أكدت صحيفة “نيويورك تايمز” على أن سجناء الرأي في مصر يتعرضون لـ”موت بطيء” في المعتقلات ومراكز الاحتجاز ، المحتجزين في “زنازين قذرة” وفق تعبيرها، ويتعرضون للتعذيب الروتيني، ويحرمون من الأدوية المنقذة للحياة.

ونشرت الصحيفة تقريرا تناولت فيه  ما جرى مع المعتقل أحمد عبد النبي (61 عاما) الذي تعرض خلال الاستجواب للتعذيب، وضُربت زوجته وهُدد باغتصابها،  كما حرمته  من الأدوية لعلاج مرض السكري وأمراض القلب وارتفاع الكوليسترول وارتفاع ضغط الدم، على الرغم من الطلبات المتكررة.

وذكرت أن محامية المعتقل وأفراد عائلته أكدوا أنه خلال الـ40 يوما الأولى من الاعتقال، لم يحصل عبد النبي وزميله في الزنزانة على أي طعام، حيث عاشا على بقايا الخبز التي يمررها سجين في الزنزانة المجاورة من خلال حفرة صغيرة.

وكان الضحية قد أخبر محاميته شروق سلام،  أنه سيموت تحت وطأة التعذيب  قائلا “سأموت قد لا أتمكن من الوصول إلى موعد الزيارة القادمة ، أنا أتعرض للتعذيب ، أنا محروم من الدواء والطعام”.

وأكد تقرير “نيويورك تايمز”  أن عبد النبي الذي اعتُقل في حملة استمرت لسنوات لإخماد نشاط  معارضي ومناهضي النظام الانقلابي ، واحد من آلاف السجناء السياسيين المحتجزين دون محاكمة لأسابيع أو أشهر أو سنوات، بسبب جرائم بسيطة، مثل الإعجاب بمنشور مناهض لحكومة الانقلاب على موقع فيسبوك للتواصل الاجتماعي.

وأشار التقرير إلى  أن العديد من المحتجزين محبوسون لفترات طويلة في زنازين تفتقر إلى الفراش أو النوافذ أو المراحيض، ويُحرمون من الملابس الدافئة في الشتاء والهواء النقي في الصيف والعلاج الطبي، بغض النظر عن مدى مرضهم.

وأكدت “نيويورك تايمز” أن التعذيب في السجون ومقار الاحتجاز في مصر أمر شائع، كما تحظر الزيارات بصورة روتينية، لافتة إلى أن أكثر من ألف شخص لقوا حتفهم في السجون منذ انقلاب الثالث من يوليو عام 2013، بسبب المعاملة التي تقول جماعات حقوقية إنها "ترقى إلى مستوى الإهمال المميت”.

واوضحت أن النظام القضائي في مصر يساعد السيسي المنقلب على كبح جماح المعارضة وأصبح أحد أدواته ، حيث تحتجز سلطات النظام الانقلابي في مصر نحو 60 ألف سجين سياسي، ويمثل ذلك نحو نصف إجمالي عدد نزلاء السجون الذين قدر مسؤول حكومي عددهم بنحو 120 ألفا في أكتوبر الماضي.

وأشارت إلى أن حكومة النظام الانقلابي في مصر ملأت السجون من خلال نظام الاعتقالات السابقة للمحاكمة الذي يسجن الناس إلى أجل غير مسمى دون محاكمة.

ولفتت “نيويورك تايمز” إلى تحقيق أجرته سابقا، بيّن أن ما لا يقل عن 4,500 شخص احتجزوا دون محاكمة في فترة ستة أشهر ، العديد منهم في ظروف بائسة، وأحيانا تهدد الحياة.

27  وفاة  في السجون منذ مطلع العام الجاري جراء التعذيب والإهمال الطبي

ومنذ أيام وثقت عدد من منظمات حقوق الإنسان استشهاد مهندس البرمجيات "أحمد السيد علي جاب الله " بعد إصابته بأزمة قلبية مفاجئة داخل محبسه بقسم شرطة ثاني الزقازيق بمحافظة الشرقية .

كما أكدت المنظمات الحقوقية على وفاة الشاب مصطفى نافع رمضان (19 عاما) إثر تعرضه للتعذيب في قسم شرطة الرمل بالإسكندرية.

وذكر مركز الشهاب لحقوق الإنسان أن الضحية الذي يعمل ميكانيكي سيارات توفي جراء التعذيب والضرب داخل قسم شرطة ثاني الرمل بالإسكندرية على يد الضابط ”مصطفى محمد السباعي الشيوي“.

وأكدت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا أنه بوفاة رمضان وجاب الله يرتفع عدد المتوفين في السجون ومراكز الاحتجاز المختلفة خلال أغسطس  الجاري إلى ثلاثة، بينما يرتفع عددهم إلى 27 منذ مطلع العام الجاري.

وأشارت المنظمة إلى أن معتقلي الرأي يعانون من الإهمال الطبي في مقار الاحتجاز المصرية، التي تفتقر إلى المعايير الفنية الدولية لمقار الاحتجاز الصالحة للبشر، حيث التكدس الكبير داخل الزنازين التي يعاني المحتجزون فيها من سوء التغذية، وقلة النظافة وانتشار الحشرات والتلوث، مع انعدام التهوية والإضاءة.

ناقوس الخطر يدق لإنقاذ حياة المعتقلين

بدورها أكدت "الشبكة المصرية لحقوق الإنسان" أن ما يحدث بالسجون ومقار الاحتجاز جريمة قتل مع سبق الإصرار والترصد بأوامر سيادية.

ودقت الشبكة ناقوس الخطر للالتفات إلى الحالة المأساوية للمعتقلين، أملا في إنقاذ ما يمكن إنقاذه، ودعت الجميع إلى الالتزام بمواد الدستور والقانون.

كانت منظمة نحن نسجل الحقوقية قد رصدت 60 حالة وفاة خلال 2021 المنقضي منها 52 سياسيا و8 جنائيين بينهم 6 أطفال، وعن أسبابها قالت إن "من بينهم 27 معتقلا نتيجة الإهمال الطبي و7 معتقلين بعد إصابتهم بكورونا و4 نتيجة التعذيب و6 نتيجة حريق بمكان الاحتجاز و3 معتقلين وفاة طبيعية".

 

 

Facebook Comments