قراءة في لقاء وزير الدفاع الخائن (محمد زكي) بقائد القيادة المركزية الأمريكية بالقاهرة

- ‎فيتقارير
U.S. Secretary of Defense Mark T. Esper meets with Egyptian Minister of Defense, Colonel Gen. Mohamed Ahmed Zaki Mohamed at the Pentagon, Washington, D.C., July 29, 2019. (DoD photo by U.S. Army Sgt. Amber I. Smith)

يوم الأحد 11 سبتمبر 2022م، التقى وزير الدفاع بحكومة الانقلاب  محمد زكي، ، بقائد القيادة المركزية الأميركية الفريق أول مايكل كوريلا، والوفد المرافق له، كما التقى رئيس أركان حرب القوات المسلحة  الفريق أسامة عسكر وعدد من قادة القوات المسلحة أيضاً بالفريق أول مايكل كوريلا والوفد المرافق له، وتناول اللقاء "سبل تعزيز التعاون المشترك فى مجالات التدريب وتبادل الخبرات بين القوات المسلحة لكلا البلدين".

وكان محمد زكي يشغل منصب قائد الحرس الجمهوري، خلال عهد الرئيس الشرعي الدكتور محمد مرسي، وخان قسمه  ومهام  عمله، حيث قام بالقبض على الرئيس  المدني المنتخب وسلمه لعصابة الانقلاب، بدلا من من الدفاع عنه ، في سابقة يخجل منها اي عسكري شريف، وتعتبر خيانة عظمى، لذلك قام السيسي الخائن الأكبر بترقبته لمنصب وزير الدفاع. 

وحسب بيان المتحدث باسم الجيش،  فإن اللقاء تناول "عدداً من الموضوعات ذات الاهتمام المشترك، وكذا القضايا التي تمس المصالح المشتركة، في ضوء مجالات التعاون العسكري وسبل دعمها بين الجانبين". وأعرب زكي عن اعتزازه بعلاقات الشراكة الاستراتيجية الممتدة بين مصر والولايات المتحدة الأميركية"، مؤكداً "حرص القوات المسلحة على زيادة أواصر التعاون في مختلف المجالات العسكرية والأمنية". من جانبه ــ حسب البيان ــ أشاد قائد القيادة المركزية الأميركية بالدور المحوري الذي تقوم به الدولة المصرية في تحقيق الأمن والاستقرار والتوازن بالمنطقة"، مؤكداً "عمق العلاقات الثنائية بين مصر والولايات المتحدة الأميركية".

الملاحظة الأولى على اللقاء هي الغموض، فبيان المتحدث العسكري استخدم كالعادة في مثل هذه المواقف عبارات إنشائية عامة وفضفاضة تتحدث عن تعزيز العلاقات الثنائية والتعاون المشترك والشراكة الإستراتيجية دون الكشف عن طبيعية هذه العلاقات وتطورها وأهم ما يميزها.

الملاحظة الثانية أن اللقاء يأتي في سياق الجدل المتعلق بصفقة طائرات "سوخوي 35" الروسية، بعد تداول معلومات عن إلغاء الاتفاق الذي عقد بين البلدين في العام 2019، بسبب مخاوف القاهرة من عقوبات أميركية إذا تم تنفيذ الصفقة. ومن بين العقوبات المتوقعة، تعليق تقديم المساعدات العسكرية الأميركية للقاهرة، والمقدرة بـ1.3 مليار دولار سنوياً. وكان من المفترض أن تصبح القوات الجوية المصرية أول عميل لطائرة "سوخوي 35" في منطقة الشرق الأوسط، بعد توقيع العقد الذي تضمن تسليم نحو 24 طائرة مقابل ما يقرب من 3 مليارات دولار أميركي. وأثار الاتفاق غضب واشنطن، حيث لوح مسؤولون أميركيون باحتمال فرض عقوبات على القاهرة في حال الإصرار على إتمامه. غير أن المراسل الروسي العسكري السابق إيفان سافرونوف، الذي اعتقل في العام 2020 ووجهت له تهمة الخيانة، زعم أن مصر مضت في تلك الصفقة، وتسلمت بالفعل الدفعة الأولى وعددها خمس طائرات، في أغسطس2020. وفي أغسطس 2022، زار وفد مصري رفيع المستوى العاصمة الأمريكية واشنطن في أعقاب أنباء حول توتر العلاقات المصرية الأميركية، بعد اتخاذ القاهرة خطوات متقدمة تجاه روسيا، وصلت ذروتها في تسلم مصر 4 مقاتلات روسية من طراز "سوخوي 35" متعددة المهام، "بشكل غير معلن". وهي الصفقة التي يكتنفها كثير من الغموض لا سيما في ظل إصرار واشنطن على وقف أي صفقات سلاح مع روسيا في هذا التوقيت وتهديد حلفائها بتوقيع عقوبات عليهم إذا خرقوا هذه القواعد في ظل حرص واشنطن على تشكيل تحالف دولي ضد الغزو الروسي لأوكرانيا والذي بدأ في فبراير 2022م.

