العسكر يحتكرون بيزنس جمع القمامة ويشردون 300 ألف “نباش”

- ‎فيتقارير

أزمات تلاحق غلابة مصر، حتى إن جامعي القمامة الذين يعيشون يوما بيوم مهددون بفقدان مهنتهم التي قد تكون مهينة بالنسبة لآخرين، لكنها تساعد على فتح منزل أو ستر أسرة كاملة، القصة ومافيها يكشفها أحد جامعي القمامة بأن قرارا جاء بالحد وبمنع جمع القمامة (البلاستيك-الكنز-الورق) لأن الدولة ستقوم بذلك وفق مخطط نظافة شاملة.

 

احتكار النبش

ففي ظاهرة تكررت في أغلب المحافظات الرئيسية، تنتشر مئات السيارات مدعومة بمعدات وعمال لجمع القمامة والمخلفات من أسفل العقارات والمنازل بدلا من وضعها في الصناديق بدعوى القضاء على ظاهرة "النباشين".

يقول (م.ح) أحد تجار الورق المستعمل والبلاستيك ، حضرت ضبطية من المحافظة لتخبرنا بتقليل إرسال النباشين لاستخراج الحاجات المستمعلة من القمامة، وإلا سيتم القبض عليهم وعدم خروجهم مرة أخرى، وبعدما سأل عن الأمر أكدوا أن الأمر (من فوق) بدعوى تنظيف المحافظات، لكن الأمر يكشف عن (بيزنس نبش القمامة واستخراج المخلفات مثل البلاستيك والكرتون والأولمنيوم ) لإعادة تدويرها بمصانع الإنتاج الحربي ومصانع مشابهة.

 

نهضة مصر.. الإسكندرية نموذجا

المنظومة الجديدة التي تسعى دولة الانقلاب إلى تنفيذها دشنتها شركة "نهضة مصر" المنوط بها أعمال النظافة في الإسكندرية، تعتمد على إطلاق "صافرات التنبيه" ليقوم المواطن بتسليم القمامة لعمال النظافة أسفل العقار.

4500 طن قمامة تنتجها عروس البحر المتوسط يوميا، تزداد خلال شهور الصيف إلى 5500 طن، تتحمل شركة نهضة مصر للخدمات البيئية إلى جانب الأحياء عبء جمعها والتخلص منها.

ومن جانبه، قال المهندس محمد عبد اللطيف، مدير عام شركة نهضة مصر في الإسكندرية، إن  "منظومة الجديدة تعرف باسم  "الجمع السكني بالصفارة" تتضمن مرور سيارات ومعدات الشركة في بعض الشوارع وإطلاق صافرات التنبيه لأهالي المنطقة، ويقوم المواطن بتسليم القمامة للعمال أسفل العقار".

وأشار إلى أن العقد الحالي مع محافظة الإسكندرية لا ينص على هذه المنظومة، إلا أن الشركة تسعى للتطوير وتقدم هذه الخدمة مجانا دون أي أعباء مالية إضافية على المواطنين.

وأضاف عبد اللطيف، أن المنظومة قيد التجربة الأولى ببعض الشوارع والمناطق الراقية والمتوسطة والشعبية دون تميز بـ 8 أحياء هي  "مركز ومدينة برج العرب، العامرية، العجمي، غرب، وسط، شرق، المنتزه أول، المنتزه ثان".

 

مظاليم القمامة

تشير إحصاءات وزارة البيئة بحكومة الانقلاب إلى أن مصر تنتج سنويا نحو 90 مليون طن من المخلفات الصلبة، بواقع 55 ألف طن بشكل يومي، من بينها نحو 20 مليون طن مخلفات بلدية "القمامة" يعمل بها نحو 300 ألف جامع قمامة ونباش.

نحو 47% من كمية المخلفات البلدية تتولد عن 4 محافظات هي" القاهرة، الجيزة، القليوبية، الإسكندرية" و37% من المخلفات تتولد عن محافظات الدلتا السبع "البحيرة، كفر الشيخ، الغربية، المنوفية، الشرقية، الدقهلية، دمياط" في حين أن 16 محافظة باقية تولد 16% فقط من حجم المخلفات اليومية.

