تبحث حكومة الانقلاب عن وسائل لإفساد الأخلاق وتنشئة الأجيال الجديدة على مفاهيم يرفضها الإسلام بل ترفضها الفطرة السلمية ولا تقبلها أي شخصية سوية .
وفي بحثها من أجل تطوير التعليم والنهوض بالنشء كما تزعم تفتق ذهن حكومة الانقلاب عن أن الأزمة التي تسببت في انهيار التعليم ليست عجزا للمعلمين ولا الميزانية غير الكافية ولا المناهج السطحية ولا كثافة الفصول وعدم وجود مدارس تستوعب التلاميذ ، وإنما رأت أن مشكلة التعليم في مصر تتمثل في عدم تدريس التربية الجنسية ، ويبدو أن الحشاشين الذين يديرون العملية التعليمية توصلوا إلى هذه النتيجة أثناء سهرة في كازينو أو حانة لأن هذا هو المكان المناسب لمن يفكر بهذه الطريقة.
وتحت شعار "لا حياء في العلم" أعلنت وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب عن تدريس مادة التربية الجنسية لطلاب المرحلتين الابتدائية والإعدادية بزعم توعية الطلاب بالعنف الجسدي والتحرش والانحرافات السلوكية التي انتشرت في الآونة الأخيرة وفق تعبيرها .
وقالت تعليم الانقلاب في بيان لها إنها "بدأت هذه الخطوة منذ العام الماضي، حيث خصصت درسا كاملا عن التحرش في مناهج الصف الرابع الابتدائي ، مشيرة إلى أنها كلفت مستشاري المواد التعليمية بديوان عام الوزارة، بمراجعة كتب اللغة العربية والتربية الدينية بمراحل التعليم الأساسي الابتدائي والإعدادي، لتضمينها مفاهيم التربية الجنسية والعنف الجسدي والتحرش الجنسي".
وأكدت أنه تم الانتهاء من طباعة كتب المراحل التعليمية وتسليمها المديريات التعليمية، لذا سيتم إصدار نشرات من مكتب مستشاري المواد التعليمية بكيفية تضمين المناهج الدراسية بمفاهيم التربية الجنسية والعنف الجسدي، موضحة أنه بجانب تضمين مناهج التعليم هذه المفاهيم، سيتم تكليف الزائرة الصحية والمعلمين والأخصائيين النفسيين والاجتماعيين بالمدارس، بالدخول للفصول لتوعية الطلاب بجميع المراحل التعليمية المختلفة من المرحلة الابتدائية وحتى الثانوية؛ سواء العام أو الفني، بهذه المفاهيم.
سلوكيات منحرفة
في المقابل انتقد أولياء أمور الطلاب وخبراء التربية والتعليم تدريس ما يعرف بالتربية الجنسية، محذرين من أن هذه المادة سوف تتسبب في الكثير من المشكلات ، بل سوف تفتح أعين الطلاب على السلوكيات المنحرفة ، وقد تدفعهم إلى تجريب هذه السلوكيات مع زملاهم وزميلاتهم خاصة في المدارس المشتركة .
وطالبوا بإصلاح التعليم وتطويره وزيادة ميزانيته وتدريس مناهج مفيدة بدلا من هذا العبث ، محملين تعليم الانقلاب مسئولية إفساد الأجيال الجديدة .
وقال الخبراء إن "المدارس بصورتها ووضعها الحالي لا تصلح للتعليم ، وبالتالي لا تصلح للتربية ولا لغرس المفاهيم الصحيحة في ظل عجز المدرسين وبحثهم عن الدروس الخصوصية ، مشددين على ضرورة توجيه هذه الأموال لسد العجز وإنشاء مدارس جديدة أو تطوير المناهج بحيث تكون قادرة على إعداد أجيال تتحمل المسئولية وتلتزم بالأخلاق وتتربى على الالتزام بالقيم الدينية".
أولياء الأمور
من جانبهم أكد أولياء الأمور رفضهم لتدريس التربية الجنسية ، معتبرين أن فرض هذه المادة على المدارس والتلاميذ بمثابة نوع من التهريج والانحطاط .
وقالوا إن "الأمر لا يحتاج لمنهج، لأنهم يكتفون بغرس المعلومات البسيطة داخل أطفالهم لحمايتهم من أي إيذاء جنسي يتعرضون له ، محذرين من إثارة وعي الأبناء بالناحية الجنسية".
