بعد تيران وصنافير..السيسي يزيح الجيش المصري عن نقاط تمركزه على الشواطئ والحدود لصالح إسرائيل

- ‎فيتقارير

في احتلال صهيوني جديد لمصر ومواقعها الاستراتيجية، بل وتفكيك لوحدات الجيش المصري الحدودية ونقلها بعيدا عن السواحل والمناطق الحدودية، وعلى طريقة بيع تيران وصنافير  للسعودية وإشراك إسرائيل في أمن البحر الأحمر،  قرر السيسي الإعلان عن خيانة جديدة لمصر وللمصريين، بإصدار قرار سري لوزير الدفاع بإخلاء عدد كبير من القواعد العسكرية المجاورة للشواطئ المصرية والمناطق الحدودية في سيناء وفي شمال مصر وفي غربها ، من أجل استغلال تلك الأراضي في مشاريع سياحية، ليست للعرب ولا للمصريين، بل للإسرائيليين والقبارصة واليونانيين، الذين لا يستبعد أن يكونوا تابعين للصهاينة سرا أو جنسية أو أي شيء آخر.

وهو الأمر الذي يمثل تهديدا للأمن القومي المصري، إذ سيتم تفكيك منصات إطلاق صواريخ ووحدات دفاع جوي وردارات ومراكز إشارة واستطلاع تحمي حدود مصر، وتسليمها للصهاينة  تحت ستار الاستثمار، وهو ما يعد احتلالا ناعما لأرض مصر، وتراجعا لدور الدولة المصرية وتقييدا ليد الجيش في الحفاظ على أمن مصر وحدودها وتتبع كل ما قد يشكل تهديدا محتملا أو فعليا لها.

والغريب أن قرار السيسي حمل صفة العاجل والسري للتنفيذ ، من أجل سرعة بيع تلك الأراضي، وإعادة القوات المسلحة إلى داخل مناطق سكنية ومدنية على حساب المدنيين بالطبع، الذين سيصدر قرارات بتحويل أراضيهم ومساكنهم للمنفعة العامة.

ويسعى السيسي في تلك الخطوة لتصدير أن الهدف هو استغلال تلك الأراضي المميزة لبيعها وتحصيل دولارات لسد العجز المالي المتفاقم بمصر، وفي الحقيقة هو تمكين لإسرائيل والأوربيين من مصر وحدودها وشواطئها ومنافذها البحرية والحدودية.

وفي هذا السياق، كشف مصدر عسكري، لعربي 21 أمس الأول الإثنين، عن  أن السيسي، أصدر تعليمات مشددة وعلى درجة عالية من السرية إلى وزير الدفاع محمد زكي، مطالبا فيها بقيام جهاز مشروعات الأراضي بالقوات المسلحة بالتنسيق مع إدارة المساحة العسكرية وهيئة العمليات بإخلاء أكبر عدد ممكن من الأراضي التي تشهد تواجدا عسكريا، لإقامة مشروعات سياحية.

وأن الأراضي المذكورة تتمركز بها وحدات للقوات المسلحة بسواحل البحر الأحمر الشرقية والغربية، والقطاع الجنوبي كله من جنوب سيناء والساحل الشمالي الغربي.

وأكدت المصادر أن القرار من السيسي يأتي لإقامة مشاريع سياحية بالتعاون مع مستثمرين من قبرص واليونان والاحتلال الإسرائيلي.

ولفتت المصادر إلى أن "أغلب هذه الأراضي تتمركز عليها كتائب وأفواج دفاع جوي  تابعة لقيادة سلاح الدفاع الجوي مباشرة وليست دفاعا جويا (تشكيلات) وكذلك بعض المعسكرات الخاصة بحرس الحدود، ووحدات للإشارة، ونقاط تابعة للقوات البحرية وبعض مستودعات الوقود.

وستشمل هذه العملية نزع ملكيات كثيرة للأراضي المجاورة والمحيطة بحرم تلك المواقع،  ربما يتم الإعلان عن أن سبب إخلاء هذه الأماكن العسكرية هو التنقيب عن البترول، وذلك في حال تسرب بعض التفاصيل الخاصة بتلك الخطوة على نطاق واسع.

لكن هذا التحرك، وفق المصادر ذاتها "سبب أزمة داخل أروقة وزارة الدفاع وقيادة قوات الدفاع الجوي، لأن تكلفة النقل باهظة، لأنه سيتم نقل رادارات ضخمة ومنصات للصواريخ وتجهيزات أخرى، بخلاف أن العائد من العملية لن يعود على القوات المسلحة، والأهم من ذلك أن هذا الإجراء سيتسبب في فقدان مواقع إستراتيجية على السواحل يصعب تعويضها".

