توقع خبراء اقتصاد أن تكون استقالة طارق عامر محافظ البنك المركزي المصري حيلة من عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموي للتغطية على تعويم جديد للجنيه ، مما يؤدي إلى تراجعه أمام الدولار ليقترب من الـ 23 جنيها مع نهاية العام الجاري 2022 .

وقال الخبراء إن "الاحتياطي الأجنبي سجل تراجعا كبيرا خلال فترة طارق عامر ليصل لنحو 33 مليار دولار فقط عبارة عن ودائع لدول الخليج خاصة السعودية والإمارات".

 

 كان طارق عامر محافظ البنك المركزي قد قدم صباح اليوم الأربعاء استقالته، بعد التعديل الوزاري لحكومة الانقلاب بأيام قليلة، وهو الأمر الذي أثار حالة من الجدل في الشارع المصري ، خاصة أن ذلك جاء في الوقت الذي اختارت فيه  مجلة جلوبال فاينانس طارق عامر ضمن محافظي البنوك المركزية الأفضل أداء على مستوى العالم خلال عام 2022.

وزعم طارق عامر أنه طلب الاعتذار عن منصبه لإتاحة الفرصة لآخرين لاستكمال المسيرة التنموية الناجحة وفق تعبيره.

وتزامنا مع الاستقالة تراجع سعر الجنيه أمام الدولار الأمريكي في البنوك المصرية، ليسجل 19.20جنيها فيما سجل سعر الدولار في البنك المركزي المصري 19.09 جنيها للشراء، 19.20 جنيها للبيع وفي البنك الأهلي المصري 19.1 للشراء و19.16 للبيع وفي بنك أبوظبي الإسلامي 19.15 للشراء 19.18 للبيع وفي بنك مصر 19.1 للشراء و19.16 للبيع.

 

تعويم جديد

 

من جانبها كشفت وكالة بلومبرج الأمريكية عن تزايد الضغوط على الاقتصاد المصري، مما دفع أكبر البنوك في العالم إلى القول إن "دولة العسكر تحتاج إلى خفض قيمة الجنيه لتكون معبرة عن القوة الحقيقية للعملة المصرية".

وقالت الوكالة إنه "في الوقت الذي يتطلع فيه نظام الانقلاب للحصول على قرض جديد من صندوق النقد الدولي ، عليه أن يدرك أن الجنيه في مستواه الحالي يعبر عن مبالغة في القيمة حتى بعد تخفيضه بأكثر من 15٪ في مارس الماضي".

وأرجعت هذا الانخفاض في العملة المصرية إلى أسعار النفط والسلع المرتفعة بشدة وخسارة السياح من روسيا وأوكرانيا وتسارع التضخم في المناطق الحضرية في مصر في يوليو الماضي، حيث أدى ارتفاع أسعار المواد الغذائية والارتفاع المحلي في تكاليف الوقود إلى مزيد من الضغط على ميزانية المستهلكين.

وأكدت الوكالة أن البنك المركزي يستعد للسماح للعملة بالانخفاض أكثر بعد أن قام المستثمرون العالميون بسحب مليارات الدولارات من سوق الدين المصري هذا العام.

وأشارت إلى أن حكومة الانقلاب تفكر في الحصول على قرض بنحو 2.5 مليار دولار، وتجري محادثات مع بنوك إقليمية ودولية بشأن تفاصيل التمويل ، لافتة إلى استحواذ وحدة من صندوق الثروة السيادية السعودي على حصص مملوكة لدولة العسكر في 4 شركات مصرية مدرجة في البورصة مقابل 1.3 مليار دولار .

 

السياسة النقدية

 

وأكدت الدكتورة علياء المهدي أستاذ الاقتصاد بجامعة القاهرة، أن العالم يعيش اضطرابا ماليا ، موضحة أن الولايات المتحدة تعاني مشكلة تضخم ، ونتيجة هذا الأمر قام الفيدرالي الأمريكي برفع سعر الفائدة.

