انتهاك دستوري يسمح بتمديد رئاسة شقيق السيسي لـ«غسل الأموال وتمويل الإرهاب» مدى الحياة..كما المنقلب

- ‎فيتقارير

انتهاك دستوري يسمح بتمديد رئاسة شقيق السيسي لـ«غسل الأموال وتمويل الإرهاب» مدى الحياة..كما المنقلب

 

 

 

 

قبل أسابيع من انتهاء فترته، صدّق عبد الفتاح السيسي على تعديل تشريعي يسمح بالإبقاء على شقيقه، المستشار أحمد سعيد حسين خليل السيسي، رئيسا لوحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بالبنك المركزي بلا نهاية.

 

وبحسب القانون، من المقرر أن تنتهي فترة المستشار السيسي الحالية في 19 سبتمبر المقبل، ولأن المستشار السيسي سيصل إلى سن التقاعد 70 عاما ، وبالتالي إحالته للمعاش من عمله القضائي كنائب لرئيس محكمة النقض في يونيو 2023 سيكون صعبا وفقا للقانون القديم أن يستكمل مدة جديدة تبدأ في سبتمبر كرئيس للوحدة أو التجديد له مددا أخرى، لكن هذا تغير مع التعديلات الجديدة.

 

غيّرت التعديلات من شروط تولي رئاسة الوحدة، الآن الشرط هو أن يكون من أحد الخبرات القضائية لمدة لا تقل عن 15 عاما في محاكم النقض أو الاستئناف، بعد أن كانت تشترط فيما سبق أن يكون أحد رجال القضاء من محكمة النقض فقط، ويفتح هذا الباب أمام مد تعيين المستشار السيسي حتى بعد خروجه إلى المعاش باعتباره من أصحاب الخبرة القضائية في محكمة النقض، كذلك لم تحدد التعديلات آلية اختيار رئيس الوحدة بعد أن كانت في القانون القديم مسؤولية وزير العدل.

 

يثير هذا تساؤلات عن أسباب إزالة العقبات ليستمر شقيق السيسي على رأس الوحدة إلى أجل غير مسمى، وما يعنيه هذا فيما يخص أسلوب الحكم وإدارة الدولة الآن.

ويمل التعديل التشريعي قمة الوساطة وامتهان الدستور ومجلس النواب الذي بات يشرعن للسيسي ما يريد ، ويترأس السيسي الشقيق  لوحدة مكافحة الإرهاب وغسيل الأموال منذ 2016 وحتى الآن ، ولهذا أزالت التعديلات الأخيرة على القانون العقبات الخاصة بضمان استمراره.

 

إقرار التعديلات جاء بعد جولة نقاشات حكومية وبرلمانية لها ضمن عدد من التعديلات الأخرى في قانون مكافحة غسل الأموال، وانتهت النقاشات بتراجع الحكومة عن أغلبها مكتفية بالإبقاء على التعديل الخاص بشقيق الرئيس، وهو ما وافق عليه مجلس النواب بغالبية أعضائه في أوائل الشهر الماضي.

 

وترأس شقيق الرئيس، الذي تكتفي القرارات الرسمية بذكر اسمه الرباعي دون لقب العائلة «السيسي» وحدة مكافحة غسل الأموال بالبنك المركزي بداية من سبتمبر 2016، بعدما أصدر رئيس الوزراء قرارا بتشكيل مجلس أمناء الوحدة برئاسة المستشار السيسي، لمدة عامين.

 

وعلى الرغم من أن قانون «غسل الأموال» وقتها كان يحدد مدة رئاسة الوحدة بعامين فقط، إلا أن شقيق السيسي  استمر في رئاسة الوحدة من وقتها وحتى الآن، في سبتمبر 2018، أصدر رئيس الوزراء قرارا ثانيا بتشكيل المجلس برئاسة خليل لمدة عامين آخرين.

