ارتدى السفاح المنقلب السيسي النظارة الطبية ذات العدسات الشفافة على وجهه ليبدو أكثر طيبة ورقة ووداعة، وخرج يخاطب الشعب بنبرة كسيرة وكأنه شخص آخر لا نعرفه، وتلك خدعة استثمرها في أوقات الخوف من الشعب وغضبته منذ انقلاب 30 يونيو 2013.
وأمس أعاد استعمالها رعبا من دعوات النزول يوم 11/11، وهو وقت انعقاد مؤتمر المناخ، حيث تشل يديه وقدميه وأذرعه أمام آلاف الكاميرات الأجنبية التي ستجوب شوارع مصر، وترصد جحافل الجيش والشرطة إن أرادت أن تتصدى للشعب بالمجازر.
نازلين 11/11
واقتبس السفاح السيسي نبرة الرئيس التونسي المخلوع بن علي ونظارته، عندما قال "الآن فهمتكم" وقال السفاح في كلمة ظهرت في مقاطعها الخوف، إن تجربة الـ 7 سنوات الماضية، أثبتت عدم فهم الشعب المصري بشكل كامل.
وأضاف السفاح السيسي بانطلاق المؤتمر الاقتصادي "هقولكم بقى المفاجأة، والله العظيم المفاجأة، التجربة بكل صدق وتواضع خلال 7 سنوات أننا لم نفهم ونعرف حقيقة المصريين، أنا بتكلم عن نفسي، مكناش عارفين ولا فاهمين كويس، الشعب قبل التحدي والتضحية، والحكومة تعمل، والقيادة مستعدة للتضحية بشعبيتها".
وتابع السفاح "أوعى تفتح نافذة على فترة أو اعتبار واحد علشان تأخد صورة ومسارا، هل فيه فرصة حقيقة أو محتاجين مزيدا من التضحيات، قلت قبل كده، التحدي والحلول".
وزعم السفاح السيسي، أنه كان سيدعو لإجراء انتخابات مبكرة لو رفض المصريون مسار الإصلاح الاقتصادي.
وواصل "قلت لهم لو الشعب رفض هذا المسار فستقدم الحكومة استقالتها، وسأدعو إلى انتخابات رئاسية مبكرة، وهذه كانت شجاعة وفضيلة القرار" على حد أكاذيبه.
كعادته، حمل السيسي ثورة 25 يناير 2011 المسؤولية عن تدهور الأوضاع في بلاده، بالقول "جاءت أحداث 2011 و2013 لتقضي على ما تبقى في الدولة، والحقيقة أن هذه الفترة كانت كاشفة، أنتم تتحدثون عن الأوضاع بعد أن مرت، ونسيتم أننا كنا نواجه فيها الإرهاب وتفجيرات الكنائس والمنشآت الحيوية، وحين بدأت الدنيا تتحسن قلتم لي "تعال أرنا ماذا فعلت لنا؟ بينما كان من الممكن أن أجعل المسار هو اقتصاد الحرب لا التنمية".
وقال "قدرات الدولة لم تكن كافية أبدا لتلقي ضربات هائلة مثل الصراعات والحروب، وكذلك موجات الإرهاب المتلاحقة، وتأثيرها على الاستقرار والتنمية والسياحة في البلاد، وهو ما انعكس على التحديات بالسلب، وكنت أقول للناس إن "ما حدث في 2011 كان بمثابة إعلان وفاة الدولة المصرية، والكثير اتخذ موقفا مني بسبب هذه الكلمة، لأن الناس كانت ترغب في التغيير وقتها".
وأضاف السفاح السيسي "قلت من قبل للعاملين في الإعلام ، لم يقل أحد منكم إن التظاهر في دولة معينة لمدة عامين أو ثلاثة أعوام جعل الدولار غير موجود في البنوك، والناس كانت فرحانة بالمظاهرات في الشارع، وحتى الآن الدولة لم تستقر".
وتساءل "هل كانت مصر مستعدة لدفع تكلفة التغيير؟ وأوعى تقول لي اطلع أنت خلصها بوصفك رئيس الجمهورية، طيب أنا هخلصها إزاي لوحدي؟ هل أعطيتكم وعودا جميلة عند الترشح للرئاسة في عام 2014؟ لا لم أعط وعودا لأحد، لأن التحدي كبير للغاية، ويتطلب تضحيات هائلة من المواطنين".
يسقط حكم العسكر
ومع اقتراب يوم "11/11" اليوم الذي حدده معارضون للتظاهر ضد السفاح السسي، تتزايد أعداد المصريين المؤيدين للنزول، الذين عبروا في مقاطع مصورة عن رغبتهم في التظاهر.
ويتصدر هاشتاج #احشد_ليوم_11نوفمبر، وذلك في الوقت الذي تشهد فيه إيران وتونس تظاهرات وحالات غضب شعبي واسع، ما صنع حالة من التفاؤل في أوساط بعض المصريين، الذين تمنوها موجة ربيع عربي جديدة من تونس مجددا إلى مصر.
وقالت مصادر بالمعارضة المصرية داخل البلاد إن "إرادات مصرية وطنية من مختلف القوى السياسية، والحركات الثورية، والمجموعات والشخصيات الداعية لحراك الشعب المصري، انطلاقا من يوم 11 نوفمبر المقبل، توافقت على إطلاق قناة فضائية تنقل على مدار الساعة، حراك الشعب المصري القادم، وترفع صوته، وتعلي كلمته، وتدافع عن حريته وحقوقه".
وأوضحت المصادر، التي رفضت الإفصاح عن هويتها، أنه "تقرر بدء البث المباشر لهذه القناة الفضائية الجديدة التي ستحمل اسم قناة (الحرية 11/11) يوم الثلاثاء 25 أكتوبر الجاري، من العاصمة الفيتنامية هانوي، ومن عدد من المدن الأوروبية والأمريكية".
وظهرت في الآونة الأخيرة وقبل كل ذلك عدد من الفيديوهات التي انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي التي تشتكي من الأوضاع بشدة، وتنتقد عصابة الانقلاب العسكري بعنف على غرار فيديو سائق التوكتوك، وذلك يدلل على أن الشعب كان قد وصل إلى درجة من المعاناة تدفعه إلى الشكوى، كل هذا ولم يكن الدولار قد وصل إلى الحد الحالي، ولم ترفع بعد أسعار الوقود والتي ستؤثر على كل السلع مرة أخرى.
بالإضافة إلى شخصية السفاح السيسي التي تفتقد لأدنى درجات الكاريزما وخسارته لشعبيته التي كانت موجودة في بعض أوساط الشعب بعد انقلاب ثلاثة يوليو، كل هذا قد يدفع المؤسسة العسكرية في إلى التخلص منه لأنه أصبح عبئا عليها، والتي بالتأكيد ستستخدم الأساليب الناعمة بكثرة وستحد في الأغلب من استخدام الأسلحة الخشنة كالاعتقالات المكثفة والاختفاءات القسرية.
وسيكون ذلك مرضيا للقوى الخارجية بدرجة كبيرة، بالإضافة إلى أنه في الأغلب سيكون بمباركة من الفئات العريضة من المصريين التي كانت تدعم السفاح السيسي في البداية، يأست من الثورة ونسيت حلم التغيير وليست على استعداد حاليا لتحمل كلفة التغيير، وهي في الأساس فئات ليس لها مطالب سياسية تتعلق بطريقة إدارة البلاد ونظم الحكم ، وإنما الأهم عندها هي الأوضاع الاقتصادية.