خبراء عن توابع الاتفاق مع صندوق النقد: البنك المركزي يرفع سعر الفائدة بأثر رجعي

- ‎فيتقارير

توقع خبراء اقتصاد أن تقرر لجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي في اجتماعها أوائل شهر نوفمبر المقبل رفع سعر الفائدة ، خضوعا لإملاءات صندوق النقد الدولي وفي ظل الصعود الكبير لمعدل التضخم وتراجع الجنيه واستمرار تراجع التدفقات النقدية الأجنبية. 

وقال الخبراء "إذا كان البنك المركزي قد ثبّت سعر الفائدة على مدار 3 اجتماعات على الجنيه رغم الرياح القوية بمواصلة الفيدرالي الأمريكي رفع سعر الفائدة والبنوك المركزية الأجنبية ، فإن اللجنة سوف ترفع الفائدة بنسبة كبيرة لتعويض قرارات التثبيت خلال الاجتماعات الماضية وكأنها سترفعها بأثر رجعي، متوقعين زيادة كبيرة لسعر الفائدة تتراوح بين 2 و3%".

كان آخر اجتماع للبنك المركزي في سبتمبر الماضي قد قرر تثبيت أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض عند 11.25% و12.25%،  على أن يتم رفع الاحتياطي الإلزامي للبنوك بنسبة 18% فيما ارتفع معدل التضخم الأساسي خلال شهر سبتمبر الماضي إلى 18% على أساس سنوي، وفق بيانات البنك المركزي، الذي كان يستهدف الوصول إلى معدل تضخم بين 5% و9%.

 

زيادة كبيرة

من جانبه قال الدكتور هاني جنينة المحلل المالي إن  "التوقعات تشير إلى زيادة كبيرة في سعر الفائدة الاجتماع المقبل في ظل تصريحات الفيدرالي الأمريكي بمواصلة رفع الفائدة بنحو 50 نقطة على الأقل".

وتوقع جنينة في تصريحات صحفية زيادة سعر الفائدة بنحو 2% الفترة المقبلة في ظل توقعات ارتفاع التضخم والانخفاض المتوقع في سعر الجنيه والاتفاق مع صندوق النقد الدولي.

 

سعر الصرف

توقعت سارة سعادة كبيرة محللي الاقتصاد الكلي في شركة سي أي كابيتال، أن يقوم البنك المركزي برفع أسعار الفائدة في اجتماعه أوائل شهر نوفمبر القادم ؛ في ظل استمرار ارتفاع مستويات التضخم.

وقالت  سارة سعادة في تصريحات صحفية إن "البنك المركزي  مضطر للقيام برفع أسعار الفائدة للسيطرة على معدلات التضخم التي ستواصل الصعود ، مشيرة إلى أن البنك المركزي يمتلك العديد من الأدوات لخفض الفائدة".

وأوضحت أن ارتفاع مستويات التضخم لإجمالي الجمهورية إلى 1.6% على أساس شهري في سبتمبر، جاء متأثرا بارتفاع أسعار سلع قطاع الأغذية والمشروبات الذي يستحوذ على الوزن النسبي الأعلى في السلة التي يحتسب على أساسها المؤشر بما يعادل 33%.، مشيرة إلى أنه على الرغم من أن نسبة كبيرة من ارتفاع التضخم يعود لأسباب عالمية ، إلا أن هناك عوامل محلية  سارعت من ارتفاعه منها تحريك أسعار المحروقات، حيث يؤثر ارتفاع أسعار الديزل على زيادة أسعار الأطعمة والمشروبات.

وأشارت سارة سعادة إلى  أن تحريك سعر الصرف أثر  أيضا على ارتفاع معدلات التضخم، متوقعة أن  مستويات التضخم ستصل إلى  مستوى 18% وستكون ذروته بين شهري ديسمبر 2022 وفبراير 2023، وذلك قبل أن يشهد تأثير سنة الأساس في مارس المقبل وينخفض.

 

روشتة قديمة

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور وليد جاب الله، إن "صندوق النقد الدولي انتقل في السنوات الأخيرة من دور الناصح والمحفز على علاج الصدمات الاقتصادية إلى الراصد فقط، مشيرا إلى أن مديرة الصندوق تتحدث عن وجود مشكلات اقتصادية مروعة، بالرغم من أن الكل يعرف ذلك، لكنها لا تتحدث عن الحلول.

وأضاف جاب الله في تصريحات صحفية أن روشتة صندوق النقد الدولي أصبحت قديمة عشرات السنوات، ومطلوب من الصندوق أن يكون له دور وأن يقدم حلولا للحكومات، وخاطب الصندوق قائلا "قبل ما تطالب البنك الأوروبي بالحفاظ على التوازن إعطنا أنت حلولا حول طرق تحقيق التوازن فأين خبراء الصندوق ورأيهم؟ .

ولفت جاب الله إلى أن الحلول لدى البنوك المركزية فقيرة، لأن الحل ليس في يد البنوك المركزية، ولكن يجب البحث عن حلول محلية للأزمة الاقتصادية، موضحا أن أوروبا كان من اللازم أن تحسب نتيجة فرض العقوبات على روسيا، وتضع حلولا لأزمة الطاقة بحيث يكون هناك بديل للغاز الروسي .

وحول رفع الفائدة، قال "القضية ليست رفع الفائدة أو خفضها لأن التضخم الحالي مرتبط بعدم توافر الطاقة، ومهما تم رفع الفائدة أو خفضها تبقى المشكلة الأساسية مشكلة نقص الطاقة".

 

التضخم مستورد

وأكد الدكتور جمال محمد شحاتة، عميد كلية التجارة، جامعة القاهرة أن سعر الفائدة ليس المحرك الأساسي للاقتصاد القومي ، وإنما هناك عوامل أخرى كثيرة لها دور أكبر مثل: خطط التنمية في الدولة، سعر الفائدة والتضخم والعرض والطلب وهيكل الاقتصاد ومكوناته وميزان المدفوعات والصادرات وسلوكيات المواطنين وقيمة العملة المحلية.

وقال شحاتة في تصريحات صحفية إن "التضخم مستورد من الخارج نتيجة للحرب الروسية الأوكرانية وإضراب سلاسل الإمداد التوريد وارتفاع أسعار الطاقة العالمية ، مؤكدا أن التضخم عنصر قاسٍ على الشعب المصري".

وشدد على ضرورة أن يعمل البنك المركزي المصري على مواجهة التضخم، وفي نفس الوقت حماية القطاعات الإنتاجية من خلال توفير الاقتراض بفائدة منخفضة سواء قطاعات الصناعة أو الزراعة أو المقاولات أو السياحة وكذلك المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يضمن استمرار العملية الإنتاجية وبأسعار مناسبة.

وطالب شحاتة بضرورة مواجهة الجشع في الأسواق عن طريق الأجهزة الرقابية المختلفة، وأن يكون هناك لكل منتج أو خدمة هامش ربح لحماية المواطنين ، مشيرا إلى أن الشائعات تستهدف نفسية المستثمرين، وتجعل قراراتهم غير سليمة، وتحدث حالة من الفوضى في المجتمع ، مما يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد .

وقال إن "الحركة في إدارة السياسة النقدية، أسرع من السياسية المالية، مما يتطلب التعاون بينهم للخروج برؤية لانعاش الاقتصاد المصري".