مافيا العسكر ترفع أسعار الأرز في الأسواق فتراوح سعر الكيلو من 20 إلى 25 جنيها ، رغم أن حكومة الانقلاب برئاسة مصطفى مدبولي كانت قد أصدرت قرارا بتسعير الأرز جبريا ، ونُشر القرار في الجريدة الرسمية في العدد الصادر بتاريخ 6-9-2022.
قرار حكومة الانقلاب ينص على "ألا يزيد سعر كيلو الأرز الأبيض المعبأ على 15 جنيها، بينما لا يزيد كيلو الأرز الأبيض غير المعبأ «السايب» على 12 جنيها" لكن على أرض الواقع لم يطبق هذا القرار وما زالت أسعار الأرز مرتفعة ، بل وتتواصل الممارسات الاحتكارية التي تقوم بها عصابة العسكر من خلال إخفاء الأنواع الفاخرة من الأرز لبيعه بأسعار مرتفعة، بينما وصل سعر الأرز «السايب» إلى 20 جنيها في المناطق الشعبية.
يشار إلى أن أسعار الأرز ارتفعت بشكل ملحوظ خلال الأسابيع الماضية ، حيث وصل سعر الأرز الشعير عريض الحبة نحو 200 جنيه للطن ليصل إلى 8.600 جنيه، كما ارتفعت أسعار الأرز الشعير رفيع الحبة 300 جنيه ليسجل الطن 8.100 جنيه، فيما وصل الأرز الأبيض البلدي عريض الحبة كسر 3% إلى 12.900 جنيه بزيادة قدرها 300 جنيه عن الفترة الماضية، كما صعدت أسعار الأرز الأبيض البلدي رفيع الحبة كسر 5% بمقدار 200 جنيه ليصل الطن إلى 12.100 جنيه.
التسعيرة الجبرية
المواطنون يصرخون بسبب ارتفاع الأسعار لكن لا مجيب من جانب حكومة الانقلاب ، وفي هذا السياق أكدت سعاد كامل، ربة منزل أنها كثيرا ما دخلت في مشاجرات مع التجار بعد علمها بالتسعيرة الجبرية التي أصدرتها حكومة الانقلاب، مشيرة إلى أن القرار لم ينفذ على أرض الواقع فلا يوجد كيلو أرز بـ15 جنيها مطلقا.
وقالت سعاد في تصريحات صحفية "لازم حكومة الانقلاب تشد شوية على المحلات، والعقاب المقرر يعلن ويطبق على المخالفين ليكونوا عبره لغيرهم".
وأشارت إلى أن المحلات تمارس عمليات الاحتكار ، لكن حكومة الانقلاب تتجاهل ذلك تماما ، مؤكدة أنها تقدمت بشكاوى ضد بعض التجار ولم تطبق عليهم أي غرامات، بل إنهم يمارسون عملية الاحتكار دون محاسبة.
"الرز السايب"
وقالت جميلة شريف ربة منزل إن "كيلو الرز السايب بـ17 جنيها ويباع في بعض المناطق بـ15 جنيها ، مشيرة إلى أنه في هذا الوقت من كل عام تظهر أزمة الأرز وترتفع الأسعار".
وكشفت جميلة في تصريحات صحفية أن التجار يتعللون بأنه لا توجد كميات معروضة من الأرز في السوق تكفي الاستهلاك ، ولذلك ترتفع الأسعار زاعمين أنه حينما يزيد المعروض ستنخفض الأسعار .
تجار الجملة
من جانبه قال عبدالمجيد السيد، صاحب محل تجاري، إن "بعض تجار الجملة يمارسون أعمالا احتكارية بإخفاء بعض الأنواع الجيدة من الأرز والتي كان يتراوح سعر الكيلو منها بين 25 و27 جنيها في بعض المناطق خلال الأسابيع الماضية، وبعد التسعير الجديد وصل الكيلو منه إلى 16 جنيها فقط ، وهناك أنواع بـ17 و18 جنيها، ولذلك قام التجار بإخفائها انتظارا لارتفاع الأسعار مرة أخرى".
