رغم تضررها.. مصر تدعم الموقف السعودي في قرار “أوبك+” خفض إنتاج البترول

- ‎فيتقارير

على الرغم من الغضب العالمي في الشرق والغرب، وجميع الدول المستوردة للبترول، إثر قرار منظمة أوبك خفض إنتاجها مليوني برميل يوميا، إلا أن الموقف المصري جاء غريبا ومثيرا للدهشة والسخرية في آن واحد.

فرغم تضرر ميزانية مصر من ارتفاع أسعار الطاقة، أعلنت وزارة الخارجية المصرية دعم القاهرة الموقف السعودي المؤيد قرار تحالف "أوبك+" خفض إنتاج النفط مليوني برميل يوميا، مشيرة إلى أنها تتابع باهتمام تجاذبات هذا القرار.

ويؤكد بيان الخارجية المصرية تداعيات تباين المواقف بين الولايات المتحدة والسعودية، أحد أكبر منتجي النفط، منذ قرار التحالف في 5 أكتوبر الجاري تخفيض إنتاج النفط بدءا من الشهر المقبل.

وجاء موقف مصر تجاه السعودية في ظل انتقادات شديدة وجتها إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن للمملكة، واتهمتها بـ"الانحياز لروسيا" والإضرار بمصالح الولايات المتحدة.

ووصلت ذروة النقد الأميركي بتحذير بايدن قبل أيام السعودية من عواقب بشأن تأييدها القرار، متهما إياها بالانحياز لروسيا، مقابل نفي سعودي لذلك، ورفض للتصريحات التي وصفتها بـ"الإملاءات".

وقالت الخارجية المصرية في البيان "تابعت مصر عن كثب وباهتمام أصداء القرار الذي صدر مؤخرا عن تحالف أوبك+، وما أثير حوله من تجاذبات".

وأضافت "مصر تدعم الموقف الذي عبرت عنه المملكة في شرح الاعتبارات الفنية للقرار، الذي يكفل تحقيق انضباط سوق النفط، وتعزيز قدرة المجتمع الدولي على التعامل مع التحديات الاقتصادية الراهنة".

والأحد، أعلن مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان أن الرئيس بايدن سيعيد تقييم علاقات بلاده مع السعودية لوقوفها بجانب روسيا ضد المصالح الأميركية، على حد قوله.

وفي المقابل، أعرب وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان، الأحد، عن استغرابه من الاتهامات الموجهة لبلاده بأن المملكة تقف مع روسيا في حربها مع أوكرانيا.

ويسبب قرار خفض الإنتاج أضرارا بالغة لمصر ولدول العالم المستوردة للنفط في ظل تأثيرات ارتفاع الأسعار على مستويات الحياة في تلك الدول.

وكانت مصر قد رفعت أسعارالطاقة والوقود والغاز للمرة السابعة هذا العام، وهو ما يؤدي لازمات اجتماعية واقتصادية كبيرة على المصريين.

وكانت عدة دول منتجة للنقط وتتمتع بقدرات تصديرية كبيرة ، هي من أيدت قرار السعودية، ومنها الجزائر والإمارات وسلطنة عُمان والبحرين والعراق والكويت.

أما مصر فجاء موقفها غريبا وضد مصالحها، ولكن يرى مراقبون أن مصر تحاول استمالة السعودية وعدم إغضابها في ظل مساعي مصرية حثيثة لجلب مساعدات وقروض وودائع دولارية من السعودية، لإقالة عثرات السيسي الاقتصادية، فيما تتمسك السعودية بشراء الأصول الاقتصادية المصرية وعدم تقديم دعم مالي أو قروض جديدة لمصر.

 

الزيادة السابعة

ومؤخرا، بدأ أعضاء اللجان الإلكترونية للسيسي نشر مقاطع فيديو وصور لطوابير طويلة للسيارات لتعبئة الوقود، في فرنسا وسيارات للشرطة مقطوعة من البنزين، وتضارب و"خناقات" بين المواطنين المنتظرين على محطات الوقود.

