بعد سنوات من الخيانة وتوقيع اتفاقية المبادئ لسد النهضة بين المنقلب السفيه السيسي وأثيوبيا والسودان، ورغم تحذيرات كافة القوى الوطنية والمختصين الذين دعوا لعدم إبرام الاتفاق حفاظا على مياه مصر وعدم تمكين أثيوبيا من السيطرة على النيل، وهو الاتفاق الذي تعتمد عليه أثيوبيا في التصرف منفردة بمياه النيل، عدم الاستجابة لأي مطالبات مصرية ، بل والعبث بكل الاتفاقات والحقوق التاريخية المصرية.
واليوم وبعد أكثر من 7 أعوام من إهدار الفرص الضائعة على مصر، وبدء أثيوبيا في الملء الثالث الذي يحرم مصر من نحو 18 مليار متر مكعب، وتوجيه المياه إلى سد السرج المجاور لسد النهضة والذي يستوعب نحو 60 مليار متر مكعب، والذي بات محصنا ذاتيا، إذ أن أي عمل عسكري ضده سيغرق السودان وأجزاء كبيرة من مصر.
ووجه سامح شكري، وزير الخارجية الجمعة 29 يوليو 2022 خطابا إلى رئيس مجلس الأمن ، لتسجيل اعتراض القاهرة ورفضها التام لاستمرار إثيوبيا في ملء سد النهضة بشكل أحادي دون اتفاق مع بلاده والسودان حول ملء وتشغيل هذا السد.
و اعتبر ما تقوم به إثيوبيا مخالفة صريحة لاتفاق إعلان المبادئ المبرم عام 2015 وانتهاكا جسيما لقواعد القانون الدولي واجبة التطبيق، والتي تلزم إثيوبيا بوصفها دولة المنبع بعدم الإضرار بحقوق دول المصب.
كما أشار وزير الخارجية في البيان الذي نشرته صفحة وزارة الخارجية المصرية الرسمية على فيسبوك، إلى أن مصر قد سعت خلال المفاوضات التي جرت على مدار السنوات الماضية، للتوصل لاتفاق عادل ومنصف حول سد النهضة، إلا أن إثيوبيا قد أفشلت كافة الجهود والمساعي التي بُذلت من أجل حل هذه الأزمة.
في حين أكد وزير الخارجية، في خطابه إلى مجلس الأمن، أنه مع تمسك مصر بضرورة التوصل لاتفاق حول سد النهضة يحقق المصالح المشتركة للدول الثلاث، إلا أن الدولة المصرية لن تتهاون مع أي مساس بحقوقها أو أمنها المائي أو أي تهديد لمقدرات الشعب المصري الذي يمثل نهر النيل شريان الحياة الأوحد له.
كذلك فقد دعا وزير الخارجية مجلس الأمن إلى تحمل مسؤولياته في هذا الشأن، وضمن ذلك من خلال التدخل لضمان تنفيذ البيان الرئاسي الصادر عن المجلس والذي يلزم الدول الثلاث بالتفاوض من أجل التوصل لاتفاق حول سد النهضة في أقرب فرصة ممكنة.
في هذا الصدد، صرح المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية بأن مصر كانت قد تلقت رسالة من الجانب الإثيوبي يوم 26 يوليو 2022، تفيد باستمرار إثيوبيا في ملء خزان سد النهضة خلال موسم الفيضان الجاري، وهو الإجراء الذي ترفضه مصر وتعتبره مخالفة للالتزامات التي يفرضها القانون الدولي على إثيوبيا.
يأتي ذلك في الوقت الذي أعلنت فيه الولايات المتحدة أن مبعوثها الخاص للقرن الإفريقي، مايك هامر، التقى مسؤولين مصريين لدفع الجهود الدبلوماسية لتسوية ملف سد النهضة الإثيوبي.
جاء ذلك في بيان، صدر الثلاثاء، من السفارة الأمريكية في القاهرة ونقلته وكالة الأنباء المصرية الرسمية، ويقوم هامر بجولة إلى المنطقة تشمل أيضا الإمارات وإثيوبيا تستمر حتى 1 أغسطس المقبل، بغرض تقديم حل دبلوماسي للمسائل ذات الصلة بـسد النهضة.
وعلى عكس تطمينات السيسي السابقة للمصريين بأنه "خلاص حلها" وعلى المصريين أن "يبطلوا هري" على حد تعبيره، عاد السيسي اليوم ليحذر من مخاطر استفراد أثيوبيا بمياه النيل، حيث حذر السيسي من خطورة السياسات الأحادية التي تمارسها أديس أبابا في ملف سد النهضة الإثيوبي، وذلك خلال مؤتمر صحفي عقده مع نظيره الصومالي حسن شيخ محمود في القاهرة، على هامش زيارة غير معلنة المدة يجريها الأخير لمصر.
يذكر أن إثيوبيا قامت بالملء الثاني في يوليو 2021، بعد عام من ملء مماثل، وسط رفض مصري سوداني باعتبار ذلك "إجراءات أحادية".
وسبق لمجلس الأمن إحالة ملف سد النهضة للاتحاد الأفريقي ، مؤكدا أنه لا حلول للقضية إلا بالتفاوض تحت مظلة الاتحاد الأفريقي.
وسبق خطاب مصر الحالي لمجلس الأمن مذكرة سابقة أرسلتها مصر قبل عام، تشكو من الجفاف ومخاطر التصحر وتملح التربة وهجرة نحو 40 مليون مصري من الدلتا، إثر تراجع حصة مصر المائية بنحو 31 مليار متر مكعب سنويا.
يشار إلى أن تلك المخاطر تحدث عنها عالم الفضاء المصري بوكالة ناسا د.عصام حجي ، إلا أن أذرع السيسي الإعلامية وجماعات الضغط المصرية هاجمت حجي، وقللت من أهمية دراساته، إلا أن السيسي ونظامه يردد ما يقوله حجي الآن.
وهو ما يؤكد أن النظام المصري بلا عقل وأنه يعمل بغير وعي ولا يهمه مصالح الشعب، بل مصلحة النظام وبقاء السيسي على كرسي الحكم.