وقالت علياء المهدي في تصريحات صحفية  "البنوك المركزية في الدول الأخرى بدأت في رفع أسعار الفائدة ، وبعد الأزمة الأوكرانية تأثرت بعض الدول بأسعار الوقود".

وأضافت ،  تأثرنا في مصر بارتفاع أسعار الوقود وتأثرنا أيضا بارتفاع أسعار الحبوب ومصر عليها التزامات مالية كبيرة، والأموال الساخنة خرجت من مصر هذا الأمر تسبب في رفع سعر الفائدة وخفض سعر الجنيه.

وأشارت علياء المهدي إلى أن نظام الانقلاب قام بمنع الاستيراد وحدثت بلبلة في السوق،  وهو ما يخلق اضطرابا ومضاربة على سعر الدولار ،  بالإضافة لعدم وجود الدولار في السوق لفتح الاعتمادات المستندية .

وكشفت أن هناك مضاربات على سعر الجنيه وتخفض قيمته خارج القطاع المصرفي، وبالتالي ستكون هناك توقعات بتخفيض سعر الجنيه مجددا.

وطالبت علياء المهدي بضرورة أن تكون هناك حالة حركة في استيراد كافة مدخلات الإنتاج ، ولو تحرك القطاع المصرفي سوف تتراجع المضاربات متوقعة أن تستمر المضاربات حتى تتحرك دولة العسكر وتفتح بابا لخفض هذه المضاربات ليستقر الدولار.

وقالت  "في 2016 قام نظام الانقلاب بخفض الجنيه بشكل كبير ثم تثبيته ثم تخفيضه مجددا هذا العام؛ وهذا التخفيض الشديد يتسبب في توقعات سلبية ، مشددة على أن الطريقة التي تدار بها السياسة النقدية يجب أن يكون فيها حنكة بشكل أكبر".

وأكدت علياء المهدي أنه لا يمكن أن تثبت الجنيه لخمس سنوات ثم تقوم بتخفيضه بشكل مفاجئ، هذا يخلق توقعات سلبية ، أضف إلى ذلك منع الاستيراد يزيد من قيمة السلع في الداخل .

 

صندوق النقد

 

وقال هاني جنينة رئيس قطاع البحوث بالجامعة الأمريكية في القاهرة إن "التحركات الأخيرة للدولار الأمريكي مقابل الجنيه المصري من دون وجود طلب قوي على الدولار وتراجع عمليات الاستيراد، ليس لها سوى تفسير واحد ، وهو أن المفاوضات بين حكومة الانقلاب وصندوق النقد الدولي بدأت تدخل حيز التنفيذ".

وكشف جنينة في تصريحات صحفية أن أحد مطالبات الصندوق الدولي بالنسبة إلى سياسات البنك المركزي المصري ، هو القضاء بشكل تام على السوق السوداء (أسواق موازية غير رسمية لتبادل العملة الخضراء) مما يدفع البنك إلى توفير الدولار بالبنوك المحلية ليكفي حاجات العرض، لكن بيع العملة سيتم وفقا لقوى العرض والطلب، مما يعني التعويم الكلي للجنيه المصري في مقابل الدولار .  

وأكد أن الاقتصاد المحلي لن يتحمل بالطبع استمرار التعويم الكلي، إذ أن ذلك يصب في مصلحة العملة الخضراء، مما يعني تهاوي قيمة العملة المحلية والدفع بزيادة جديدة لمعدلات التضخم وارتفاع أسعار السلع في الأسواق المحلية.

وأشار جنينة إلى أن التعويم الكلي قد يستمر حتى يصل إلى القيمة الحقيقة للجنيه في مقابل الدولار، مرجحا أن ترتفع العملة الخضراء فتتخطى حدود الـ 20 جنيها حتى إتمام الاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

Facebook Comments