تطرقت القمة التي عقدت في جدة في 16 يوليو بين قادة دول الخليج العربي ومصر والأردن والعراق والولايات المتحدة إلى العديد من القضايا الرئيسية في المنطقة، بما في ذلك سد النهضة الإثيوبي الكبير.
واختتمت القمة بدعوة مشتركة لحل دبلوماسي، مع التأكيد على دعم الأمن المائي لمصر.
وخلال المحادثات الأمريكية العربية قبل زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن إلى الشرق الأوسط، عملت القاهرة على حشد الضغط على إثيوبيا لقبول اتفاق ملزم ينظم سد النهضة.
وخلال لقائه بايدن في جدة في 16 يوليو، شدد عبد الفتاح السيسي على ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني ملزم لعملية ملء وتشغيل السد، بما يحفظ الأمن المائي المصري ويحقق المصالح المشتركة.
وكانت الدول العربية قد عرضت عدة مبادرات وساطة في الماضي بين مصر والسودان من جهة، وإثيوبيا من جهة أخرى، كان آخرها مبادرة إماراتية خلف أبواب مغلقة. ولم تكشف مصر عن أي معلومات عن المحادثات بينما قال السودان إن "المحادثات جرت دون ذكر أي تفاصيل أخرى، بيد أن أيا من هذه الجهود لم يسفر عن نتيجة إيجابية".
وقالت رئيسة مركز دراسات حوض النيل في جامعة القاهرة سمر الباجوري للمونيتور "بشكل عام، لا يمكن الاعتماد على بيان جدة، لأن التدخلات السابقة للجامعة العربية لم تسفر عن أي نتائج".
وأضافت "الموقف الأمريكي غير واضح أيضا، إذ تبقى تصريحاتها دبلوماسية دون إعطاء الأولوية لطرف على الآخر، أو توضيح إمكانية التدخل".
في 24 يوليو، بدأ المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الأفريقي مايك هامر زيارة إلى المنطقة، مع توقف في مصر والإمارات وإثيوبيا. وفي بيان صدر في 23 يوليو، قالت السفارة الأمريكية في القاهرة إن هامر سيقدم الدعم الأمريكي نحو صياغة حل دبلوماسي للقضايا المتعلقة بسد النهضة الإثيوبي الكبير (GERD) من شأنه أن يحقق مصالح جميع الأطراف.
ويرى مراقبون أن البيان الأمريكي العربي لن يسفر عن أي حلول سريعة للأزمة، هناك مخاوف من أن النزاع حول سد النهضة يمكن أن يستمر لسنوات بالنظر إلى السياسات الإثيوبية الصارمة فيما يتعلق بحقوقها السيادية في مشروع السد.
وقال وزير الموارد المائية والري المصري الأسبق محمد نصر الدين علام ل"المونيتور" "كان البيان الأخير ضعيفا عندما يتعلق الأمر بسد النهضة، لأنه لم ينص على أهمية الحفاظ على حصة مصر من مياه النيل".
ويتزامن البيان الأخير مع بدء ملء خزان السد للعام الثالث، خلال موسم الفيضانات الذي بدأ مطلع شهر يوليو الماضي، واستنادا إلى صور الأقمار الصناعية، يتوقع الخبراء المصريون أن تخزن إثيوبيا 2 مليار متر مكعب من المياه على مستوى 585 مترا ولم تعلن أديس أبابا رسميا بعد عن حجم الملء الثالث.
وقال علام إن "أزمة سد النهضة لا يمكن أن تقتصر على توقيت الملء خلال فترات الفيضانات، لأن السد يشكل تهديدا للأمن المائي المصري بشكل عام".
في غضون ذلك، قالت مساعدة وزير الخارجية السابق للشؤون الأفريقية منى عمر للمونيتور "من الضروري دبلوماسيا أن تحظى مصر بدعم دولي لمصالحها المائية في مياه النيل، لكن هذه المواقف يجب أن تتحول إلى ضغوط اقتصادية وسياسية لكسر التعنت الإثيوبي من خلال التهديد بفرض عقوبات أو حظر اقتصادي، في محاولة لإعادة أديس أبابا إلى طاولة المفاوضات".
وأضافت أن البيان المشترك الأخير لا يقدم حلولا جذرية، كما أنه لا يمثل ضغطا حقيقيا على إثيوبيا، وأضافت أن هذه المواقف لا تزال إيجابية لكنها غير فعالة من حيث حل النزاع.
خلال جولته الأوروبية من 18 إلى 22 يوليو، تناول السيسي قضية سد النهضة. عندما منحته جامعة بلغراد الدكتوراه الفخرية في 27 يوليو، قال السيسي "اتخذت مصر خيار المفاوضات عندما يتعلق الأمر بمياه النيل، الموقف المصري تحكمه مبادئ ووحدة هدفنا ومصيرنا بين دول حوض النيل على أساس المنفعة المتبادلة وعدم الضرر".
تواصل مصر التمسك رسميا بالمسار الدبلوماسي، في محاولة للحفاظ على الزخم من خلال تسليط الضوء على الخلاف حول سد النهضة في المنصات الدولية والإقليمية.
وما فتئت أديس أبابا تضغط من أجل استكمال البناء الخرساني في جسم السد وملء الخزان، وبالتالي فرض الأمر الواقع – وهو إجراء لا يزال يشكل العقبة الرئيسية أمام إيجاد أي حل توفيقي.
https://www.al-monitor.com/originals/2022/07/nile-dam-dispute-still-stalled-following-us-gcc3-summit-jeddah