«القائم بالأعمال».. بدعة السيسي للالتفاف على الدستور والسيطرة على الأجهزة الرقابية

- ‎فيتقارير

قرار الدكتاتور المنقلب عبدالفتاح السيسي الثلاثاء 30 أغسطس 2022م بتعيين نائب رئيس هيئة الرقابة الإدارية، عمرو عادل على حسني، قائمًا بأعمال رئيسها، لمدة عام، هي المرة الثالثة على التوالي التي يعين فيها زعيم عصابة الانقلاب  قائمًا بالأعمال بدلًا من تعيين رئيس للهيئة،؛ الأمر الذي يراه كثيرون بدعة يستهدف بها النظام الالتفاف على الدستور والقانون وإفراغ نصوصهما  من مضمونها.

وتنصّ المادة 216 من دستور الانقلاب سنة 2014م على أن «يعين رئيس الجمهورية رؤساء الهيئات والأجهزة الرقابية، بعد موافقة مجلس النواب بأغلبية أعضائه لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد لمرة واحدة، ولا يُعفى أي منهم من منصبه إلا في الحالات المحددة بالقانون، ويحظر عليهم ما يحظر على الوزراء». ووفقا لهذا النص فإن الدستور حدد آلية تعيين رؤساء الأجهزة الرقابية المستقلة تضمن أن يكون قرارهم مستقلًا عن أجهزة الدولة، وذلك باشتراط موافقة مجلس النواب، وأن يكون التعيين لمدة أربع سنوات، لا يجوز عزله فيها لأنه يتمتع بالحصانة والاستقلالية؛ لكن بدعة السيسي الجديدة بخلاف أنها تخالف نص الدستور فإنها تستهدف إحكام سيطرة الجنرال وأجهزته على رؤساء الأجهزة الرقابية؛ لأن القائم بأعمال الرئيس لمدة سنة لا يتمتع بأي حصانة، وتسمح للنظام بالتلاعب به والتحكم فيه والإبقاء عليه أو الإطاحة به وفقا لهوى السلطة. علاوة على ذلك فإن المتعارف عليه أن اللجوء إلى تعيين قائم بالأعمال يكون في الحالات الطارئة مثل مرض رئيس الجهة أو وفاته، ويكون لمدة محددة.

وينقل موقع "مدى مصر" عن مصدر قضائي شارك في إعداد دستور الانقلاب قوله  إن الإفراط في اللجوء إلى مثل تلك القرارات يعطي انطباعًا بأن تلك الجهات غير مستقلة، مضيفًا أن القائم بأعمال رئيس الهيئة يمارس اختصاصات الرئيس ويعامل بروتوكوليًا كرئيس لكنه يتقاضي راتب نائب، واستمراره في المنصب مرهون بقرار من رئيس الجمهورية بمعزل عن الحصانة التي منحها الدستور لرؤساء الأجهزة الرقابية والهيئات المستقلة. وأشار المصدر إلى أن قانون الرقابة الإدارية ألزم في مادته رقم 12 بأن يحل نائب رئيس الهيئة محل رئيسها عند غيابه، وتكون له كل الاختصاصات خلال مدة توليه مهامه، التي عادة ما تكون مؤقتة لحين اتباع الإجراءات التي حددها الدستور وقانون الهيئة لتعيين رئيسها.

ومنذ نهاية أغسطس 2018، يكتفي الجنرال الذي اغتصب حكم البلاد بانقلاب عسكري في يوليو 2013م،  بإصدار قرارات سنوية بتعيين قائم بأعمال رئيس هيئة الرقابة الإدارية، حين أقال اللواء محمد عرفان من رئاسة الهيئة بعد عام واحد من إصداره قرار بتعيينه لمدة أربع سنوات بدأت في 5 أبريل 2017، وكان مقررًا لها أن تستمر حتى 4 أبريل 2021، وذلك بعد موافقة مجلس النواب في مارس 2017.

الإقالة المبكرة لعرفان تمت دون تحديد أسباب استبعاده من منصبه الذي يحصنه الدستور ويحظر الإعفاء منه إلا في حالات، حددها قانون «إعفاء رؤساء الهيئات الرقابية» في الإخلال بواجبات الوظيفة أو ارتكاب جرم يمس أمن الدولة وسلامتها أو فقدان الثقة والاعتبار، وهو ما لم يثبت في حق عرفان، الذي أُعلن وقتها تعيينه مستشارًا للرئيس لشؤون الحوكمة وقواعد البيانات.

عقب إقالة عرفان، عيّن السيسي، اللواء شريف سيف الدين حسين خليل قائمًا بأعمال رئيس الهيئة، لمدة عام، تم تجديده لمدة عام آخر، وفي أغسطس 2020 أصدر الجنرال قرارًا  آخر بتعيين اللواء حسن عبد الشافي قائمًا بأعمال رئيس الهيئة لمدة سنة، وتبعه بقرار آخر بالتجديد له لعام ثاني في أغسطس 2021.

وهناك شبه إجماع بين المحللين والمراقين والجمهور بأن مافيا الفساد أكبر مما نتصور، وأن الفساد يعشش في كل ركن بمصر تحت رعاية النظام العسكري وحمايته. والبرهان على ذلك  كثير من الحقائق أبرزها ما جرى مع المستشار هشام جنينة، رئيس الجهاز المركزي للمحاسبات، الذي تم تفصيل قانون خصيصا لعزله ثم التنكيل به والزج به في السجن بتهم كيدية بعدما كشف بالوثائق والمستندات أن حجم الفساد في مصر سنة 2015م بلغ 500 مليار جنيه، واليوم يقبع جنينة في  سجون السيسي بينما الفسدة يرتعون في مصر نهبا وفسادا تحت حماية النظام نفسه وأجهزته الأمنية