خلال افتتاح القرية الأولمبية التابعة لهيئة قناة السويس، اتهم المنقلب السفيه عبدالفتاح السيسي ثورة 25 يناير 2011 بأنها سبب الأزمة الإقتصادية التي تمر بها مصر وليست تلك هي المرة الأولى.
وقال مراقبون إنه "قول عار عن الصحة، غرضه التغطية على الفشل الحكومي المزمن والمتكرر ولا يحتاج لدليل، ويلمسه معظم المواطنين على مختلف مستوياتهم الاجتماعية، إلا فئة محدودة من المستفيدين من الأوضاع،
واستعرض الباحث علي حسن عدة رسومات من البنك الدولي والجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء ، توضح أن الناتج المحلى لمصر لم يتناقص خلال عام 2011 وهو عام ثورة يناير ، بل على العكس فقد زاد عن عام 2010 بقيمة 17 مليار دولار ، ثم واصل الزيادة خلال عامي 2012 و 2013 ، وأنه رغم أن الناتج المحلي الإجمالي قد تضاعف تقريبا فإن معظم المواطنين لا يستفيدون من تلك الزيادة لأنها تصب لصالح فئة محدودة من كبار رجال الأعمال، والمؤسسات الاقتصادية المستقلة التي لا تصب أرباحها في الموازنة العامة للدولة".
واستعرض رسما بيانيا آخر عن انفلات حجم الديون الداخلية والخارجية ولم يكن له أي علاقة بثورة يناير 2011، وارتبطت زيادة الدين مع التعويم الأول للجنيه 2016 ومشروع العاصمة الإدارية الجديدة وأطول سارية علم وأكبر مسجد وأعرض كوبري".
وأشار إلى مؤشر الفساد في مصر كشف أن الفساد وهو أحد أهم أسباب قيام ثورة يناير، وزادت معدلاته، رغم أن المصريين كانوا يأملون في تراجع الفساد بعد ثورة 25 يناير، فإذا بترتيب مصر في مؤشر الفساد العالمي يتراجع من المرتبة 112 من أصل 180 دولة حتى وصلت حاليا للمرتبة 117 في عام 2022 وأن الفساد يلتهم جزءا كبيرا من عوائد أي تنمية".
ترتيب سيء
وقعت مصر في مؤشر مدركات الفساد الذي تصدره منظمة الشفافية الدولية خلال عام ٢٠٢١ في ٣٣ درجة من ١٠٠ درجة الترتيب ١١٧ من ١٨٠ دولة.
وأطلقت الأمم المتحدة التقرير العالمي للسعادة لعام 2022 وشمل تقرير الأمم المتحدة 146 دولة، وحققت مصر ترتيبا سيئا كالعادة واحتلت المركز 129 بينما يعد ترتيب ليبيا والعراق متقدم نسبيا بـ86 و107 على التوالي على الرغم من المشاكل الأمنية والاقتصادية داخلهما.
ويرى مراقبون أن كل شيء يتراجع في مصر؛ باستثناء الفساد أن مصر تراجعت في مؤشر الفساد من المركز 106 إلى المركز 117 على مؤشر الفساد العالمي من بين 180 دولة، مما يدل على زيادة درجات الفساد.
وتراجعت نقاط مصر من 35 نقطة عامي 2018 و2019 إلى 33نقطة عامي2020, 2021 مما يدل على نمو وزيادة معدلات الفساد.
وحدد مؤشر السعادة في تلك الدول على أساس عدة معدلات أبرزها؛ متوسط العمر المتوقع للسكان ونصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي وتفشي الفساد وثقة الجمهور والكرم داخل المجتمع.
ومنذ تولي الانقلاب ومؤشر الشفافية الدولية يظهر مصر بين ست دول عربية ضمن الدول العشر الأكثر فسادا في العالم، حيث الفساد في العالم العربي يشمل 91% من البنية التنفيذية ونسبة الفساد في مصر 63%.
وتوصل بحث لحزب العدل إلى أن 90٪ من القضايا التي ترفعها مصلحة الضرائب تخسرها، ومن أبرزها خسارة مصلحة الضرائب لقضايا ضد مستثمرين قطريين ب 6 مليار جنيه، وخسرت هيئة المجتمعات العمرانية خسرت قضية أمام نفس المستثمرين ب 1.3 مليار جنيه خلال العام 2022.
وبلغت مستحقات وزارة مالية الانقلاب لدى الغير 420 مليار جنيه، منها 259 مليار جنيه مستحقات لمصلحة الضرائب، لا تستطيع الحصول عليها بسبب الفساد.
