في مكانه المناسب أعادت عصابة الانقلاب علي جمعة مفتيهم السابق عضوا في جهاز تنظيم مياه الشرب والصرف الصحي وحماية المستهلك، علما أن خبراته بعيدة كل البعد عن الأمور الفنية الخاصة بمياه الشرب والصرف الصحي، إلا إذا كان ذلك بداية انتقام وإذلال له عندما وصف رافضي الانقلاب في رابعة والنهضة بأنهم “عالم نتنة وريحتهم وحشة”.
واشتُهر جمعة بهجومه الدائم على جماعة الإخوان المسلمين، حيث ظهر في فيديو عام 2013 وهو يلقي كلمة أمام قيادات الانقلاب العسكري ويحثهم على ضرب المتظاهرين ويصفهم بالخوارج الواجب قتلهم.
تاريخ حافل .
واشتهر مفتي العسكر بتاريخ طويل مع الموضوعات المثيرة للجدل، مثل قوله إن “المطرب الراحل عبد الحليم حافظ غنى أغنيته الشهيرة “أبو عيون جريئة” لمدح الرسول محمد عليه الصلاة والسلام، وتأكيده أن ملكة بريطانيا الراحلة إليزابيث الثانية من آل البيت، وأن الماء يطفئ حرارة الذكر في القلب.
وله أيضا العديد من الفتاوى المثيرة للجدل، ومنها ألا يأثم الرجل عند النظر إلى المرأة المتبرجة ، لأنها أسقطت الرخصة التي منحتها الشريعة الإسلامية لها، وجواز إفطار المسافر في المصايف والرحلات، على أن يتوب إلى الله بعدها.
لكن أكثر أقواله جلبا للهجوم عليه كانت تلك التي أوصى فيها الرجال المتزوجين بالاتصال هاتفيا بزوجاتهم قبل العودة للمنزل التزاما بما وصفه “بالإتيكيت الإسلامي” وهو ما نفاه لاحقا، رغم وجود تسجيل صوتي، مؤكدا أنها حملة من الخوارج ضده باستخدام درس ألقاه قديما.
ناهيك عن عدد من الفتاوى تحت الطلب، منها شرعية معاملات البنوك الربوية، وجواز بيع المسلمين الخمور في الدول غير الإسلامية، وجواز عمليات ترقيع غشاء البكارة للنساء، وزيارة القدس تحت الاحتلال الإسرائيلي.
وكانت صدمة قوية تلقتها دار الإفتاء في حكومة الانقلاب عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ربما تكشف عن فقدان المصريين ثقتهم بالمؤسسة الدينية التي تديرها وتسيطر عليها عصابة الانقلاب.
وفي صفحتها الرسمية بموقع فيسبوك استطلعت دار الإفتاء رأي المصريين في الجهة التي يلجؤون إليها بحثا عن الفتوى، وخيّرتهم بين محرك البحث جوجل وبين موقع دار الإفتاء.
وجاءت الإجابة صادمة ، حيث كشف الاستطلاع أن نحو 70% من المشاركين يتجهون إلى غوغل للإجابة عن أسئلتهم الدينية وطلبا للفتوى، علما بأن هذه النسبة كانت بعد مرور أكثر من 17 ساعة من الاستطلاع الذي يستمر على مدى 24 ساعة.
وقال رواد مواقع التواصل إن “هناك أسبابا عدة وراء فقدان الثقة في دار الإفتاء، على رأسها تسييس الفتوى” وخلال تعليقهم على الاستطلاع، قال آخرون إن “البحث الحر يمكّنهم من التعرف على جميع الآراء دون تحيزات فكرية أو سياسية، وهو على العكس مما تفعله دار الإفتاء التي تقدم فتوى تخدم عصابة الانقلاب، وتشتبك مع القضايا المثارة وفقا لرؤية السفاح السيسي وحلفائه في الخارج”.
نتيجة الاستطلاع وتعليقات رواد مواقع التواصل، اعتبرها محمد الصغير مستشار وزير الأوقاف سابقا، دليلا على عدم ثقة المصريين في دار الإفتاء”.
وأعرب المستشار السابق عن حزنه لما آلت إليه دار الإفتاء التي كانت محط الرحال، ومكان كبار العلماء كالإمام محمد عبده، وحسن مأمون، وحسنين مخلوف.
عودوا إلى مقاعدكم.
وعلى الرغم من مسؤولية دار الإفتاء عن الفتوى الدينية والإجابة عن تساؤلات المصريين الشرعية، فإنها منذ الانقلاب العسكري الذي قاده السفاح السيسي في صيف 2013 اشتعلت نشاطا في إصدار الفتاوى ونشر الأبحاث والدراسات الداعمة للسفاح السيسي والمبررة لمواقفه ، مما جعلها هدفا مستمرا لسخرية مواقع التواصل.
وانتقلت من مجرد الدفاع والتبرير إلى مهاجمة خصوم السفاح السيسي ومعارضيه، ليس في الداخل فقط، بل حشرت نفسها في الأزمات الدولية والإقليمية بما يوافق هوى السفاح، لتصبح تركيا خاصة رئيسها رجب طيب أردوغان هدفا دائما لنيران دار الإفتاء.
ومن تلك الأزمات دار الإفتاء التي تورطت فيها دفاعا عن السفاح السيسي كان وصفها الفتح الإسلامي لمدينة القسطنطينية إسطنبول بالاحتلال العثماني، وذلك في معرض مهاجمة أردوغان، لتعود لتعديل موقفها تحت ضغوط وسخرية مواقع التواصل.
كما انشغلت سابقا بمهاجمة أعمال درامية تركية، واعتبرت أنها أسلحة يستخدمها الرئيس التركي أردوغان للهيمنة على منطقة الشرق الأوسط، ويريد عودة الإمبراطورية العثمانية من جديد.
وفي المقابل، أشادت دار الإفتاء بالأعمال الدرامية التي تنتجها مخابرات السفاح السيسي، والتي تمجد عصابة الانقلاب مثل مسلسل الاختيار، والذي عرض في رمضان.
وفي عام 2013 كرر مفتي العسكر علي جمعة فتواه بقتل معارضي الانقلاب بحجة الإرهاب دون أن يحدد معنى الإرهاب في خطبته وقال “طوبى لمن قتلهم وقتلوه”.
وقال جمعة في خطبة الجمعة التي حضرها وقتها السفاح السيسي في دار الطيران وبثها التلفزيون الرسمي على غير المعتاد إن “الجيش والشرطة يبذلون أرواحهم في محاربة الإرهاب ، وهناك فرق بين من يقاتل في سبيل الله ومن يسفك الدم الحرام ظلما وعدوانا من أجل الدنيا كما يفعل الإرهابيون”.
وكان جمعة ظهر في لقاء للقوات المسلحة عقب فض اعتصام رابعة العدوية الذي راح ضحيته آلاف القتلى والجرحى يتحدث بذات الفتوى عن جواز قتل المعارضين للجيش والشرطة ووصفهم حينها بأن رائحتهم نتنة.