في خبر صادم لكل المصريين، خاصة المقيمين في غرب مصر، حيث جفت مياه بحيرة فنطاس الشهيرة في واحة سيوة بصورة كاملة ، وذلك بعدما وضعت الهيئة الهندسية لجيش الانقلاب يدها -غير المباركة- في البحيرة، تحت ستار مشروعات تطوير الري.
وقد فوجئ أهالي سيوة مطلع الصيف الحالي، بجفاف البحيرة وظهور تشققات في تربتها، ما يهدد مصدر أرزاقهم، من قدوم السياح إليها واصطياد الأسماك والطيور من حولها وري زراعاتهم.
ويذهب محللون إلى أن جفاف "فنطاس" دليل على كذب نظام السفيه السيسي الذي يضحك على الشعب المصري، مؤخرا وعقب الملء الثالث لسد النهضة، بالإعلان عن اكتشاف نهر مياه بالصحراء الغربية يكفي المصريين لمدة 150 عاما، كذبا وزورا، إذ يحاصر الجفاف والتصحر مصر، بجانب ندرة المياه وانخفاض إيرادات النيل إثر سد النهضة الأثيوبي.
يشار إلى انه، قبل أشهر قليلة، كانت بحيرة فطناس ضمن أهم المزارات في البرامج السياحية التي تستهدف زيارة واحة سيوة (جنوب غربي القاهرة) لكن الأمور تبدلت الصيف الحالي، إذ انخفضت مناسيب المياه في البحيرة على نحو وصفه مقيمون بالواحة بأنه جفاف تام.
وأثار جفاف البحيرة جدلا، ووجهت أصابع الاتهام للجهات الرسمية المعنية، إذ رأى البعض أن ما وصلت إليه فطناس هو تجفيف متعمد من جانب المسؤولين، في حين قال آخرون إن "الإهمال الحكومي هو السبب".
بينما أرجع مجلس الوزراء انخفاض مناسيب المياه إلى تنفيذ إجراءات لتطوير منظومة الري والصرف بالواحة.
وأضاف -في بيان السبت الماضي- أن إجراءات التطوير تستهدف حل مشكلة زيادة مياه الصرف الزراعي التي تسببت في ارتفاع مناسيب المياه بالأراضي الزراعية، الأمر الذي أدى إلى الإضرار بزراعات الزيتون والنخيل.
وتداولت وسائل إعلام محلية تقارير تؤكد تحول بحيرة فطناس إلى بركة ملوثة؛ مما أدى إلى موت الكائنات الحية في تلك المنطقة من أسماك وطيور.
فيما أرجع مسئولون محليون الانخفاض ، إلى ارتفاع درجات الحرارة، في ظل التغيرات المناخية التي يشهدها العالم.
ولكن الجفاف التام الذي حدث في البحيرة هذا الصيف يبدو غريبا .
وتؤكد الدوائر المحلية في أحاديث صحفية، أن إجراءات تطوير تجري ضمن بروتوكول تم توقيعه بين وزارة الري والهيئة الهندسية للقوات المسلحة.
وتعد واحة سيوة مقصدا للعلاج والاستجمام، وهي عبارة عن أرض منخفضة لذلك توجد بها البحيرات الطبيعية والآبار.
وهي من أشهر المعالم والمزارات وأقدمها هناك، وأصلا من المحميات الطبيعية.
كانت مكانا للطيور المهاجرة وطيور الفلامنكو، غير إنها كانت بحيرة للأسماك أيضا.
فيما قدم أستاذ الجيولوجيا والموارد المائية بجامعة القاهرة عباس شراقي سببا آخر لجفاف بحيرة فطناس، وهو الاستهلاك الجائر للمياه من الآبار الموجودة في سيوة؛ مما أدى إلى نفاد المياه الموجودة في الطبقة الجيرية القريبة من سطح الأرض، وبالتالي انخفاض منسوب المياه في بحيرة فطناس.
وأضاف شراقي -في تصريحات صحفية- أن واحة سيوة تعتمد على المياه الجوفية فقط لعدم وجود أنهار بها، كما أن نسبة الأمطار بها قليلة جدا.