أين محاربة الفساد والفاسدين
أنهم يحاربون الأراف والملتزمين بواجباتهم رغم حرمانهم من حقوقهم والأمثلة كثيرة :
تجربة شخصية مع كلا من
الشركة القابضة للمياه والصرف الصحى – الجيزة
الشركة القابضة لتوزيع الكهرباء جنوب القاهرة
هذا بخلاف الفساد الذى كلنا نعانى منه
سؤال : هالة زايد ظلت— Khaled Mansour (Zamalkawy) Libra (@Eng_KMansour) August 21, 2022
نموذج فاسد
وقبل سنوات أصدر يزيد صايغ كبير باحثي مركز كارنيجي بالولايات المتحدة دراسة أكد فيها أن "قدرة المؤسسة العسكرية على حجب أنشطتها باسم الأمن القومي فاقمت غموض المعلومات المتعلقة بالمعاملات المالية، في ظاهرة مشتركة مع العديد من مؤسسات الدولة في مصر، ما يفسر تصنيف مصر السيئ في مؤشر مدركات الفساد لمنظمة الشفافية الدولية، حيث انخفض ترتيب مصر إلى 117 من بين 180 دولة في عام 2017 بعد أن كان 94 في عام 2014 ".
واستدرك صايغ "إلا أن غياب الشفافية لعب دورا مؤثرا في تطور الاقتصاد العسكري الجانح بشكل خاص، فالقطاع الاقتصادي العسكري الرسمي قد يطلق ادعاءات تتعلق بكفاءته مقارنة بالمنافسين المدنيين في القطاع العام أو الخاص، لكن هذه الادعاءات لا يمكن تأكيدها أو الطعن فيها بشكل مستقل، كما أن غياب الشفافية قد أسهم في إحداث بيئة يمكن أن يجري فيها فساد داخلي وتحويل موارد الدولة وعمليات إجرامية".
رشوة الصحة
وتعد واقعة فساد وزيرة الصحة بحكومة السيسي واحدة من 5 وقائع اعتبرتها تقارير مؤشر على فساد الرأس الذي يطنطن بقول الله تعالى "إن الله لا يصلح عمل المفسدين" والقرآن يلعنه، وتتواصل محاكمة 4 متهمين في القضية المعروفة إعلاميا بـ"رشوة وزارة الصحة" وبينهم طليق وزيرة الصحة السابقة هالة زايد، والتي كُشف عنها في أكتوبر 2021؛ علاوة على قضايا فساد جديدة وسطو على أموال الدولة من قبل مقربين من النظام الحاكم، ومنها سطو أصحاب صيدليات (19011) التابعة لجهة سيادية على 7 مليارات جنيه والهروب بها في يونيو الماضي.
هروب رجل الأعمال خالد عبدالله إلي انجلترا؛ صاحب شركة بيت الخبرة، بعد أستيلائه علي 15 مليار جنيه من البنوك، الجدير بالذكر ان المدير التنفيذي لشركاته هو رئيس الوزراء الأسبق ابراهيم محلب ويعمل لديه مدير امن القاهرة السابق و مساعد وزير الداخلية و محافظ البنك المركزي السابق
— دكتور مصطفى جاويش (@drmgaweesh) June 24, 2022
كما نشرت مواقع وصحف موالية عن هروب إمبراطور التمويل صاحب شركة "بيت الخبرة للإيجار التمويلي" خالد عبدالله، لينضم إلى العشرات من رجال الأعمال والمسؤولين الهاربين في العاصمة البريطانية لندن، وذلك بعد الاستيلاء على 10 مليارات جنيه من 4 بنوك مصرية منها "سايب" و"البركة" و"فيصل الإسلامي".
وكان شركاء لخالد عبدالله في إدارة "مجموعة بيت الخبرة" بينهم الرئيس التنفيذي للمجموعة رئيس حكومة السيسي الأسبق في عهد عبدالفتاح السيسي، إبراهيم محلب، ومحسن عادل رئيس هيئة الاستثمار السابق ونائب رئيس البورصة المصرية سابقا.
وفي سياق جرائم السطو على أموال الدولة، وفي 20 يونيو الجاري، جرى الكشف عن جريمة استيلاء موظف كبير في البنك الأهلي المصري على مبلغ 22 مليون جنيه (1.2 مليار دولار) من أموال المودعين في البنك وتحويلها إلى أمريكا قبل أن يهرب إليها.
