فوجئ المصريون مع بداية العام الدراسي الجديد بتحول المدارس إلى ساحات حرب ، فطالب يطعن زميله بمطواة ، وفتيات في عمر الزهور يتحولن بين عشية وضحاها إلى ضحايا لانهيار سور سلم مدرسة المعتمدية الإعدادية ، وهو سور متهالك رغم المزاعم التي يروجها مطبلاتية العسكر بأنه تم إجراء صيانة وتجديد لكل مدارس الجمهورية، وكانت النتيجة وفاة الطالبة ملك محمد وإصابة 13 أخريات في أول أيام الدراسة نتيجة تدافع الطلاب .
أيضا شهدت الساحة التعليمية مدرسا يعتدي على طالبة ويضربها على رأسها بالعصا ، ومعركة حامية الوطيس اشتعلت في إحدى مدارس أسوان جعلت الأهالي يطالبون بوقف المدارس ومنع أبنائهم من الذهاب إليها .
هذا هو حال مدارس الحكومة في زمن عصابة العسكر بقيادة عبدالفتاح السيسي الذي أفسد كل شيء في مصر ، وهذه الحوادث أغلبها متعمد وبتحريض من بلطجية السيسي وميلشيات أمن الانقلاب لإشغال المصريين بقضايا جانبية ، حتى لا يفكروا في الثورة على رأس الكوارث وأم المصائب السيسي ويسقطوا نظام العصابة .
اعتداءات بالمنيا
في محافظة المنيا تعرضت ( ع.ا ) مديرة مدرسة بني مزار الرسمية المتميزة للغات، التابعة لإدارة بني مزار التعليمية، للضرب من قبل ولية أمر تعمل بإحدى هيئات قضاء السيسي .
كانت ولية أمر قد قامت باقتحام المدرسة بعد منعها من الدخول قبل المواعيد الرسمية لأولياء الأمور، وتعدت بالضرب على وجه مديرة المدرسة.
وكلف خلف الزناتي نقيب المعلمين ،اللجنة النقابية ببني مزار برئاسة محمد رمضان، بمرافقة مديرة المدرسة.
فيما توفي إبراهيم محمد عبد الوهاب القحافي، معلم رياضيات بمدرسة بيلا الثانوية بنات، أثناء إلقائه كلمة عن الرسول صلى الله عليه وسلم، فسقط على الأرض، وجرى نقله لمستشفى بيلا المركزي، لمحاولة إسعافه ولكنه فارق الحياة.
وفيات بالجيزة
خلال ثاني أيام الدراسة تلقت محافظة الجيزة بلاغا بسقوط إحدى التلميذات وتدعى منة تامر فراج – 8 سنوات بمدرسة سيد الشهداء بميت عقبة التابعة لإدارة العجوزة التعليمية من الدور الثالث بالمدرسة ، ما أدى إلى وفاتها عقب وصولها للمستشفى.
كما لقيت طالبة بالصف الثاني الابتدائي بمدرسة الإمام علي الابتدائية بمركز كفر صقر، مصرعها عقب تعرضها لأزمة قلبية، وتم نقلها للمستشفى، ولكنها فارقت الحياة .
مشاجرات بأسوان
في محافظة أسوان نشبت مشاجرة طاحنة بين طلاب مجمع مدارس العروبة المشتركة ، ما أدى إلى تدخل الأهالي المتواجدين بمحيط المدرسة، حينما وجدوا المديرة تخرج ومعها المدرسون، في محاولة لإجهاض مشاجرة طلابية طاحنة، ولولا العناية الإلهية لحدثت مجزرة دموية .
وأكد شهود عيان، أن طلاب المدرسة تجمعوا خارج الأسوار وتوافد سرب من طلاب مدرسة أخرى يستقلون دراجات بخارية عبارة عن «تروسيكلات» ويهجمون عليهم، وهنا بدأت وصلة من الشتائم والتعدي بالألفاظ النابية ، ما دفع المديرة والمدرسين إلى التدخل بـالعصي.
وقال الشهود إن "الاشتباكات بدأت بتبادل الشتائم بين الطلاب ثم تطورت إلى استعمال الأيدي ووسائل آخرى غير مشروعة".
وطالبوا بإعادة تقييم للسلوك الطلابي في المدارس وتقويم عاجل من مختلف المؤسسات التربوية والثقافية والدينية مع إشراك الأسرة لمواجهة تلك التغيرات المفاجئة.
مواعيد الانصراف
وقال أحد الشهود إن "سبب حدوث الفوضى والعنف أمام المدارس يرجع إلى عدم وجود آلية لتنظيم مواعيد انصراف بين كل مرحلة وآخرى من المدارس التي تضم جميع الفئات العمرية من الطلاب، وبالتالي خروج جميع الطلاب في توقيت واحد وهذا يفجر أزمة كبيرة".
وانتقد عدم وجود تشديدات من إدارة المدرسة بعدم انصراف التلاميذ الصغار إلا في حضور أولياء الأمور أو عن طريق مسؤول خاص بهم ، مؤكدا أن هذه الأمور اختفت من فلسفة القائمين على المدارس وحل محلها الانصراف الجماعي وهو أشبه بـسوق لا ضابط له .
وطالب الشاهد مديرة مدرسة العروبة بمراعاة أولوية الخروج مع تطبيق فارق توقيت يمنع وجود زحام وتجمعات بين الطلاب ، ونفس الأمر لمسؤولي مدرسة علي مبارك الإبتدائية بالصداقة الجديدة، ومدارس آخرى بمراكز المحافظة.
ناقوس خطر
حول هذه الظواهر الكارثية قال الخبير القانوني أيمن محفوظ إن "الفترة الأخيرة شهدت عدة حوادث داخل المدارس ، مما يجعلنا ندق ناقوس الخطر ، مشددا على ضرورة أن يكون هناك تدخل سريع من داخل المنظومة التعليمية وخارجها لمنع تلك الحوادث قبل وقوعها".
وأضاف محفوظ في تصريحات صحفية ، لابد وأن يكون هناك تحقيق موسع بشكل عام ، وفي حادثة مدرسة المعتمدية وحادثة مدرسة سيد الشهداء بميت عقبة بالعجوزة بشكل خاص".
وشدد على أن الإهمال وعدم الوقوف على عقاب للمخطئ سبب رئيسي في انتشار تلك الحوادث.
إجراءات ناقصة
وقال ضياء الدين زاهر أستاذ التخطيط التربوي والدراسات المستقبلية بجامعة عين شمس "لابد أن يكون هناك علم لدى المنظومة التعليمية بشكل عام أن دورها ليس التعليم فقط ، وإنما هناك دور أخر أهم وأعظم وهو حماية طلابها أثناء تواجدهم في المدرسة".
وشدد زاهر في تصريحات صحفية على ضرورة اتخاذ إجراءات صارمة ضد المقصرين في عملهم بالمدارس ، لأنه من أمن العقوبة أساء الأدب، مطالبا بإصدار قرارات حاسمة وفورية من قبل تعليم الانقلاب في هذا الشأن تجنبا لتعرض أطفال أخرين لأي أخطار.
وطالب بتشكيل قافلة من متخصصيين للوقوف على المشاكل التي تواجهها المدارس سواء أزمات أو مشاكل داخل المباني المدرسية للتأكد من السلامة والأمان للمباني خاصة ، مؤكدا أن هناك مدارس لم يتم تطويرها أو تحديثها منذ فترة طويلة .
وأوضح زاهر أن حل هذه المشكلة يتمثل في التطوير واتخاذ الإجراءات الأكثر أمانا للمحافظة على أبنائنا الطلاب.