كما لفتت المصادر إلى أن "هناك محاولات للمماطلة في تنفيذ القرار بأن تخصيص أراض بديلة ومناسبة يحتاج لبعض الوقت، خاصة وأنه سيتطلب نزع ملكية في بعض الأماكن المتواجد بها مدنيون ومد طرق ومحاور وما إلى ذلك".

وتابعت بأن "هذه المحاولة تأتي من السيسي كأحد الإجراءات التي يتخذها على صعيد مواجهة الأزمة الاقتصادية الحادة التي تمر بها البلاد، ولتعويض أي نقص من موارد القوات المسلحة، نتيجة طرح بعض شركات الجيش في البورصة خلال الفترة المقبلة، لأن إيرادات هذه المحاولة ستؤول بالكامل لخزينة القوات المسلحة كإجراء فقط، ولكنها ستكون بشكل فعلي تحت سيطرة السيسي شخصيا وليس حتى لصندوق مصر السيادي أو صندوق تحيا مصر، حتى يضمن سريتها.

 

الغموض والسرية شعار اقتصاد الجيش

على صعيد آخر، نوهت المصادر إلى أنه "تم إلغاء تعليمات شفهية طالبت بقيام الشركات التابعة لجهاز الخدمة الوطنية، وبعض الشركات الأخرى بالقوات المسلحة بإيداع كل ما لديها من عملة أجنبية في البنك المركزي المصري لأسباب عدة ، منها أن المخابرات الحربية تخوفت من أن تسرب الأرقام سيُمكن البعض من معرفة حجم التداول بهذه الشركات أو حجم إنتاجها، بالإضافة إلى أن هذه الشركات تشتري مستلزمات إنتاجها بالدولار، وهذا الأمر سيؤثر سلبا عليها.

وقالت  "تم التراجع أيضا عن هذه الخطوة، لأنه في حالة تسرب الأرقام سيتساءل البعض، من أين جاءت هذه المبالغ بالعملة الأجنبية؟ وبالتالي سيفتح هذا الباب لكشف عمليات تصدير هذه الشركات لبعض الدول الأفريقية، والأهم من ذلك إسرائيل التي تستورد أسمدة وخضراوات ومبيدات مصرية".

وأشارت المصادر إلى أن "هيئة الشؤون المالية التابعة للقوات المسلحة أيدت الموقف الرافض الآن لإيداع العملة الأجنبية الخاصة بشركات الجيش في البنك المركزي المصري، مشددة على أنه يتعين الانتظار لحين تحديد الشركات التي سيمكن طرحها في البورصة بشكل نهائي، خاصة إذا ما اشتدت المطالبات المتعلقة بهذه الخطوة من قِبل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي".

وكانت الحكومة المصرية قد وافقت في شهر يوليو الماضي على تأهيل أول شركتين تابعتين للجيش للطرح بالبورصة، وهما وطنية لبيع وتوزيع المنتجات البترولية، والشركة الوطنية للمشروعات الإنتاجية صافي، وذلك ضمن خطة حكومية سبق الكشف عنها لطرح أصول على القطاع الخاص بقيمة 10 مليارات دولار سنويا، لمدة 4 سنوات.

لكن حتى الآن، لم يتم إتمام هذه الخطوة بشكل نهائي وكامل رغم أن الحكومة أعلنت نيتها عن هذا التحرك قبل نحو عامين كاملين، في حين تحجج البعض بأن جائحة كوفيد-19 حالت دون ذلك، وفق قولهم.

يشار إلى أن الصندوق السيادي كان قد أعلن في 10 ديسمبر 2020 طرح 10 شركات تابعة لجهاز الخدمة الوطنية المالك لـ30 شركة بقطاعات البناء والأغذية والتعدين والبتروكيماويات، بحصصها الكاملة بالبورصة وترويجها للمستثمرين.

ومع خيانة السيسي الجديدة تتعاظم محاولات تقزيمها جغرافيا وجيوسياسيا، إذ فقدت مصر ما قيمته ضعف مساحة دلتا مصر لصالح اليونان وقبرص في ترسيم حدودها البحرية نكاية في تركيا، رغم رفض الخبراء والقادة العسكريين وتقديم تركيا لمصر وثائق تثبت ملكيتها الواسع في حدودها البحرية ورغم ذلك رفض السيسي الحفاظ على حدود مصر وانصاع للرؤية القبرصية واليونانية، التي أفقدت مصر نحو 41 ألف كلم لصالح قبرص وأكثر من 11 ألف كلم  لصالح اليونان في مياة البحر المتوسط، وهو ما مكن إسرائيل من السيطرة على حقول ليفثيان وحقل آخر  كان الأقرب لمياه دمياط من مياه فلسطين المحتلة ، وهو ما يعد خيانة وتقزيما لمصر وتهديدا للأمن القومي المصري.