أحدث كوارث عصابة العسكر.. مصر بدون دواجن وبيض الشتاء المقبل

- ‎فيتقارير

حذر خبراء وعاملون في صناعة الدواجن من انهيار هذه الصناعة وخروج المنتجين من السوق ، ما يهدد بارتفاع الأسعار والاعتماد على الاستيراد من الخارج .

وحذروا من أن استمرار الأوضاع الحالية سيجعل أسواق مصر بدون دواحن وبيض في الشتاء المقبل ولن تجد دولة العسكر من يصدر لها احتياجات المواطنين لوجود أزمة غذاء عالمية.  

وطالب منتجو الدواجن حكومة الانقلاب باتخاذ إجراءات فورية لإنقاذ هذه الصناعة الإستراتيجية، موضحين أنه مع الأزمات العالمية من كورونا ثم الحرب الروسية الأوكرانية تراكمت أزمات عدم تدفق 90% من مكونات هذه الصناعة المستوردة من الخارج ، مما هدد بخسائر فادحة للمنتجين الذين خرج الآلاف منهم من سوق الإنتاج.

 

وضع مأساوي

من جانبه أكد الدكتور محمود عناني، رئيس اتحاد منتجي الدواجن أن الوضع في سوق الدواجن مأساوي؛ لعدم توافر الخامات اللازمة لإنتاج الأعلاف، وهي الذرة والصويا، وذلك لصعوبة تدبير الدولار بسبب قرار فتح الاعتمادات المستندية.

وقال «العناني» في تصريحات صحفية إن "الموانئ بها نحو مليون طن ذرة و450 ألف طن صويا، في الوقت الذي يعتبر سوق الدواجن شبه متوقف ، مشددا على ضرورة الإفراج عن هذه الشحنات حتى تسير دورة رأس المال والإنتاج".

وأضاف أن ندرة الأعلاف دفعت بعض المنتجين لبيع الدواجن بالخسارة ، حيث تم بيع الكيلو بسعر 28 جنيها، وهي أقل من التكلفة حاليا والتي تبلغ 33 جنيها للكيلو.

وحول ارتفاع أسعار البيض والدواجن، أكد «العناني» أن الزيادة الحالية جاءت نتيجة ارتفاع الأعلاف والحبوب عالميا بعد ظهور تداعيات فيروس كورونا والحرب الروسية الأوكرانية.

 

سوق سوداء

وأشار إلى أن البيض يباع في المزرعة بسعر 67 جنيها، لكن يختلف السعر في الجملة والتجزئة بسبب كثرة حلقات التداول من نقل وشحن ، مؤكدا أن مصر تستورد كميات قليلة جدا من الفراخ رغم أن لدينا فائضا للتصدير.

وعن استمرار الوضع لفصل الشتاء قال «العناني»  "في حالة عدم توفير العملة الصعبة لن يكون هناك فراخ من الأساس ، مشددا على ضرورة تدبير العملة والإفراج عن الشحنات الخاصة بالخامات".

وكشف أن هذه الأزمات تسببت في انتشار سوق سوداء للأعلاف، لافتا إلى أن نقص المعروض من أي سلعة يساعد على ظهور سوق سوداء ، وهذا ما حدث في سوق الدواجن.

وأكد «العناني» أن هناك عددا كبيرا من مزارع الدواجن توقفت عن العمل؛ نتيجة الأزمات التي يواجهها القطاع منذ جائحة كورونا والحرب الروسية الأوكرانية، بينما باقي المزارع مهددة بالتوقف في حالة استمرار الأزمات، خاصة مع ارتفاع تكلفة إنتاج الدواجن بسبب الأعلاف.

 

حل سريع

وأكد الدكتور ثروت الزيني، نائب رئيس الاتحاد العام لمنتجي الدواجن، أن صناعة الدواجن تواجه أوضاعا صعبة، وتحتاج لحل سريع وجذري ، محذرا من أن الوضع يوشك على الانهيار الذي من الصعب علاجه.

وطالب الزيني في تصريحات صحفية نظام الانقلاب الدموي بتوفير الدولار الجمركي اللازم للإفراج عن الكميات الهائلة من الذرة الصفراء وفول الصويا اللازمة لإنتاج الأعلاف ، خاصة بعدما تخطت الذرة 14 ألف جنيه وتعدت الصويا 17 ألف جنيه وهذه أسعار خطيرة وغير مسبوقة.