 

وفي يونيو 2019 صدّق السيسي على تعديل للقانون يتضمن زيادة مدة عضوية مجلس الأمناء لتكون سنتين ويجوز تجديدها لمدة أو لمدد أخرى، وبموجب هذا التعديل استمر أحمد السيسي في رئاسة مجلس الأمناء لمدة ثالثة بدأت في 2020 وتنتهي الشهر القادم.

وقد سبق كل قرار من قرارات رئيس الوزراء هذه، قرارات أخرى من وزير العدل بندبه ندبا كليا (العمل كل الوقت) من وظيفته كرئيس لإحدى دوائر المواد التجارية والاقتصادية والضريبية بمحكمة النقض للعمل بالوحدة.

 

وقبل التعديل الأخير للقانون كان على رئيس الوزراء في 18 سبتمبر المقبل أن يصدر قراره المعتاد بإعادة تشكيل مجلس أمناء الوحدة ليكون عامين بالنسبة للأعضاء، وتسعة أشهر فقط بالنسبة للمستشار السيسي حتى بلوغه سن التقاعد 30 يونيو 2023.

بعدها كان من المنتظر تسمية رئيس جديد ليكمل فترة العامين من أول يوليو 2023 حتى سبتمبر 2024. لكن بموجب التعديلات الأخيرة، يكون لرئيس الجمهورية، بدلا من رئيس الوزراء، أن يواصل إصدار قرارات بإعادة تشكيل مجلس أمناء الوحدة برئاسة أحمد السسي  كل عامين دون حد أقصى.

 

اللافت أن التعديلات لم تتضمن تحديد الآلية الجديدة لاختيار رئيس الوحدة ، كان مجلس القضاء الأعلى يرشح قاضيا من رؤساء دوائر النقض لوزير العدل، وإذا وافق الأخير على الترشيح يرسل الاسم لرئيس الوزراء لتعيينه، ومع التعديلات الجديدة، لم يعد الاختيار قاصرا على قضاة محكمة النقض.

وألغت التعديلات الأخيرة طريقة الترشيح هذه، ولم توضح طريقة ترشيح جديدة، فقط منحت الحق لرئيس الجمهورية أن يختار رئيس الوحدة من بين القضاة الحاليين أو السابقين من محاكم النقض أو الاستئناف بشرط أن يكون لدية خبرة قضائية مدتها 15 عاما، وهو ما ينطبق بالفعل على أكثر من 250 قاضيا بالنقض، وحوالي 1200 قاض بالاستئناف، إلى جانب مئات القضاة الذين أحيلوا للتقاعد من المحكمتين.

ويرى خبراء وقانونييون، أن الضبابية والشكوك تحوط بطريقة التعيين الجديدة،

 

التي تشوبها  ضبابية كبيرة حول  طريقة الترشيح الجديدة أو الجهة التي ستتولى هذا بعد نزع هذه الصلاحية من مجلس القضاء الأعلى.

ومررت التعديلات داخل اللجنة التشريعية والجلسة العامة دون إجراء أية نقاشات أو استفسارات بشأن الهدف منها.

 

إلى جانب هذه التعديلات، تضمن مشروع القانون الذي تسلمه مجلس النواب من الحكومة عدة تعديلات أخرى، لكن تركزت مناقشات النواب داخل اللجنة المشتركة (جمعت اللجنة التشريعية وعدد من أعضاء اللجنة الاقتصادية، والذين ناقشوا التعديلات بعد ساعات من تسلمها بحضور وزير العدل وممثلين عن الوحدة وعن البنك المركزي) بشكل أساسي على تعديل بعينه اعتبره بعض النواب اعتداء على قرينة البراءة وإطلاقا لـيد السلطة في مصادرة أموال الأبرياء بالمخالفة للدستور.

 

في المعتاد، تكون جريمة «غسل الأموال» مقترنة بجريمة أصلية مثل الإتجار في المخدرات أو السلاح أو الآثار أو الرشوة أو غيرها وصدور حكم بالبراءة في الجريمة الأصلية يعني بالتبعية براءة من تهم غسيل الأموال، بما يمنع السلطة من مصادرتها، لكن التعديل المذكور اقترح الفصل بين الجريمتين.