وأضاف السيد في تصريحات صحفية ، الأزر السايب المفروض الكيلو لا يزيد على 12 جنيها ، إلا أن سعره الواقعي حاليا وصل لـ 17 جنيها ، مؤكدا أن هذه الممارسات التي يقوم بها التجار تضرب بقرارات حكومة الانقلاب بشأن التسعيرة الجبرية للأرز عرض الحائط .
مقاطعة
وقال محمود كامل، صاحب عطارة، إن "مقاطعة المواطنين لشراء الأرز قد يكون هو الحل الوحيد للضغط على تجار الجملة لمنع ممارساتهم الاحتكارية".
وأكد كامل في تصريحات صحفية أن قانون العرض والطلب هو المسيطر على السوق ، وهو السبب في إخفاء بعض السلع أو عرضها بأسعار حكومة الانقلاب التي لا يلتزم بها أحد.
وحول موقف شعبة الأرز باتحاد الصناعات المصرية من الأزمة، اعترف رجب شحاتة رئيس الشعبة، بأن سعر الأرز في بعض المناطق وصل إلى 25 جنيها رغم قرار حكومة الانقلاب بتسعيره بـ15 جنيها للمعبأ.
وقال شحاتة في تصريحات صحفية إن "المواطن هو السبب الأساسي في رفع الأسعار خلال الفترة الماضية بسبب قانون العرض والطلب".
وأضاف ، لو الناس بطلت تشتري لمدة 10 أيام الأسعار هترجع لأن المعروض من الأرز يصل إلى 4 ملايين طن صافي .
وأكد شحاتة أن استهلاك المصريين من الأرز لا يتخطى الـ 3.5 مليون طن ، وهو ما يعني توافر الكميات المناسبة ولا يوجد نقص في المعروض ، مشيرا إلى أنه لا يوجد أي مبرر لارتفاع الأسعار .
الرقابة
وقال الخبير الاقتصادي أسامة زرعي إن "أزمة الأرز في الوقت الراهن ترجع إلى ارتفاع أسعار البترول وتداعيات الحرب الروسية الأوكرانية ، رغم أن روسيا وأوكرانيا لا تصدران الأرز لمصر، مشيرا إلى أن الهند هي المصدر الأول للأرز تليها تايلاند وباكستان، وكانت مصر من الدول المصدرة للأرز إلى أن حدث الفقر المائي فأصبح إنتاجها بالكاد يكفي الاستهلاك المحلي.
وأشار زرعي في تصريحات صحفية إلى أن ارتفاع أسعار البترول أدى إلى رفع أسعار السلع الغذائية بشكل مباشر، حيث إن سلسلة الغذاء مترابطة، موضحا أنه بارتفاع سعر القمح يرتفع بالتبعية سعر المكرونة المصنعة من القمح، ما يضطر المستهلك للتوجه لبديل المكرونة وهو الأرز ، وبالتالي يرتفع سعر الأرز نظرا لزيادة الطلب عليه .
وأوضح أن سعر طن الأرز تجاوز الألف دولار، بينما تجاوز القمح الأربع مائة دولار على أرضه ويزيد لخمسمائة دولار عند وصوله للدول المستوردة عربية وأفريقية ، لافتا إلى أن الأرز يعتبر غذاء لنحو 60% من سكان العالم.
وأكد زرعي أن ارتفاع تكلفة الأسمدة وارتفاع أسعار الشحن والنقل، وارتفاع تكاليف الزراعة بشكل عام، والتضخم الذي يشهده العالم كله والذي يؤثر على أسعار السلع الغذائية، بالإضافة إلى زيادة الحلقات الوسيطة بين التاجر والمستهلك، وجشع التجار، كل هذه الأسباب أدت إلى ارتفاع أسعار الأرز تزامنا مع موسم حصاده.
وقال إن "الحل الوحيد للقضاء على تلك الأزمة هو السيطرة على جشع التجار، وعمل رقابة على الأسواق ، مشددا على أن الرقابة هي الحل للقضاء على هذه الأزمة".