وقال "في الأوضاع العادية كانت دولة العسكر تلجأ لشراء دواجن مجمدة من الخارج لسد احتياجات السوق المحلي ، لكن في الوضع الحالي مع توقف المنتجين المصريين سواء مصانع الأعلاف أو منتجي الكتكوت ودجاج التسمين والبيض ، وفي ظل الأزمة العالمية في الغذاء والإنتاج وأسعار الأعلاف والوقود لن تجد دولة بالعالم قادرة على توفير الاحتياجات المصرية التي ستكون أضعاف الكميات التي كان يتم استيرادها من قبل ، خاصة أن الأسعار العالمية زادت بأكثر من 40 % عن الوضع قبل الحرب الروسية الأوكرانية.

وأضاف أن الأسعار المحلية لدواجن التسمين لازالت تتأرجح حول الـ 30 جنيها من المزرعة ومع الارتفاع الحاد بالأسعار تم استيراد كميات كبيرة من الدواجن المجمدة لسد العجز لكن لا يقبل على شرائها أحد لأنها مرتفعة السعر جدا ، وإذا ظل الحال على هذا المنوال سترتفع أسعار الدواجن الحية لأرقام غير مسبوقة لأنه لن يكون هناك علف من الأساس للتربية .

وحذر الزيني من أن الصناعة في خطر والناس لن تجد حال استمرار هذه الظروف أيا من البيض أو الدواجن بسعر مقبول ، بل سترتفع الأسعار بشكل كارثي ولن يتواجد منتجون وسنعود للاستيراد وهو الذي سيكون بمثابة كارثة لذا لابد من إنقاذ هذه الصناعة من الانهيار.

 

العناية المركزة

وأكد محمد صالح عضو مجلس إدارة الاتحاد العام لمنتجي الدواجن أن المشكلة ليست في عدم توافر الدولار الجمركي فقط ، بل هناك مشكلات كثيرة تواجه القائمين على هذه الصناعة والعاملين بها لعدم وجود خطة شاملة قصيرة وبعيدة المدى للنهوض بها والحفاظ عليها فكل جهة أو مسئول يريد أن يحل مشكلته وحده فقط حتى لو كان ذلك على حساب مصلحة باقي الأفراد والقطاعات في الصناعة.

وقال صالح في تصريحات صحفية إن "مشكلات صناعة الدواجن ليست قاصرة على التربية ومتطلباتها فقط ، بل هي اقتصاد متكامل وأزمات للدولار ومشكلات في الجمارك وغيرها وتلك أمور يجب التصدي لها وحلها".

وأضاف ، صناعة الدواجن بشكلها الحالي أشبه بشخص في العناية المركزة لديه فشل كلوي وتليف في الكبد وقصور في وظائف القلب والتهاب رئوي حاد ولا سبيل للحفاظ على حياته وصحته إلا بتوفير العلاج الشامل.

وكشف صالح أن توفير الدولار الجمركي ليس الحل الوحيد لمشكلات الصناعة فتوافره لن يخفض أسعار الخامات المستوردة المرتفعة عالميا ، ولن يخفض الجمارك والرسوم المرتفعة ومشكلات التسويق والأمراض وخلافه ولذلك لابد من خطة شاملة لمواجهة مشكلات الصناعة بشكل جذري.

وتساءل، لماذا لا تفتح البنوك اعتمادات مالية لحل مشكلة العلف المتكدس بالمواني أو المطلوب استيراده خاصة وأن العلف تخطى الـ 15 ألف جنيه ، أي أن تكلفة كيلو لحم الدواجن من العلف فقط حوالي 30 جنيها ، بينما سعر كيلو الدجاج الحي في المزارع 27 جنيها فقط ، فأين تكاليف الكتكوت وإيجار المزارع وما بها من خدمات طيلة الدورة والعمالة والأدوية؟ مؤكدا أن المربي سيخسر في كل دجاجة 2 كيلو من 18 إلى 20 جنيها .

وشدد صالح على أن الوضع الحالي للصناعة متأزم فأسعار الخامات المستوردة مرتفعة بسبب الحرب الروسية الأوكرانية وارتفاع أسعار الوقود والنقل البحري عالميا ، وهو ما أجبر الكثير من المنتجين على بيع قطعانهم من الأمهات والدجاج البياض فذبحوا حوالي 60 % منها وبذا لن نستطيع توفير احتياجات المواطنين من الدجاج والبيض وهذا أمر خطير.