خرج عشرات الآلاف من ميدان النهضة متجهين صوب ميدان الجيزة ومنه إلى نفق الهرم وبجوار مسجد نصر الدين، حيث أرادوا الاعتصام هناك، وذلك على التوازي من أحداث فض رابعة العدوية بالقاهرة، وفض ميدان نهضة مصر، في 14 أغسطس 2013 حيث شهدت منطقة أول شارع الهرم وقرب ميدان الجيزة، محاولة أخرى لتنظيم المعتصمين وإقامة منصة بديلة لهم، وسط إطلاق نار من جانب قوات الجيش وصل إلى حد استخدام طلقات الجرينوف والتي جلجلت في رؤوس المعتصمين السلميين.

وامتدت الساعات الدامية إلى صباح اليوم التالي، وراح ضحيتها 57 متظاهرا، إذ لم يسعف الكر والفر المعتصمين من مواجهة بطش الجيش والشرطة، المعززين بمروحيات وقناصة وبلطجية الذين ساندوا بأعداد كبيرة القوات النظامية كأنصار للسلطة الجديدة، والذين اصطلح على تسميتهم بـ"المواطنين الشرفاء" في إعلام الانقلاب.
الشاهد أن بلاغات اللجان الإلكترونية للانقلاب استطاعت الوصول إلى إيقاف مقاطع الفيديو (المنشورة على يوتيوب) والخاصة بمجزرة نفق نصر الدين بشارع الهرم إلا أننا استطعنا ومن خلال بعض الحسابات التي سجلت الحدث نشرها مرة ثانية.

الإلتجاء إلى المسجد
وألتجأ مئات المعتصمين إلى منصة بجوار مسجد نصر الدين أعلى النفق بنفس الاسم وأنشأ المعتصمون مستشفى ميدانيا داخل قاعة المناسبات في المسجد بسبب كثرة الإصابات وتزايد أعداد الشهداء، وسط تزايد المعتصمين للعديد من أهالي المنطقة ومن أستطاعوا الوصول من مناطق الهرم وفيصل.

وتمركزت قوات الانقلاب على الجانب الآخر من نفق الهرم من جهة ميدان الجيزة والمعتصمين على الجانب الآخر من النفق ، وظلت قوات الانقلاب تطلق الرصاص الحي من العاشرة صباحا حتى السادسة مساء بدون توقف وسط سقوط عشرات الشهداء.
ونقل شهود عيان من ميدان الحدث أن الإصابات جميعها كانت قاتلة وبرصاص عيار 14 بوصة الذي يطلق من مدافع قوات الانقلاب  (رشاش الجرينوف البلجيكي) وليس من الأسلحة الرشاشة العادية (الكلاشنكوف)، وقامت قوات الانقلاب باعتلاء العمارات المجاورة ومحطة مترو الجيزة وقنص المعتصمين السلميين.

وأظهر المعتصمون في هذا المكان بسالة بعدما سعوا لبناء العديد من الحواجز من القطع الخشبية واللافتات الموجودة بالشارع للاحتماء بها من رصاص الانقلاب.
وفي السادسة مساء اندفعت مدرعتان من قوات الانقلاب في اتجاة المتعصمين على الناحية الأخرى من نفق الهرم وقاموا بتحطيم كل الحواجز والانطلاق بسرعة جنونية وسط إطلاق عشوائي للنيران من مدفع المدرعة وسقط العديد من الشهداء.
وتزامن ذلك  مع إطلاق نيران كثيفة من كافة المحاور ، فانصرف المعتصمون لزيادة أعداد الشهداء والمصابين وعدم القدرة على إيقاف إطلاق النيران من قوات الانقلاب.


 

شهادة صحفي
الصحفي المستقل ياسر سليم اعتبر أن ما حدث عند نفق محطة مترو الجيزة (نصر الدين) مجزرة وقال  "كانت تجري وقائع مجزرة بحق الفارين من ميدان_النهضة ، اللاجئين لمسجد نصر الدين بنهاية النفق ، أمسكت بجهازي المحمول استعدادا لتصوير ما يجري ، وفوجئت بصوت يقول من أسفل حيث تشكيلات من الشرطة ومدنيين يحملون اﻷسلحة اﻵلية والسنج والسيوف  "هاتوا الواد بتاع الإخوان اللي بيصور ده".
وأضاف في ذكرى عام المذبحة "أدركت أنني المقصود حينما رأيت شابا يهرول صاعدا سلم المحطة باتجاهي حاملا سيفا ، فمشيت بهدوء وسط المتجهين لشباك التذاكر ، بعد أن وضعت المحمول في جيبي ، والشاب الذي يرتدي فانلة حماﻻت يلوح بالسيف صائحا،  فين الواد بتاع اإخوان ابن الكلب اللي كان هنا.
وفي إطار حديثه عن مشاهد القتل والدماء والجثث والرصاص الذي أفلته مرات وأفلت آخرين وعلا على صوت مصر (سلم النقابة) بيد وصفها بجاهلة جاءت من عصور سحيقة ، مرورا بحديثه عن التعامل مع صحفيين ، حيث انتهاكات مرعبة بحقهم لمجرد أنهم يحملون كاميرات، ثم وصوله لرابعة ومنها إلى مسجد الإيمان  قائلا "رأينا الجثث مرصوصة كالذبائح فوق تروسيكلات وسيارات نصف نقل بل وموتوسيكلات ، قادمة من اتجاه رابعة تحاول أن تصل لمستشفى عين شمس".
وفي شهادة على صمود المطالبين بالحرية قال "سليم"  "كان منزل كوبري أكتوبر من جهة مدينة نصر يرتج بالمتظاهرين الذين يحاولون الوصول إلى رابعة ، وأسفله آﻻف ينتفضون غضبا وعجزا ، وكانت أصابع القناصة من فوق البنايات تنغرس في لحوم المتظاهرين نارا يرتقون بها أعلى فوهات بنادقهم ،هناك في عليين".
وأضاف "الشوارع تعج باﻻشتباكات من العباسية إلى رمسيس إلى الجيزة ، وأصوات دفقات أسلحة آلية تنطلق بين الحين واﻵخر ، عند محطة مترو الجيزة ، هدأ سائق القطار من سرعته ، تفاديا ﻹطلاق نار قبل المحطة وأعلى النفق  وانبطح جميع الركاب  ورفعت رأسي بفضول ﻷجد جنودا مسلحين يطلقون النيران من مبنى تحت اإنشاء باتجاه مسجد نصر الدين ، فعلمت أن مجزرة الصباح مستمرة".
 


 

Facebook Comments