أعلنت شركات الإسمنت عن رفع الأسعار بقيمة تتراوح بين 100 جنيه و200 جنيه للطن ليصل سعر الطن إلى 1600 جنيه و 1700 جنيه ، وذلك عقب قرار حكومة الانقلاب برفع أسعار الغاز الطبيعي لمصانع الإسمنت.
وحذر العاملون في قطاع البناء من أن هذا القرار سيؤدي إلى إضافة أعباء جديدة على القطاع ، وهو ما تسبب في توقف الكثير من المشروعات نتيجة ارتفاع أسعار مواد ومستلزمات البناء ، بالإضافة إلى الإسمنت .
وقالوا إن "الزيادات المستمرة في الأسعار أضعفت الإقبال على الشراء، وتسببت في حدوث ركود في سوق العقارات".
وأكد العاملون في قطاع البناء أن رفع أسعار الغاز المورد لمصانع الإسمنت لم يؤد إلى ارتفاع أسعار الإسمنت المستخدم في البناء والتشييد فقط ، بل تسبب كذلك في رفع أسعار مواد البناء الأخرى ومنها الطوب .
كانت حكومة الانقلاب قررت رفع سعر بيع الغاز الطبيعي لمصانع الأسمنت بنسبة 109% لتصل إلى 12 دولارا لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، وذلك مقارنة بــ 5.75 دولار قبل الزيادة.
يذكر أن حكومة الانقلاب كانت قد رفعت في أكتوبر 2021 أسعار الغاز لمصانع الحديد والصلب والإسمنت والبتروكيماويات والأسمدة بواقع 1.25 دولار ليصبح 5.75 دولار للمليون وحدة حرارية، كما زادته 0.25 دولار للصناعات الأخرى ليصبح 4.75 دولار.
رفع الدعم
من جانبه أكد الخبير الاقتصادي هاني توفيق، أن قرار رفع سعر الغاز للمصانع بنسبة تفوق الـ 100% هو بداية لسلسلة من رفع الدعم تدريجيا عن الطاقة وسلع أخرى، وهو مقدمة للركود التضخمي العالمي، والمتوقع حتى نهاية العام القادم على الأقل.
وقال توفيق في تصريحات صحفية إن "متوسط إنتاج مصر من الغاز الطبيعي سجل نحو 6.7 مليار قدم مكعب يوميا، ومتوسط الاستهلاك المحلي زاد إلى نحو 6.1 مليار قدم مكعب يوميا خلال عام 2021-2022، وفقا لبيانات رسمية لوزارة بترول الانقلاب".
طن الإسمنت
وأكد ياسر محمد مدير مسؤول بإحدى الشركات الكبرى لتجارة وتوزيع الإسمنت، أن الشركات أبلغتهم فور صدور قرار رفع سعر الغاز المورد لمصانع الإسمنت برفع سعر الطن 100 جنيه على مرحلتين، 50 جنيها هذا الأسبوع و50 جنيها أخرى الأسبوع المقبل.
وقال محمد في تصريحات صحفية أن القرار كان من المفترض ألا يؤثر على أسعار الإسمنت بشكل ملموس ، مؤكدا أن هناك 10 مصانع فقط تعمل بالغاز، كما أن تلك المصانع تعتمد على الفحم كوقود رئيسي في الإنتاج ولا يمثل الغاز سوى 10 في المئة فقط من الوقود المستخدم .
زيادة فورية
وأشار محمد صالح، خبير في تجارة وصناعة الإسمنت، إلى أن القرار أدى لزيادة فورية في الأسعار عقب صدوره مباشرة، متوقعا أن يتحرك الطن من 100 إلى 200 جنيه ليصل إلى 1700 جنيه للطن.
وأوضح صالح في تصريحات صحفية أن كل مصانع الإسمنت في وجه قبلي تعتمد على الفحم كوقود، في حين أن بعض مصانع الوجه البحري تعتمد على الغاز كوقود، وبالتالي سترفع أسعارها بعد ارتفاع أسعار الغاز، وهو ما قد يؤثر على ارتفاع أسعار الإسمنت في الصعيد أيضا.
