جنون الفراخ أم السيسي؟

- ‎فيتقارير

لا يمكن أن تجد نظاما في العالم يدير ملف الغذاء بهذا الشكل، الذي تدار به أسواق الغذاء بمصر.

فعلى الرغم من الأزمة الكبيرة التي تضرب سوق الدواجن ونقص الأعلاف وتعطل دخولها مصر ولجوء التجار والمربين لإعدام الكتاكيت، وإهدار ثروات مصر الداجنة ، ورغم كل ذلك يتشدد نظام السيسي الذي تحول لمجرد سمسار يدير البلد بالقطعة وبنظام السبوبة، ليفاقم أزمة الدولار وعدم السماح بدخول الأعلاف إلى مصر وتركها بالموانئ لتفسد، ويرفض استلام أموال ورسوم الجمارك المقررة عليها بالجنيه المصري وبأي سعر يحدده، طالبا من التجار توريد الدولار الذي بات شحيحا في السوق المصري ، وهو ما انعكس سلبا على سوق الدواجن ووصل سعر الفراخ البيضاء  يوم الخميس لدى التجار 43 جنيها للكيلو ، ووصل سعر البط لـ75 جنيها للكيلو، مع توقعات من التجار بارتفاعات جديدة خلال الفترة المقبلة، إثر أزمة الأعلاف ، وهو ما يهدد المصريين في مصدر البروتين الوحيد الرخيص الذي كان بمقدور الشعب الحصول عليه بسهولة.

أما اللحوم فقد ارتفعت أسعارها لتتجاوز أكثر من 200 جنيه، وهو ما يعجز أمام شرائه أكثر من 80% من المصريين ، وفي ظل سلسلة ارتفاعات باتت يومية بلا توقف، تحت ستار ارتفاع الدولار ومصاريف النقل والشحن.

وأمام أزمة الدواجن التي يبدو أنها مدبرة من قبل جهات سيادية لها مصالح قذرة كما جرى مع ألبان الأطفال، حينما شحت في السوق المصري بفعل فاعل، فتدخل الجيش المنقذ ليستوردها لحسابه رافعا أسعارها إلى أكثر من 400%.

وهو ما حدث بالفعل  حيث تتحدث تقارير اقتصادية  عن استيراد الجيش بككميات كبيرة من الفراخ المجمدة لتعويض نقص الدواجن البلدية.

وخلال الأيام الأخيرة، ارتفعت أسعار اللحوم البلدية والمستوردة بالأسواق بنسبة 10%،  بسب ارتفاع تكلفة النقل والأعلاف، ما دفع إلى ركود الأسواق بسبب التراجع الحاد في الشراء من الطبقتين المتوسطة والفقيرة.

و تراوحت أسعار اللحوم بين 180 و200 جنيه للكيلوجرام الواحد في المناطق الشعبية وبين 200 و220 جنيها في المناطق الراقية

الزيادة في الأسعار واكبها ركود شديد في حركة البيع للحوم البلدية، تصل نسبته إلى 60% بالمتوسط في أنحاء البلاد.

ووفق مصادر في شعبة القصابين،  الزيادة في قيمة اللحوم، بدأت منذ بداية الحرب، مع توقف توريد 80% من الأعلاف التي تحتاجها المزارع المحلية، بالإضافة إلى ارتباك حالة الشحن الدولي، وتستهلك  مصر نحو مليون و200 ألف طن من اللحوم سنويا، منها نحو 400 ألف طن في عيد الأضحى.

ودفعت حالة الغلاء العديد من المواطنين إلى اللجوء لتجميع طلبات شراء اللحوم البلدية، وذبحها كل فترة زمنية، بالمشاركة، للحصول على أسعار مخفضة من الجزارين، تصل إلى 15% عن القيمة المعروضة في المحلات المنتظمة في الذبح أسبوعيا.

وارتفعت أسعار اللحوم المستوردة بنفس المعدلات للحوم البلدية، مع ارتفاع أسعار الاستيراد، والكهرباء والنقل، وقلة المعروض عبر القطاعين العام والخاص.

لجأت المحلات التابعة للشركات العامة والمعارض التابعة للأجهزة الأمنية الموجودة في الميادين الكبرى بالمحافظات إلى رفع أسعارها بما يتراوح بين 15 و20 جنيها في كيلو اللحم، وبانخفاض ضئيل عما يبيعه القطاع الخاص، رغم حصولها على تسهيلات كبيرة من الحكومة في أماكن العرض المجانية وإجراءات البيع.

وتكشف إحصاءات منظمة الزراعة والأغذية الدولية "فاو" عن فجوة كبيرة في استهلاك اللحوم بين المصريين، إذ يبلغ نصب الفرد نحو 28 كيلوجراما من اللحوم سنويا، بينما يصل المعدل العالمي للفرد إلى نحو 42 كيلو جراما.

وتشير إحصاءات وزارة الزراعة إلى أن الإنتاج المحلي من اللحوم يبلغ نحو 60% من إجمالي استهلاك اللحوم، بينما يستورد القطاعان العام والخاص، عبر تصريحات خاصة من وزارة الزراعة نحو 430 ألف طن من اللحوم سنويا، عدا ما توفره لحوم الأضاحي التي تربى في المنازل، وبحسب بيانات الوزارة تمتلك مصر نحو 7 ملايين رأس ماشية، وتستورد كميات من اللحوم الحية من السودان وأوروبا والولايات المتحدة سنويا، بينما تستورد اللحوم المذبوحة والمثلجة من البرازيل والهند والأرجنتين.

وكانت وزارة الزراعة قد اعتمدت على رفع حصة الفرد من اللحوم سنويا، برفع معدلات إنتاجها من الدجاج والطيور، التي توفر حاليا نحو 75% من احتياجات الفرد من اللحوم، قبل أن تتلقى صناعة الدواجن صدمة مع ارتفاع أسعار الأعلاف وندرة دخولها للبلاد، مع تراجع البنوك عن تمويل شراء الأعلاف والأمصال اللازمة لتحصين الطيور من الخارج، بسبب العجز في النقد الأجنبي، والقيود التي فرضها البنك المركزي على الواردات من الخارج.

وهكذا تسير مصر نحو مجاعة ، يستفيد منها سماسرة الدم من الهيئات السيادية المتحكمة في حركة الاستيراد والتجارة.