وأكدت نادية محمد، أم لثلاث بنات، أن تدريس مادة التربية الجنسية للتلاميذ مرفوض رفضا قاطعا ، وقالت نادية محمد "متعلمناش أي حاجة في الأمور دي، وبنحذرهم إنه مينفعش حد يقرب منهم بس، لكن مينفعش يصبح منهجا؛ لأنه كده بيلفت نظرهم لأمور لا تناسب عمرهم".
وأضافت "حنان عبدالنبي" أم لفتاة وولد "أنا بعلمهم زي ما تربينا إن ما ينفعش حد يلمسهم، وبتكلم معاهم عن السلوكيات الخاطئة وإزاي يدافعوا عن نفسهم".
وطالبت بضرورة أن يكون هناك مراعاة لسن الطالب حتى لا نلفت انتباه الأطفال لهذه الأمور.
المرحلة الثانوية
وأكدت مروة مجدي، أم لطفلة، أن فكرة تدريس مادة التربية الجنسية في المدارس لن تحظى بأي تأييد من المعلمين ولا أولياء الأمور ، موضحة أنه يمكن أن يكون هناك توعية للإجابة على أسئلة الأطفال والمراهقين بشكل علمي وسليم، وهذا لا تستطيع الأسرة توفيره، لكن دون منهج.
وحذرت من أن فرض منهج للتربية الجنسية سيجعل الأطفال لديهم فضول للبحث بشكل غير مشروع ، بالإضافة إلى تحويل الحصص لأشياء غير مقبولة للخوض فيها، متساءلة كيف يمكن أن تتولى مدرسة مثلا تدريس هذه المادة لطلاب المرحلة الثانوية ؟ وماذا ستكون ردود فعل الطلاب على ما تستعرضه المدرسة ؟.
التربية الدينية
وقال الدكتور محمد عبدالعزيز الأستاذ بكلية التربية بجامعة عين شمس، إن "التوعية بهذه الأمور لا يجب أن تدرس في شكل منهج ، موضحا أن هذه الأمور يجب أن يتولاها مدرسو التربية الدينية، لأن الأطفال في هذه السن ليس لديهم وعي بهذه الأمور إلا في حال تنبيههم".
وطالب "عبدالعزيز" في تصريحات صحفية بعدم لفت انتباه الطلاب لشيء لا يتناسب مع نموهم البدني، مشيرا إلى أن الأخلاقيات التي تتصل بالقضايا الجنسية والتعامل بين الجنسين يجب أن يتناولها مدرس الدين سواء الدين المسيحي أو الدين الإسلامي ، وأن يعمل على غرس القيم الدينية في نفوس التلاميذ وتلقينهم المبادئ الأخلاقية.
وأشار إلى أن هناك خطأ في الإجراء، وهذه التوعية يقوم بها الآباء في المنازل، خاصة مع ازدياد نسبة التحرش والفساد الأخلاقي وزحمة الطلاب داخل المدارس، لذلك يجب أن تطبق بشكل يناسب سن الطلاب .
وشدد "عبدالعزيز" على ضرورة معالجة هذه المشكلة، بشكل صحيح حتى تحقق الأهداف المرجوة منها، ويجب أن يقوم معلم التربية الدينية بتوعية الأطفال بهذه الأشياء ، محذرا من ذكر هذه الأشياء في الكتب حتى لا يتم غرس أفكار جنسية لأطفال لم يصلوا حتى مرحلة البلوغ .
وتابع ، مدرس التربية الدينية يمكن أن يعلم الطلاب أن هناك مناطق خاصة لا يجب على أحد لمسها سوى الوالدين بالإضافة إلى كيفية التعامل مع الجنس الآخر في إطار من الاحترام .
خطر أكبر
وقال الدكتور كمال مغيث، الباحث بالمركز القومي للبحوث التربوية، إن "بعض الأسر تهمل في توعية أبنائها بهذه الأمور، لذلك تأتي نشأة الطفل دون أي معرفة جنسية ، وهو ما يعرضه لخطر التحرش لذلك لابد من تكاتف دور الأسرة مع المدرسة لبناء شخصية سليمة".
وحذر مغيث في تصريحات صحفية من أن هناك بعض الأخطاء التي قد تحدث أثناء تدريس مادة التربية الجنسية، مثل إساءة فهم الأمور أو عدم التدريس بمنهجية علمية .
وأكد أن هذا قد يؤدي إلى خطر أكبر وهو اتجاه الطلاب إلى البحث وراء الموضوعات الجنسية بطريقة غير مشروعة، مثل الحديث مع أصدقائهم بطريقة خاطئة أو البحث في الإنترنت.