وأوضح أن المياه الجوفية بالواحة تنقسم إلى نوعين: الأول يتواجد في الحجر الجيري على أعماق قريبة تحت سطح الأرض تصل إلى 100 متر تقريبا، والنوع الثاني يتواجد في الحجر الرملي النوبي على عمق من 1000 إلى 1300 متر تحت سطح الأرض، ويتسم بالجودة العالية.
مشيرا إلى أن الطبقات الجيرية عبارة عن صخور صلبة وتكون المسام بها دقيقة وحركة المياه بها ضعيفة، مما يتسبب في تواجد المياه في المناطق التي بها ثقوب أو تشققات فقط، لافتا إلى أن عمر المياه بهذه التشققات قصير ومعرض للنفاد سريعا.
وحذر شراقي من السحب الجائر من الآبار، حيث إن المياه الموجودة بها غير متجددة، وكانت تعتمد على الأمطار قديما، ولا توجد أمطار بهذه المناطق في الوقت الحالي.
وكان مجلس نواب الانقلاب قد شهد مناقشة شكلية للأزمة، دون حلول والاكتفاء بالاستعراض، من قبل النائبة سميرة الجزار، التي وجهت سؤالا إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير الري حول أسباب وضع معدات شفط للماء بهدف تجفيف بحيرة فطناس التي وصفتها بالتاريخية.
وقالت إن "فطناس من أشهر وأقدم المزارات السياحية بواحة سيوة ومسجلة بخريطة السياحة العالمية كأجمل مكان لمشاهدة غروب الشمس، مضيفة أن البحيرة تعد إحدى المحميات الطبيعية المسجلة ومحطة للطيور المهاجرة، بالإضافة إلى أنها بحيرة للأسماك".
ورأت سميرة الجزار أن ما يحدث لبحيرة فطناس جريمة في حق السياحة والبيئة، مشددة على أن واحة سيوة لا تحتاج إلى تجديد أو تطوير، بل بحاجة إلى عدم المساس بهيئتها وطبيعتها.
واستطردت بسؤال إلى مشرفي وزارة الري في المنطقة حول حقيقة ما نراه من تجفيف البحيرة، وأجابوا بأنهم يجددون مياه البحيرة. وهو ما نتمناه، ولكن ما نراه خلاف ذلك، خاصة بعد ظهور مناطق من أرض البحيرة وتجفيفها نهائيا".
وواحة سيوة تقع في قلب صحراء مصر الغربية على مساحة 80 كيلومترا تقريبا وعرض 20 كيلومترا، وتبعد 820 كيلومترا جنوب غربي القاهرة قرب الحدود مع ليبيا.
وقبل 200 سنة، لم تكن سيوة خاضعة لسيطرة الدولة المصرية، إلا أن الحاكم السابق محمد علي (مؤسس الدولة العلوية بمصر) نجح في ضمها للبلاد عام 1820.
ووفق موقع الهيئة العامة للاستعلامات ، فإن الواحة تمتاز برمالها البيضاء الساخنة التي لها من الخواص ما يجعلها قادرة على علاج كثير من الأمراض الروماتيزمية وآلام المفاصل والعمود الفقري.
وتقع بحيرة فطناس على بعد 5 كيلومترات غربي الواحة، وتمتاز بجمال مشهد غروب الشمس، وهو ما أدى إلى إطلاق اسم "واحة الغروب" على سيوة.
وفي سياق متصل، تشهد مصر عجزا مائيا يتجاوز 25 مليار متر مكعب سنويا، خلال سنوات ملء سد النهضة ، الممتدة لسبع سنوات وفق البرنامج الاثيوبي، تتزايدنسب العجز لتصل الى 32 مليار متر مكعب سنويا، ما يفاقم أزمات التصحر والجفاف في مصر، ويسعى السيسي العاجز عن حماية أمن مصر القومي ومياه النيل، لمشاريع تحلية المياه المالحة ومياه الصرف الصحي، لتغطية العجز المائي المتوايد والناجم عن استيلاء أثيوبيا على مياه مصر وحصتها التاريخية التي ألغاها السيسي بتوقيعه اتفاق المبادئ مع أثيوبيا عام 2015.