الملاحظة الثالثة، أن لقاء زكي  بقائد القيادة المركزية الأميركية في هذا التوقيت يأتي بعد أيام من تدريب بحري مشترك (مصري أمريكي) بنطاق الأسطول الشمالي، وذلك بمشاركة حاملة المروحيات "جمال عبد الناصر" والفرقاطة "الجلالة" مع المدمرة الأميركية"USS DELBERT D.BLACK". وتضمن التدريب تنفيذ مجموعة من الأنشطة المختلفة، والتي تركزت على تبادل الموقف العملياتي في مسرح العمليات البحري، والتدريب على أساليب العمل المتجانس ضمن قوة مشتركة مكلفة بمهام حفظ الأمن البحري، بغرض مجابهة التهديدات التي قد تؤثر على تدفق التجارة العالمية وحرية الملاحة الدولية. وهذا التدريب هو الثاني بين الجانبين خلال فترة زمنية وجيزة.

الملاحظة الرابعة،  منذ بداية العام الجاري(2022)، أعلنت واشنطن عن 3 صفقات محتملة مع القاهرة لدعم سلاح الجوي المصري، الأولى، في العاشر من مارس تتعلق ببيع محتمل لـ 12 طائرة من طراز "سي-130" (C-130) (سوبر هيركليز)، والتي تعد جيلا متطورا من طائرات الشحن العسكري، بقيمة 2.2 مليار دولار. وهذه الصفقة كان قد تم تعطيلها في يناير 2022، بعد إعلان البيت الأبيض اقتطاع جزء من المعونة العسكرية لمصر؛ بسبب انتقادات لحقوق الإنسان. والثانية في منتصف مارس، حيث أعلن قائد القيادة المركزية حينها، فرانك ماكنزي، أن بلاده تعتزم بيع مقاتلات "إف-15" لمصر، من دون تفاصيل حول الصفقة التي واجهت عرقلة إسرائيلية لعقود. وفي مايو ، أعلنت واشنطن عن صفقة تشتمل على ما يصل إلى 23 مروحية من طراز شينوك-47 والمعدات ذات الصلة بتكلفة تقديرية تبلغ 2.6 مليار دولار.. ووفقا الإجراءات الرسمية المتبعة، تتطلب تلك الصفقات موافقة الخارجية والكونغرس. وفي التاسع من فبراير22،  كان ماكنزي قد وعد خلال زيارة لمصر بمساعدة عسكرية "قوية للغاية".

وتستهدف الولايات المتحدة الأمريكية تشكيل تحالف دولي موسع ضد الغزو الروسي لأوكرانيا، تستهدف به حصار روسيا اقتصاديا وسياسيا  من أجل إجبارها على الانسحاب من أوكرانيا.  ويعتقد صناع القرار في واشنطن أن حلفاءها في المنطقة العربية يمكن أن يكون لهم دور كبير  في هذا الحصار الاقتصادي والسياسي لاعتماد موسكو على حكومات المنطقة في كثير من نشاطها الاقتصادي والسياسي.