ربما لأنه مكلف بالمشاركة في صناعة معارضة تجميلية للعسكر، وربما أن قدومه في هكذا توقيت وانهيار اقتصادي يؤدي إلى تنفيس بعض البخار حتى لا ينفجر القدر في وجه الجنرال السفاح، أعلن الناشط وائل غنيم عودته إلى القاهرة في زيارة عائلية قائلا “الحمد لله على لطفه وكرمه ، وصلت إلى مصر في زيارة عائلية لأسرتي”.
وفي تدوينة له عبر حسابه الخاص على موقع التواصل فيسبوك رصدتها (الحرية والعدالة) كتب وائل غنيم "وصلت مصر في زيارة عائلية لأسرتي وسعيد بالتواجد وسط أهلي وأصدقائي وأحبابي ، شكرا على كل رسائلكم الجميلة ، وربنا يبارك لكم على حبكم واحترامكم وتفهمكم".
المخابرات والزتونة
وفي سذاجة بالغة فضح موقع "القاهرة 24 " التابع لجهاز المخابرات أسباب استدعاء غنيم من مقر إقامته في أمريكا، وقال الموقع إن "غنيم قدم اعتذارا عن كل ما سببه في الإضرار بوعي الكثير من الشباب المصري؛ عبر تصرفاته غير المسئولة، ويقصد بذلك ظهوره في ثورة 25 يناير 2011 قبل أن يُفتضح دوره الحقيقي وتبعيته للعسكر".
وكتب وائل غنيم منشورا على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك، رصدته (الحرية والعدالة) يقول "أعتذر اعتذارا هو الأخير من هذا النوع بخصوص إضراري بوعي كثير من شباب بلادي".
وكانت المخابرات قد طلبت من غنيم الظهور عاريا يدخن المخدرات ويرقص على وقع أغاني المهرجانات، في رسالة غير مباشرة أن جميع شباب ثورة يناير ما هم إلا أمثال "الأراجوز" وائل غنيم، وعلى الفور كتب غنيم يؤكد رسالة مخابرات عباس كامل بالقول "أحيانا ينبغي للحياة أن تكسر عزيمتك؛ حتى تدرك قيمة الصبر وتحترم القيادة وتراعي المصلحة؛ فتكون من المصلحين".
وفي الرسالة الثانية طلبت المخابرات من غنيم أن يوجه رسالة للشباب باعتزال العمل العام وعدم الوقوف في وجه عصابة الانقلاب، فقال غنيم "من العدل ألا أتصدر مشاهد الحوار في أمور لا ناقة لي فيها ولا جمل، الكاميرا غشاشة والتمثيل بوعي ساذج تمنه غالي".
ونصح وائل غنيم، الشباب بالتخلي عن الثورة ضد السفاح السيسي، حيث قال "فيه طريقة للمطالبة بالحقوق، مع احترام المسؤوليات، واللي بيحترم نفسه بيساعد غيره على احترامه، وده طريق أفضل بكتير من طريق تأجيج مشاعر الكراهية والغضب ضد مسؤولين البلد، ودفع تمن ده غالي على الكل" مختتما أوامر السامسونج بالقول "لا أعلم ما هو قدري، ولكنني أشهد أن الله هو القدير".
طبال للخليج..!
وقبل عامين وبالتحديد في عام 2020 افتضح أمر غنيم وظهر الوجه الحقيقي لأحد الشباب الذين كانوا أصابع للعسكر، وفي انقلاب مفاجئ على كل مواقفه المصطنعة خرج غنيم يشكر السفاح السيسي ويقترح عليه أن يصبح مستشارا له لشؤون الشباب دون مقابل.
وكتب “غنيم” في تغريدة له على حسابه الرسمي بتويتر رصدتها (الحرية والعدالة )”أنا المواطن وائل سعيد غنيم أقترح على الرئيس السيسي تعييني مستشارا متطوعا بلا مقابل لرئيس الجمهورية لشؤون الشباب ، وأوعده بأفكار تحقق له اللي بيحلم بيه لمصر”.
وتابع متملقا السفاح السيسي الذي سبق أن هاجمه بشدة قبل فترة وهدد بفضحه بعد اعتقال أخيه حازم ”تحيا مصر يا ريس وشكرا على صفحك النبيل، أنا مقدر وممتن وخد قلب يا عم أهوه وسيبك من المتضايقين بكره يفهموا أن قلبك أبيض”.
ورد عليه أحد النشطاء ساخرا ”قتل الشباب وضيع مستقبلهم و باع الأرض عشان يخلص ذنوبهم و يدخلوا الجنة بحساب قد إيه هو جميل و قلبه أبيض، أنا سألت سؤال قبل كدا ليه أمريكا فتحت أبوابها لحضرتك ؟ وأوضح ثالث أن وائل غنيم هو صنيعة مخابراتية بامتياز وتم استخدامه دون قصد منه من قبل أجهزة هامة للإطاحة بمبارك في 2011 والآن تستخدمه نفس الأجهزة لمنع أي ثورة ضد السفاح السيسي.
وخرج غنيم لمتابعيه في أول فيديوهاته عام 2020 حليق الرأس والحاجبين وبملابس شبه عارية، مع تصرفات انفعالية له وغير متزنة، وهو ما جعل الكثير يطلقون عليه بأنه شخص مريض نفسي ويحتاج إلى طبيب وعلاج ومصحة نفسية.
وتدريجيا بدأ أيقونة المخابرات التي زجت بها في ثورة 25 يناير التراجع عن مهاجمة النظام المصري وعن أفكاره الثورية؛ من خلال دعوته الشباب إلى عدم الاستجابة لمطالبات المقاول والممثل المصري محمد علي، بالنزول إلى كافة الميادين تزامنا مع الذكرى التاسعة للثورة المصرية والمطالبة برحيل الرئيس عبد الفتاح السيسي.
ولم يكتفِ مهندس الكمبيوتر والمدير الإقليمي السابق بشركة جوجل بالتنظير للسفاح السيسي وداعميه السعودية والإمارات، بل عمل على إعادة تنشيط صفحة "كلنا خالد سعيد" التي أسسها في عام 2011 تضامنا مع شاب مصري قتل تحت التعذيب داخل أحد سجون الشرطة في الإسكندرية.
ولكن هذه الصفحة حملت أفكارا مختلفة عما كانت عليه عند تأسيسها؛ إذ عادت لمهاجمة الثوار، ومطالبة المصريين بالتهدئة، وتسامح المصريين بعضهم مع بعص للخروج من الأزمات التي تواجهها بلادهم.
وهاجمت الصفحة دولة قطر، وتجنبت إدانة السفاح السيسي واعتقاله للآلاف من الثوار والزج بهم في السجون، وتعذيبهم وإعدام العشرات منهم بسبب تهم تتعلق بمعارضتهم لانقلاب العسكر، وسحق أي أصوات تنادي بالتغيير والحرية، وفق تأكيدات مؤسسات حقوقية دولية.
كذلك قدم غنيم، المقيم في الولايات المتحدة، اعتذارا عبر حسابه على "تويتر" لولي عهد السعودية، محمد بن سلمان عن كل إساءة وجهها له عبر مقاطع فيديو اليوتيوب.
وقال غنيم في تغريدة أخرى: "أنا كنت باحثا عن الحقيقة، ووصلت الآن لقناعة أن ما يحدث من فتنة في العالم العربي يجب أن يتوقف، وأن نبحث جميعا عن الطريق المشترك إلى الله فيجمعنا على حبه رسول الله صلى الله عليه وسلم، كل التحية".