يقول شحاتة المقدس، نقيب الزبالين في تصريحات سابقة له إن "محافظة القاهرة وحدها تنتج يوميا 16 ألف طن من القمامة، يتم تقسيمهم إلى 40% مواد عضوية و40% مواد صلبة يمكن إعادة تدويرها و20% مواد غير قابلة لإعادة التدوير كالأكياس والجوانتيات والمخلفات الخطرة، والتي يتم دفنها في مدافن الهيئة والمحافظات، موضحا أن الأسواق بالخضراوات وشوادر الأسماك وقمامة الشوارع والعصارات وبقايا عصر القصب جميعها مواد غير قابلة للتدوير، تجمعها الهيئة من الشوارع ومن محطات المناولة، وعند فرز الزبالين لما يجمعوه يسلمونها الـ20% غير القابلة للتدوير، ونسميها بـ"زبالة الزبال" وبعد رحيل الشركات الأجنبية وبدء تطبيق المنظومة الجديدة وشراء معدات بـ300 مليون جنيه، تم وضع حاويات كبيرة، يفرز الزبال ما لديه ويسلم ما ليس لها استخدام عنده في تلك الحاويات.

 

كنز نهبه العسكر

وحول تصنيف الـ40% التي يتم إعادة تدويرها وأسعارها قال المقدس إن  "تلك العناصر أهمها النايلون الأبيض الذي يتم تغليف الثلاجات والأجهزة الكهربائية الجديدة به، حيث يصل سعر 7 آلاف جنيه الطن، ثم زجاجات المياه المعدنية، والتي يقدر سعر الطن منها بـ 5 آلاف جنيه، موضحا أن سعرها مرتفع لأنها مواد صلبة من مشتقات البترول، ويتم استيرادها من خارج مصر ومرتبطة بالدولار، وعبوات "الكانز" لأنها ألومنيوم خام، فإن سعر الكيلو منها بـ22 جنيها، لافتا إلى أن الكيلو يحتاج تجميع أكثر من 100 علبة.

وأشار إلى أن الطن من الكارتون والورق سعره 2000 جنيه و300 صنف من البلاستيك أسعار الطن منها ما بين 1500 و2000 جنيه، ويأتي الزجاج في المرتبة الأخيرة ، حيث يصل سعر الطن من 400 إلى 500 جنيه، وهو أرخص السلع الصلبة، لافتا إلى أن القاهرة ينتج عنها حوالي 8 آلاف طن على مستوى القاهرة الكبرى يمكن إعادة تدويرها، من إجمالي 16 ألف طن مخلفات.

 نقيب الزبالين قال إن  "الزبال دخله من 3 إلى 5 آلاف جنيه شهريا، والمناطق الراقية من 5 إلى 10 آلاف جنيه، وذلك لا يأتي بسهولة".

وتابع  "الزبال يعتمد على بيع المواد الصلبة التي يفرزها من القمامة، لذلك حاربنا أكشاك القمامة، وقولنا دي لقمة عيش، رغم أن هناك عبئا لتوفير سيارة وعمال للنقل والتجميع، بجانب أن باقي المواد الصلبة لا تباع، بل يتم الصرف عليها للحصول عليها، ولا مرتبات لنا من الحكومة، وهناك سكان يمنحون الزبال مرتبا وأخر لا، ويكتفي بما يتم دفعه على فاتورة الكهرباء، وهو ما يدفع الزبال في المناطق الشعبية للتأكيد على ضرورة وجود مقابل ، وإلا فلن يجمع زبالة المنازل، لكن المناطق الراقية تمنح مقابل لأنهم مبسوطون، وحتى لو مجانا هيروح، خاصة مناطق: قصر النيل، المنيل، الزمالك، جاردن سيتي، مصر الجديدة، النزهة، المعادي، مدينة نصر، لأن الكانز والمياه المعدنية هناك كثيرة، بينما الشرابية والسبتية وتلك المناطق غلابة وتصدر الكارتون والورق والسلع الرخيصة".