وبالتالي لا يشترط صدور حكم إدانة في الجريمة الأصلية طالما توافرت للجهات الأمنية «أدلة» على أن الأموال ناتجة عن أفعال من شأنها الإضرار بـأمن البلاد أو المصالح الاقتصادية للمجتمع أو إفساد الحياة السياسية في البلاد أو تعريض الوحدة الوطنية للخطر، لتقضي المحكمة المختصة في ضوئها بمصادرة الأموال أو الأصول الناتجة عنها.

 

بررت الحكومة هذا الاقتراح بأنه استجابة لتوصيات مجموعة العمل المالي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب (MENAFATF) التي أصدرت تقريرا في مايو 2021 عن مدى فاعلية الإجراءات التي تتخذها مصر لمواجهة الجريمتين.

 

في المقابل، واجه المقترح اعتراضات شديدة، اذ أن التعديل  من شأنه أن يحوّل الوحدة إلى كيان يشبه المدعي الاشتراكي الذي أنشأ في عهد الرئيس محمد أنور السادات وألغي في عهد الرئيس محمد حسني مبارك، والذي امتلك سلطة التحفظ على الأموال التي يعتقد أنها استُخدمت في جريمة غسل أموال قبل صدور حكم الإدانة، وذلك حتى تنتهي التحقيقات التي كانت تستغرق سنوات طويلة.

ومثل المقترح «رسالة تطفيش» للمستثمرين ورجال الأعمال.

وانتهت المناقشات إلى موافقة مجلس النواب في مايو على مشروع القانون كما جاء من الحكومة بشكل مبدئي، وتأجيل الموافقة النهائية إلى جلسة لاحقة.

 

لكن، وبشكل مفاجئ، أعلنت الحكومة في أوائل يوليو تراجعها عن هذا التعديل وأعلن رئيس مجلس النواب في الجلسة نفسها موافقة المجلس بشكل نهائي على تعديلات القانون أهمها المواد الخاصة بطريقة اختيار رئيس الوحدة وشروطها.

 

وتختص الوحدة التي أنشئت بالبنك المركزي منذ عام 2002 بتلقي تقارير المعاملات المشبوهة من المؤسسات المالية وأصحاب المهن والأعمال غير المالية، والقيام بأعمال التحري والفحص، بالتعاون مع جهات أخرى مثل هيئة الرقابة الإدارية وقطاع الأمن الوطني بوزارة الداخلية، ثم إبلاغ النيابة العامة حال قيام دلائل على ارتكاب جريمة غسل الأموال أو تمويل الإرهاب أو جريمة أخرى، والتنسيق مع الجهات القضائية وأية جهة مختصة أخرى في شأن اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة لتعقب أو تجميد الأموال أو عائداتها أو الحجز عليها، والتنسيق مع الجهات المختصة في الدول الأجنبية فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال أو تمويل الإرهاب وتبادل المعلومات والبيانات والإحصائيات اللازمة. وفي مايو 2014، أضيف لها اختصاص مكافحة تمويل الإرهاب.

 

ويضم مجلس أمناء الوحدة -إلى جانب الرئيس- ممثلا عن النيابة العامة يختاره النائب العام، ونائبا لمحافظ البنك المركزي يختاره المحافظ، إضافة إلى نائب رئيس هيئة الرقابة المالية، ورئيس هيئة مستشاري مجلس الوزراء، وممثل اتحاد بنوك مصر، وخبير اقتصادي يختاره رئيس الوزراء إلى جانب المدير التنفيذي للوحدة.

 

 

وكان السيسي نفسه تلاعب بالدستور ليتيح لنفسه الاستمرار في الحكم لبعد عام 2030 في الوقت الذي كانت محددة فيه الرئاسة كحد أقصى مدتين تنتهيان في 2022 وقام بتمديد الفترة الرئاسية من 4 سنوات ال 6 في انتهاك سافر للدستور لتحقيق مصالحه الشخصية.