وتحقق نيابة أمن الدولة العليا بالقضية المتهم فيها المستشار سامي محمود علي عبدالرحيم (56 سنة) القاضي بمحكمة استئناف الإسماعيلية، بالحصول على رشاوى من رجال أعمال وتجار مخدرات وأسلحة كانوا متهمين لديه في المحكمة التي يرأسها، مقابل منحهم أحكاما بالبراءة.
المضحك بقى أن طارق شوقي بعد ماخربها قعد على تلها وخرج بكل حب وإحترام
بلا كشف حساب ولا مسائلات عن الفشل
زيه زي هالة زايد المتهمة في قضية رشوة وطبعآ لأننا نعامل كما المواشي خرجت برضو بكل الحب وأحنا بقى نخبط راسنا في الحيط
ومش من حقنا نعرف ليه لم يتم محاسبتها على الفساد والرشوة !؟ https://t.co/59jeSYfZyX— Sahar Mahmoud (@Sahar_Eldeeb) August 20, 2022
مكافحة الفساد!
المثير للدهشة أن المؤسسات الدولية التي تثبت فساد السيسي هي التي سهلت له بدوافع من الداعمين للثورة المضادة في الرياض وأبوظبي تنظيم مؤتمر في ديسمبر 2021 عن مكافحة الفساد بشرم الشيخ بحضور 76 دولة؛ فإن الفساد على أرض الواقع طال أغلب قطاعات الدولة خاصة في ظل قرارات إسناد المشروعات بالأمر المباشر، وسيطرة الجيش على أغلب المشروعات ومنحه الأعمال من الباطن لشركات ومقاولين أصغر.
تعديلات الفساد
ويقنن السيسي فساده بإدارة الماكينة التشريعية التي فصلها واختار مفاصلها ببرلمان العسكر فأدى ذلك لغياب الرقابة الشعبية إضافة لقصد الإرادة السياسية لإفلات الفاسدين فلن يحاسب فاسد أو يُحاكم مُفسد.
ويرى مراقبون أن "التعديلات الدستورية تمت عام 2019 والتكييف القانوني منذ الانقلاب وحتى اليوم يسمحان لأي فاسد ومفسد العيش بأمان طالما في صف السلطة وجزء من أدواتها".
كما يساند القضاء الفاسد، والذي تعينه وتقيله وتأمره وتوجهه السلطة المستبدة، فيتغاضى عن الفساد ويسمح به، بل ويتراخى بتطبيق القانون على من يمارسه، ويسمح له بممارسته، ثم يتيح له بالنهاية الهروب بعدما ما نهب كفايته أو أوشك أمره على الاكتشاف، بأوامر مباشرة من السلطة.
تقرير مهم يكشف تهاون نظام #السيسي وفشله في الحفاظ على حقوق #مصر في ثرواتها المكتشفة في حقول الغاز التي بتنا نراها تباع امام اعيننا ولا تصب عوائدها لصالح شعبها بل في جيوب الشركات
في واحدة من كوارث النظام الذي لم يترك شئ لم يفرط فيه على موائد الفساد والرشى او العمالة والتنازل https://t.co/rVSpYb5XEi— أسامة رشدي (@OsamaRushdi) June 30, 2022
تلاعب بمؤشرات الفساد
ولصالح الحكومات الفاسدة، برز التلاعب بؤشرات الفساد فالشفافية الدولية ومقرها برلين، اعتبرت مصر أكثر فسادا في 2016، وكانت تقيس الفساد في 176 دولة، صارت تقيس الفساد اليوم في 180 دولة، وبات العالم خلال 2016 أكثر فسادا ، حيث لم تحصل أي دولة على الدرجة الكاملة على مقياس مؤشر الفساد CPI الذي يمتد من زيرو الذي يعني فسادا شديدا إلى 100 درجة التي تشير إلى دولة نظيفة تماما.
وجاءت مصر في المركز 108 بين 176 دولة على مستوى العالم ، حيث بلغت الدرجة التي حصلت عليها على مؤشر الفساد 34 فقط، بينما ظهرت الإمارات العربية في المركز 24 مكرر برصيد 66 نقطة.
الأرقام اعتبرتها صحف حكومية تحسن طفيف لتصنيف مصر في مؤشر الشفافية الدولية، ورأتها أخرى تراجعا لمصر نحو 20 مركزا في مؤشر الفساد.
ويتم قياس الدول وفقا لمعايير مدى حرية الصحافة واستقلال القضاء والشفافية في الإنفاق العام، إلى جانب نزاهة المسؤولين الحكوميين والمؤسسات العامة.