حذر خبراء الاقتصاد وأسواق المال من أن التضخم سوف يواصل تصاعده خلال الشهور المتبقية من عام 2022، متأثرا بانخفاض سعر صرف الجنيه أمام الدولار، وتداعيات التضخم العالمي.
وتوقع الخبراء أن يسجل التضخم من 15 إلى 16% خلال الربع الأخير من العام 2022
وقالوا إن "ارتفاع التضخم يرجع إلى تراجع سعر صرف الجنيه أمام الدولار وتحريك أسعار المواد البترولية ومنها السولار، بجانب تأثيرات التضخم العالمي، وتداعياته على الاقتصاد المحلي".
كان معدل التضخم قد واصل مساره التصاعدي خلال شهر أغسطس، ليسجل التضخم السنوي في المدن 14.6%، وهو أعلى مستوى في 4 سنوات، نتيجة زيادة أسعار السلع الغذائية فيما سجّل معدل التضخم السنوي لإجمالي البلاد 15.3% لشهر أغسطس الماضي، مقابل 6.4% خلال الشهر المماثل من العام 2021 .
وقال الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في بيان له إن "التضخم الشهري تباطأ في أغسطس الماضي إلى 0.5 بالمئة من 0.9 بالمئة في يوليو الماضي".
وأوضح أن ارتفاع التضخم السنوي يأتي مدفوعا بصعود أسعار مجموعة الطعام والمشروبات 24.3 بالمئة، إذ زادت أسعار مجموعة الحبوب والخبز 50.2 بالمئة، والزيوت والدهون 32.1 بالمئة.
وارتفعت أسعار الألبان والجبن والبيض 26.9 بالمئة على أساس سنوي في أغسطس، واللحوم والدواجن 23 بالمئة.
وزادت أسعار مجموعة النقل والمواصلات 16.5 بالمئة، وسط زيادات على أسعار الوقود، الناجمة فى ظل قفزات سجلتها أسعار النفط عالميا خلال العام الجاري.
وسجلت أسعار السلع المستوردة من الخارج خلال عام 2022، ارتفاعا كبيرا وهو ما ظهر على صعود فاتورة الواردات 90 بالمئة إلى أكثر من 9 مليارات دولار شهريا من متوسط 4.5 مليار دولار سابقا .
الجنيه والدولار
من جانبه أرجع منصف مرسي، الرئيس المشارك لإدارة البحوث ببنك الاستثمار سي آي كابيتال، أسباب ارتفاع معدل التضخم السنوي إلى عدة أسباب أبرزها حركة سعر صرف الجنيه أمام الدولار، التي أدت إلى زيادة التضخم. ثانيا، تحريك أسعار المواد البترولية ومنها السولار، للمرة الأولى منذ شهور. وثالثا، تأثيرات التضخم العالمي، وأثره على الاقتصاد المحلي، وتداعياته على التضخم، حيث ما زالت مصر تواجه صدى هذا التأثير حتى الآن.
وتوقع مرسي في تصريحات صحفية استمرار معدل التضخم في مساره التصاعدي خلال الشهور المتبقية من العام الجاري، على أن يسجل متوسط يتراوح بين 15 إلى 16% خلال الربع الأخير من العام، استنادا إلى الأسباب السابقة، إضافة إلى توقعات تحرك سعر صرف الجنيه أمام الدولار.
وقال إن "زيادة معدل التضخم سوف تدفع لجنة السياسات النقدية بالبنك المركزي في اجتماعاتها المقبلة إلى اتخاذ قرار بزيادة سعر الفائدة بنسبة 1-1.5% حال استمرار التضخم عند نفس المستويات".
ديناميكية التضخم
وقالت الخبيرة الاقتصادية منى بدير إن "قراءة معدل التضخم السنوي في مصر جاءت متسقة مع التوقعات، حيث يعكس التغيرات في سعر صرف الجنيه، وأسعار السلع العالمية، بالإضافة إلى تغيرات مرتبطة بسنة الأساس، أما التضخم الشهري، فقد جاء مرتفعا بنسبة طفيفة؛ نتيجة حالة استقرار الأسواق، وترقبها للزيادات في سعر الصرف".
وتوقعت منى بدير في تصريحات صحفية أن يسجل معدل التضخم خلال أكتوبر الجاري أعلى مستوى له خلال عام 2022، ليعكس موسم دخول المدارس، الذي قد يؤثر على زيادة التضخم .
وأكدت أن ديناميكية التضخم ستكون في اتجاه تصاعدي طالما ظلت الضغوط على سعر الصرف، مرجحة أن يتراوح متوسط معدل التضخم بين 15-16% خلال الربع الأخير من العام الجاري .
ارتفاع الأسعار
وقال الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، إن "العالم كله يمر بأزمات وركود وتضخم بسبب الحرب الروسية الأوكرانية واشتعال الصراع بين الصين وتايوان".
وأضاف «فهمي» في تصريحات صحفية أن الأزمات الحالية التي يواجهها الاقتصاد سوف تمستمر خلال العام المقبل.
وتوقع استمرار ارتفاع الأسعار خلال عام 2023، وتفاقم أزمة الغذاء العالمي، وزيادة سعر الدولار أمام الجنيه، خاصة مع توصيات صندوق النقد الدولي بوصوله إلى 20 أو 21 جنيها.
وأشار «فهمي» إلى أنه تم دخول كميات من الدولارات لمصر عن طريق استحواذ بعض الدول على مجموعة من الشركات ، متوقعا أن نشهد خلال الفترة المقبلة ارتفاعا في نسب الاستحواذ على الشركات المصرية لسد العجز في الدولار .
وأكد ضرورة ترشيد الإنفاق والاستهلاك من قبل الشعب المصري، لتجنب ما هو قادم من الخارج الفترة المقبلة ، محذرا من أن مصر على أعتاب أزمات غذاء خاصة في القمح والمياه وإغلاق المصانع والشركات .
الحدود الآمنة
وقال الخبير الاقتصادي ممدوح الولي نقيب الصحفيين الأسبق، إن "نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي في مصر تفوق الـ130 بالمئة، دون مساءلة من برلمان أو إعلام اقتصادي أو مراكز بحوث اقتصادية، في ظل الجو غير الديمقراطي الذي تعيشه البلاد منذ سنوات.
وأوضح الولي في تصريحات صحفية أن الحدود الآمنة لنسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي للدول تتراوح بين 30 و50 بالمئة، وفقا لتصنيفات صندوق النقد والبنكيين الدوليين، و60 بالمئة وفقا لتصنيف الاتحاد الأوروبي، وهو ما يعني أن الدين العام في مصر تجاوز الحدود الآمنة بمعدلات مرعبة.
وكشف أن بيانات وزارة مالية الانقلاب الخاصة بالدين التي يخرج بها وزير مالية الانقلاب إلى وسائل الإعلام تنسب الدين الحكومي فقط سواء الداخلي أو الخارجي إلى الناتج المحلي الإجمالي، والتي ذكر أنها بلغت 87.6 في المائة في نهاية يونيو الماضي، بينما الأصح لمعرفة الصورة الحقيقية لحجم الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي، هو نسبة كامل الدين المحلي بمكوناته الثلاثة، مع كامل الدين الخارجي بكل مكوناته الحكومة والبنوك والقطاع الخاص، إلى الناتج المحلي الإجمالي، وهنا سنصل إلى نسبة تفوق الـ130 في المائة.