أكمل إضراب عمال شركة بشاي للصلب بمدينة السادات بمحافظة المنوفية أسبوعه الثاني، احتجاجا على تجاهل الإدارة لمطالب العمال وأبرزها رفع المرتبات المتدنية وسياسة الشركة في الاعتماد في التوظيف على عقود عمل مؤقتة في الأساس. وأمام تعنت الإدارة ورفضها لجميع مطالب العمال رفض المضربون الدخول في مفاوضات مباشرة مع الإدارة من خلال ممثلين عنهم في لقاء كان يفترض أن يتم في القاهرة.
وينقل موقع مدى مصر عن مصدر من العمال المضربين ، طلب عدم ذكر اسمه، أن رفض العمال للتفاوض المباشر مع الإدارة، جاء بسبب تعنت الإدارة ورفضها الاستجابة لمطالب العمال الأساسية في مفاوضات الأربعاء الماضي، والتي ضمت ممثلين عن العمال وعن النقابة العامة للعاملين في الصناعات المعدنية والهندسية وعن مكتب العمل التابع لوزارة القوى العاملة، دون تمثيل مباشر من إدارة الشركة التي نقلت هاتفيًا موقفها لممثلي مكتب العمل والنقابة العامة فقط.
وقال المصدر: «الإدارة تجاهلت مطالبنا الأساسية في ما يتعلق بإعادة هيكلة الأجور، ووافقت على أقل مطالبنا أهمية، وهي إصدار بواليص تأمين على الحياة لصالح العمال، والتعاقد مع شركة تأمين خاصة لعمل نظام للتأمين الصحي للعمال، وتعديل المسميات الوظيفية للعمال في هيئة التأمينات الاجتماعية -وهو ما يقصد به ضمان تدقيق المسميات الوظيفية للعمال وفقًا لطبيعة عملهم الحالية بما يفترض أن يضمن للعمال صرف تعويضات عن إصابات العمل، لأن العمال الذين يعملون في قطاعات خطرة قد لا يحصلون على تلك التعويضات في حال كانوا مسجلين كعمال في قطاعات أخرى»، مضيفًا «وافقت الإدارة أيضًا على صرف حافز الإنتاج بواقع 10% من الأجر الأساسي عند مستوى إنتاج 45 ألف طن شهريًا للعامل، وهو ما يقل حتى عن ما طالبنا به، إذ كانت مطالبنا هي التدرج في صرف حافز الإنتاج بحيث يصرف لنا بواقع 10% من الأجر الأساسي عند تحقيق مستوى إنتاج يصل إلى 20 ألف طن شهريًا بحيث يتصاعد الحافز مقابل عدة شرائح من الإنتاج».
وأدى فشل مفاوضات الأربعاء الماضي -تبعا للمصدر- إلى طرد العمال ممثلي الإدارة من الشركة بدءًا من الخميس الماضي، والذين كان يسمح بوجودهم في مكاتبهم بالرغم من توقف العمل في الشركة وإغلاق بوابات المصنع منذ بدء الإضراب. وفي مقابل موقف الإدارة الأخير، رفع عمال الشركة المضربون قائمة طويلة من المطالب على رأسها زيادة بدل السكن بنسبة 50%، وصرف الزيادة السنوية لسنة 2020 بواقع 30% على الأجر الشامل بحد أدنى ألف جنيه، وزيادة بدل المواصلات بنسبة 25% من الراتب الشامل وزيادة بدل الوجبة بما يقابل 25% من الراتب الشامل، بالإضافة لوقف سياسة الاعتماد على عقود العمل السنوية مع العمال.
وكان الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء قد كشف في تقريره الصادر في أغسطس 2022 أن حجم قوة العمل بلغ 29.985 مليون فرد بارتفاع قدره 0.3٪. وبلغ حجم قوة العمل للذكور 24.850 مليون فرد بينما بلغت للإناث 5.134 مليون فرد. وتمثل قوة العمل عدد القادرين على العمل، الذين تزيد أعمارهم على 15 سنة، والراغبين فيه، وتمثل البطالة نسبة المتعطلين لإجمالي قوة العمل.
ويعاني ملايين العمال من العصف بحقوقهم منذ انقلاب يوليو 2013م؛ بعد دعوة الدكتاتور عبدالفتاح السيسي للحوار طرحت دار الخدمات النقابية والعمالية وثيقة لشئون العمال، بشأن الحوار الوطني السياسي، الذي من المفترض أن يسفر عن انفراجة سياسية في مصر، جاء على رأسها الحريات النقابية وحد أدنى للأجور يزداد سنوياً. وجاءت أهم بنود وثيقة العمال "حق العمال المصريين في تكوين منظماتهم النقابية بحرية وإزالة كافة القيود والمعوقات القانونية والإدارية التي تحول دون ممارسة هذا الحق كاملاً غير منقوص"، فضلاً عن المطالبة بتمثيل المنظمات النقابية الفاعلة والمستقلة في الحوار تمثيلاً عادلاً. وتشكيل المجلس الاقتصادي الاجتماعي باعتباره أداة فاعلة لتنظيم حوار مجتمعي دائم حول القضايا الاقتصادية الاجتماعية.
وطالبت الدار بتحديد الحد الأدنى للأجور سنوياً بموجب قانون ملزم لكافة الأطراف بتطبيقه على أن يكون عادلاً كافياً للوفاء بمتطلبات المعيشة الأساسية يتناسب مع زيادة أسعار السلع والخدمات الأساسية، ويعاد النظر فيه بما يتلاءم مع معدلات التضخم. كذلك أكدت ضرورة خضوع مشروع قانون العمل للحوار المجتمعي مع أصحاب المصلحة من أجل قانون عمل عادل، وكفالة الحماية القانونية والاجتماعية للعمالة غير المنتظمة، وتعديل قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019. ودعت الدار إلى "الإفراج عن المحبوسين احتياطياً والعفو الإداري عمن صدرت بحقهم أحكام من سجناء الرأي، على الأخص بالإفراج عن كافة المحبوسين احتياطياً من العمال على خلفية نشاطهم وإبدائهم الرأي في القضايا العمالية والنقابية". كذلك طالبت بتصديق الحكومة على اتفاقية العمل رقم 190 بشأن مناهضة العنف في عالم العمل.