على الرغم من قيام الحياة الاقتصادية في مصر على التنافسية والسوق الحر، وتراجع دور الدولة بصورة كبيرة، وإطلاق يد التجار في تحديد أسعار كل السلع ومستلزمات الحياة، إلا أن حكومة السيسي التي تعاني العجز المالي، تلجأ لممارسة قمع اقتصادي غير مسبوق بالعودة إلى سياسات النظم الاشتراكية، نحو إجبار المزارعين على توريد محاصيلهم للحكومة، بأسعار أقل من أسعار السوق، بداعي مجابهة ارتفاع الأسعار العالمية، وذلك على الرغم من ارتفاع أسعار مستلزمات الإنتاج من تقاوي وأسمدة ومبيدات وميكنة زراعية ونقل وأيدي عاملة، وهو ما يعني خسارة الفلاح المصري وعدم كفاية المحصول لسداد تكاليف إنتاجه، وهو ما يدفع ملايين الفلاحين لهجرة أراضيهم أو تبويرها أو تحويلها لأراضي مباني بالتحايل وبيعها مجزأة ، وهو ما يعني وقف زراعتها وتحويلها لأراضي بور.
ومع تصاعد أزمة النظام المالية وعدم قدرته على توفير السلع والغذاء للشعب، لجأت حكومة السيسي لإجبار الفلاحين على توريد القمح إجبارا عن كل فدان زرع 12 أردبا، والإصرار على الشراء بسعر أقل من السعر العالمي، الذي تشتري به من الخارج، مفضلة دعم المزارع الهندي والروسي وعقاب المزارع المصري بأسعار لا تحقق له أية مكاسب.
ومع رفض المزارعين التوريد بأسعار متدنية لفقت الحكومة لآلاف المزارعين قضايا عدم توريد وغرامات مالية، ما يهدد الفلاح بالسجن مقابل زراعة أرضه ، وهو ما ينعكس على المواطن على المدى البعيد بارتفاعات قياسية بالأسعار ، إثر تراجع الفلاح عن الزراعة التي لم تعد تحقق مكسبا له.
وعلى طريقة القمح، كشف مصدر مسؤول بشعبة الأرز باتحاد الصناعات عن إصرار حكومي بإلزام الفلاحين على توريد 1.5 مليون طن أرز شعير لوزارة التموين بأسعار أقل من سعر السوق، بما لا يتجاوز 6000 آلاف جنيه، على الرغم من وصول سعر الطن لأكثر من 10 آلاف جنيه.
وحذر خبراء من التوريد الإجباري للأرز، وهو ما سيؤدي لتناقص المعروض ، وبالتالي حدوث أزمة في ارتفاع الأسعار.
تحديدا سيصل سعر التوريد المعلن عند 6600 جنيه لطن الأرز رفيع الحبة و6850 جنيها للعريض ، وهو سعر غير مرض للفلاحين، إذ أن طن العلف وصل إلى 12 ألف جنيه والذرة إلى 9 آلاف جنيه.
بينما يرى خبراء أن السعر العادل الذي يشجع المزارعين على التوريد يجب ألا يقل عن 7 آلاف جنيه للرفيع و7500 جنيه لعريض الحبة.
كما يخشى مراقبون من تعرض آلاف الأطنان من الأرز الشعير للتلف حال إصرار الحكومة على تخزين 1.5 مليون طن شعير، إذ أن موظفي الحكومة ليست لديهم الخبرة الكافية بعمليات التخزين الموصى بها، بخلاف أن السعة التشغيلية لمضارب الحكومة تصل إلى 300 ألف طن أرز شعير فقط.
وأعلنت شعبة الأرز أن وزارة التموين تستهدف استلام 1.5 مليون طن أرز شعير من المزارعين بنهاية موسم التوريد، بهدف تأمين احتياجات المواطنين، في الوقت الذي تحتاج فيه الحكومة لتغطية بطاقات الدعم التمويني نحو 600 ألف طن شعير.
وكشفت أن موسم التوريد سيبدأ يوم 25 أغسطس الجاري، وحتى 15 ديسمبر المقبل، أو لحين اكتمال الكمية المستهدفة، على سعر 6600 جنيه لرفيع الحبة و6850 للعريض، على أن يتم التسليم إلى 150 نقطة استلام، بخلاف نقاط القطاع الخاص والمتمثلة في مخازن المضارب المعتمدة ومضارب تحت التأهيل.
من جانبه أعلن وزير التموين علي مصيلحي، أن مستحقات الموردين سوف تصرف خلال 48 ساعة بحد أقصى من الاستلام، مشددا على أنه في حالة الامتناع عن التسليم يعاقب المزارع بعدم السماح له بزراعة الأرز في العام التالي ، إضافة إلى عدم صرف الأسمدة والمبيدات الزراعية، بخلاف توقيع غرامة تقدر بـ10 آلاف جنيه عن كل طن لا يتم تسليمه.
وكان مصدر مسؤول بشعبة الأرز باتحاد الصناعات المصرية قد توقع في تصريحات سابقة تراجع أسعار الأرز الأبيض هذا الموسم من 16 جنيها للكيلو حاليا إلى 8 جنيهات في أسواق التجزئة، بنسبة قد تتجاوز 50 %.
وعزا المصدر الأسباب إلى أن الأقمار الصناعية رصدت زيادة في مساحات الأرز المنزرعة من قبل المزارعين، نتيجة ارتفاع أسعار الأرز هذا العام، مسجلة 1.8 مليون فدان مقابل 1.250 ألف فدان الموسم الماضي بزيادة 550 ألف فدان ( 45 في المائة).
وأضاف، حجم الإنتاج المتوقع يصل إلى حوالي 7 ملايين طن شعير، تعطي 3.6 ملايين طن أرز أبيض، فيما يبلغ حجم الاستهلاك السنوي 3 ملايين طن، فيتبقى 600 ألف طن زيادة عن حجم الاستهلاك وهو ما يعني زيادة المعروض عن الطلب.
ورغم ذلك تصر حكومة السيسي على ممارسة القمع الاقتصادي للفلاح المصر، الذي يواجه صعوبات جمة مع ارتفاع سعر السولار وتكالف الإنتاج بصورة غير مسبوقة وهو ما يؤشر لخراب اقتصادي وشيك.