم، إلا أن القادم ما زال أسوأ، مع اتجاه امريكا لرفع الفائدة على الدولار، والتي تلقي مزيدا من الصدمات القاسية على الجنيه المصري والاقتصاد الكلي.

 

يشار إلى أنه قبل أن يرفع البنك الفيدرالي الأميركي نسبة الفائدة على الدولار للمرة الثانية بنسبة 0.75% على التوالي خلال شهرين لتصل إلى 2.25% شهدت أسواق العملة المدارة بسياسات متشددة من البنك المركزي في مصر ارتفاعا طفيفا على سعر الدولار، خلال اليومين الماضيين.

وتراوح سعر صرف الدولار ما بين 18.91 للشراء و18.97 للبيع في البنوك التجارية، بينما تجاوز اليورو المتراجع دوليا، منذ أسبوعين، حاجز 19 جنيها، حيث استعاد بعض قوته، ليرتفع بمعدل 4 قروش خلال يومين، ويصعد إلى 19.21 جنيها للشراء و19.25 للبيع.

 

وأشار الخبراء إلى أن تلك الضغوط قد تلزم لجنة السياسات النقدية في البنك المركزي، برفع أسعار الفائدة على الجنيه، حيث لم تمنع القبضة الأمنية من انتشار بيع وشراء الدولار في السوق السوداء الموازية، بأسعار تتراوح معدلات الزيادة فيها ما بين 50 قرشا في الشراء، و80 قرشا للبيع عن الأسعار الرسمية.

 

 

ووفق خبراء اقتصاد، فإن ارتفاع سعر الفائدة على الدولار يسكب المزيد من الزيت على نار الأسعار الملتهبة في أسواق مصر، التي تعتمد على أغلب احتياجاتها من الغذاء ومستلزمات الصناعة من الخارج، ويتوقع الخبراء أن تسبب قوة الدولار أزمة جديدة لصناعة السياحة، بعد أن زادت قوة الدولار بنحو 10%، مقابل العملات الأوربية والرئيسية في العالم، في وقت تزيد فيه أسعار الطاقة والسلع ومعدلات التضخم في أهم الأسواق السياحية لمصر.

 

 

وقد أدت أزمة الحرب في أوكرانيا وارتفاع معدلات الفائدة على الدولار، لدفع المستثمرين إلى الخروج من سوق السندات والأسهم المصرية، بما يلزم الحكومة بدفع مستحقاتهم بالدولار، وإلا تعرضت سمعتها المالية لأزمة خطيرة.

 

وسيؤدي ارتفاع الفائدة على الدولار لرفع تكلفة الاقتراض وتزايد تكلفة التشغيل وشراء مستلزمات الإنتاج، بما يدفع إلى مزيد من التضخم، وانخفاض في قيمة الرواتب، وتباطؤ في سوق العمل، يخشى أن يتجه بالاقتصاد نحو الركود التضخمي، ويتوقع أن ترتفع قيمة الواردات المصرية من القمح بنحو 3 مليارات دولار، عدا تكلفة شراء الغذاء والمواد البترولية من الخارج، التي سترفع فواتير الاستيراد خلال العام المالي الحالي.

ويشير خبراء إلى تراجع الجنيه بنحو 20% من قيمته مقابل الدولار، منذ اندلاع الحرب الروسية في أوكرانيا، متأثرا بتراجع الاحتياطي النقدي من العملات الحرة، وخروج نحو 20 مليار دولار من الاستثمارات الساخنة، لتتجه إلى سوق الدولار الأقوى والأقل مخاطرة، في وقت تتعرض فيه اقتصادات أوروبا وآسيا لضغوط جيوسياسية.

وأدى ارتفاع معدلات الدين الخارجي، إلى 157 مليار دولار بنهاية العام المالي 2021-2022، إلى خفض صندوق النقد الدولي لتوقعاته، في تقرير أصدره مساء الثلاثاء الماضي، بنسبة 0.2%، ليصبح 4.8%، خلال العام المالي 2023-2024.

 

ومع استمرار الفشل الاقتصادي والسياسي المدار عسكريا في مصر، تزداد معاناة المصريين الذين يضربهم الفقر بنحو 80% منهم، بحانب تفاقم البطالة وإغلاق الآلاف من المصانع وهجرة المزيد من الشباب عبر مراكب متهالكة عبر البحر المتوسط، وزيادة نسب التسول والقتل والمخدرات والانتحار.