بدون مبرر
في المقابل أكد علاء فكري عضو شعبة الاستثمار العقاري بالغرف التجارية أن أسعار الأسمنت في مصر ارتفعت بنسبة 100 في المئة في غضون عام واحد، موضحا أن سعر طن الأسمنت ارتفع من 750 جنيها العام الماضي، إلى 1500 جنيه للطن في الوقت الحالي.
وقال فكري في تصريحات صحفية إن "أسعار الأسمنت بالفعل مرتفعة ومتضخمة من دون مبرر رغم أن مدخلات الإنتاج غالبيتها محلية ولا ترتبط بالسوق العالمية أو التضخم أو أزمة الحرب الروسية الأوكرانية".
وتوقع ألا ترتفع أسعار الإسمنت مجددا ، مؤكدا أن الأسعار مرتفعة بالفعل، وهناك ركود في السوق .
الفحم
في المقابل قال أحمد الزيني، رئيس الشعبة العامة لمواد البناء باتحاد الغرف التجارية، إن "كل مصانع الأسمنت بمصر تعمل بالفحم، كوقود بديل، ما عدا مصنع واحد في العريش".
وأضاف الزيني في تصريحات صحفية ، أن تحول مصانع الأسمنت للعمل بالفحم بسبب قلة تكلفته عن الغاز، وبالتالي فإن قرار حكومة الانقلاب برفع سعر بيع الغاز لمصانع الأسمنت من المفترض ألا يكون له أي تأثير على السعر.
وأعرب عن أسفه لأن بعض الشركات استغلت الأمر وأرسلت رسائل إلى وكلائها بارتفاع 50 جنيها، عقب صدور قرار حكومة الانقلاب بزيادة أسعار الطاقة، رغم أنهم لا يعملون بالطاقة، ولا يوجد أي مبرر لرفع الأسعار.
أسعار الطوب
ارتفاع أسعار الغاز المورد لمصانع الإسمنت وفق قرار حكومة الانقلاب أدى أيضا إلى ارتفاع أسعار مواد البناء الأخرى ومنها الطوب .
في هذا السياق قال علي سنجر، رئيس إحدى شركات صناعة الطوب، إن "الطاقة تعادل نصف تكلفة إنتاج الطوب، موزعة بين 40% للغاز الطبيعي و10% للكهرباء، مؤكدا أن رفع أسعار التوريد سيؤدي بالتبعية إلى ارتفاع الأسعار".
وكشف سنجر في تصريحات صحفية أن أسعار الطوب تحركت خلال الشهور الماضية؛ ليصل سعر الألف مقاس 20 سم إلى 480 جنيها، ومقاس 22 إلى 550 جنيها، ومقاس 24 بنحو 750 جنيها ومقاس 25 إلى 900 جنيه، لتتجاوز معدل الزيادة في الألف حاجز الـ100% خلال السنوات الأخيرة.
وأكد أن ارتفاع أسعار الطوب سيكون حافزا لارتفاع بقية مواد البناء الأخرى مثل الحديد، موضحا أنه إذا كان الإسمنت يمثل نحو 30% من سعر العقار والحديد نحو 20% فان حصة الطوب الطفلي تتراوح بين 7 و8% من التكلفة، لذا فإن رفع أسعار الغاز يحمل تأثيرا كبيرا على المطورين العقاريين، وسوف تنعكس على أسعار الوحدات السكنية.
السوق العقارية
وكشف المهندس فتح الله فوزي، رئيس لجنة التشييد والبناء بجمعية رجال الأعمال المصريين، أن قرار رفع أسعار الغاز سيحمل تأثيرا على أسعار بيع الوحدات الجديدة في السوق العقارية، موضحا أن هذه الزيادات مرهونة بالمشروعات قيد التنفيذ من قبل كل مطور.
وقال فتح الله في تصريحات صحفية إن "بعض المطورين سيحاولون استيعاب الزيادة بالخصم من أرباحهم، بينما قد يرفع آخرون الأسعار مع منح العملاء فترات سداد أطول ودفعات مقدمة أقل، في ظل عدم تناسب أسعار الوحدات مع القدرة الشرائية لغالبية العملاء".