 ومهدت صحف محلية وفضائيات موالية لرفع مرتقب ، لأسعار الوقود، وقررت  حكومة السيسي رفع أسعار الغاز لمصانع الأسمنت بنسبة 109% وبالنسبة لمصانع الطوب بحوالي 50%.

وجاء قرار مجلس وزراء الانقلاب المنشور في الجرائد الرسمية الأربعاء 12 أكتوبر ، وقال المراقبون إن "رفع أسعار الغاز للمصانع هي وسيلة إضافية لحكومة السيسي لتوفير نقد أجنبي بكل الطرق الممكنة، وعلق رئيس شعبة الأسمنت في اتحاد الصناعات المصرية أن القرار له تأثير مباشر على السوق وعلى زيادة أسعار منتجات مصانع الأسمنت".

وأخطرت حكومة السيسي برلمان الانقلاب رسميا بقرار رفع أسعار البنزين والسولار، استنادا إلى متوسط سعر خام برميل “برنت” عالميا خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وسعر صرف الجنيه مقابل الدولار في الفترة نفسها، فضلا عن الأعباء والتكاليف الأخرى الثابتة.

وكانت آخر زيادة في يوليو الماضي، حيث رفعت وزارة البترول أسعار البنزين بأنواعه 25 قرشا وثبتت سعر السولار.

وقال مراقبون إنه "لا تزال هناك فجوة كبيرة بين العرض والطلب، لذا تحاول الدولة سد الفجوة عبر الاستيراد، وهو ما يجعلها عرضة للتأثر بتقلبات الأسعار العالمية من النفط الخام، ومن ثم تحريك أسعار الوقود للجمهور المستهلك ومنها البنزين والمازوت".

 

السابع على التوالي 

 وتعبر جرأة حكومة السيسي على إعلان الزيادة الجديدة المرتقبة وموعدها، وفق مراقبين ، مستندا إلى متوسط سعر خام برميل “برنت” عالميا خلال الأشهر الثلاثة الماضية، وسعر صرف الجنيه مقابل الدولار في الفترة نفسها، فضلا عن الأعباء والتكاليف الأخرى الثابتة.

فيما  قال مراقبون إن "قرار رفع أسعار الوقود هو السابع على التوالي، حيث رفع السيسي أسعار البنزين 6 مرات على التوالي، كان آخرها في 13 يوليو الماضي، وهو ما انعكس على ارتفاع أسعار وسائل النقل الحكومية والخاصة، والسلع الغذائية الأساسية كافة".

وسربت مصادر برلمانية أنه حظي بموافقة اللجنة الوزارية المعنية بمراجعة وتحديد أسعار بيعه بشكل ربع سنوي، على ضوء ارتفاع سعر خام “برنت” مقارنة بما قدرته الحكومة في الموازنة الجارية بـ80 دولارا للبرميل، وتراجع قيمة الجنيه مقابل الدولار إلى 19.70 جنيها.

علما بأن سعر السولار الحالي هو 7.25 جنيهات للتر، وبنزين 80 أوكتان 8 جنيهات للتر، وبنزين 92 أوكتان 9.25 جنيهات للتر، وبنزين 95 أوكتان 10.75 جنيهات للتر.

وتفرض حكومة السيسي رسما ثابتا بقيمة 30 قرشا على كل لتر مُباع من البنزين بأنواعه في السوق المحلية، و25 قرشا على كل لتر من السولار.

واعتبر مراقبون أن قرار رفع الغاز ومن ثم البنزين، مقدمة لقرارات لرفع الدعم عن الطاقة وزيادة أسعار السلع الأساسية .

وأمام تلك المعطيات فإن تأييد خفض الإنتاج من قبل أوبك+ من قبل دولة مستوردة كمصر يمثل ضربا من الجنون واختلال الأولويات والإستربيز السياسي والعري الأخلاقي ، من السيسي لمغازلة السسعودية المتمنعة عن دعمه ماليا.