تقنين الدروس الخصوصية.. السيسي يضرب عصفورين بحجر واحد إلغاء المجانية وإغلاق المدارس

- ‎فيتقارير

أثار مشروع تقنين الدروس الخصوصية الذي تطرحه حكومة الانقلاب انتقادات خبراء التعليم وأولياء الأمور ، محذرين من أن هذا المشروع بمثابة إلغاء لمجانية التعليم وإغلاق المدارس الحكومية من جهة وتحويل التعليم إلى تجارة وبيزنس من ناحية آخرى ، لأن عصابة العسكر تعمل من أجل الاستيلاء على  47 مليار جنيه حصيلة الدروس الخصوصية وفق مزاعمها .

 واعتبر الخبراء أن هذا القرار يلغي دور المدرسة والانتظام في الحضور والاعتماد الكلي على الدروس الخصوصية.

وحذروا من أن التعامل مع مراكز الدروس الخصوصية باعتبارها أمرا واقعا، يلغي وظيفة المدرسة، ويشجع الطلاب على تركها لصالح الدروس الخصوصية، مطالبين بضرورة دراسة كافة الأبعاد المتعلقة بمسألة تقنين مراكز الدروس الخصوصية، لأن هذا القرار يمثل انتهاكا للدستور وتخلي دولة العسكر عن دورها في توفير التعليم المجاني للمواطنين ، وفوق ذلك لجوء عصابة العسكر إلى شركات خاصة لإدارة السناتر والاستيلاء على أموالها .

 

حوار مجتمعي

كان رضا حجازي وزير تعليم الانقلاب قد زعم أنه سوف يقوم بعمل حوار مجتمعي لمناقشة تقنين الدروس الخصوصية لسماع اقتراحات جميع الأطراف المعنية.

وقال حجازي عبر صفحته الشخصية بموقع التواصل الاجتماعي فيسبوك إن "الدروس الخصوصية نظام مواز غير خاضع للرقابة والمعايير التربوية السليمة وفق تعبيره".

وأضاف أن الدروس الخصوصية تستنزف المليارات من جيوب المصريين مشيرا إلى أننا "دفنا رؤوسنا في الرمال على مدار السنين وتظاهرنا بأن المشكلة غير موجودة".

ولفت إلى أنه حان الوقت للاعتراف بوجود المشكلة زاعما أن الفكرة التي يعمل عليها حاليا هي تقنين الدروس الخصوصية على أن تستخدم أية موارد مكتسبة من هذا الدور في دعم المدارس الحكومية ورفع مرتبات المعلمين .

 

دور المدرسة

من جانبها كشفت عبير أحمد مؤسس اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم، أن هناك تخوفات من جانب قطاع كبير من أولياء الأمور بالتراجع عن الاهتمام بالمدرسة والمعلم في الفصل، بعد قرار ترخيص مراكز الدروس الخصوصية .

وطالبت عبير صبري في تصريحات صحفية وزارة تعليم الانقلاب بالتأكيد على أهمية دور المدرسة والمعلم في الفصل حتى يعود دور المدرسة كما كان في الماضي ، وبالتالي يطمئن أولياء الأمور.

 

تعليم مواز

وحذرت داليا الحزاوي، مؤسس ائتلاف أولياء أمور مصر، من أن قرار تقنين وترخيص سناتر الدروس الخصوصية يجعل هناك تعليما موازيا معترفا به بديلا للمدرسة .

وقالت داليا الحزاوي في تصريحات صحفية  "كان من الأحسن أن يتم طرح أفكار سريعة لعودة دور المدرسة الأساسي، وحل المشاكل التي تعيق ذلك سواء عجز المعلمين أو كثافة الفصول، لافتة إلى أن التقنين يعطي فرصة لاستغلال مدرسي الدروس الخصوصية في زيادة أسعار الحصص".

 

اعتراف بالفشل

وأكد الخبير التربوي مصطفى كامل أن هذا القرار يعتبر اعترافا صريحا بفشل عودة الدور الحقيقي للمدرسة، والتي تم إعلان فشلها من قبل باتخاذ قرارات غير مدروسة مثل الاهتمام بالأنشطة، والتي لن يتم تطبيقها بالشكل المناسب لأنها تتعارض مع خطة المواد الدراسية على مدار الترم المكدس بثلاثة امتحانات شهرية، وامتحاني  نصف الترم  وآخر الترم.

وقال «كامل» في تصريحات صحفية إن "ترخيص مراكز الدروس الخصوصية لتصبح شريكا مباشرا وصريحا في التعليم الذي نص الدستور على التزام دولة العسكر بتوفيره للمواطنين جاء ليقضي على ما تبقى من دور للمدرسة".

وتساءل، هل المراكز ستقوم بالتربية بالإضافة إلى التعليم؟ هل هناك دور رقابي من دولة العسكر على هذا الدور التربوي والذي يشكل شخصية الشباب في هذه المرحلة؟ ومن سيقوم بالدور الإشرافي المحليات أم وزارة تعليم الانقلاب؟.

وأضاف «كامل» هل دولة العسكر ستستفيد بنسبة من دخل هذه المراكز؟ هل ستتضمن المراكز مواصفات آمنة وأمينة تحافظ على سلامة أبنائنا؟ وما هي معايير نجاح المركز لتجديد الترخيص؟ معربا عن أسفه لأن هذا القرار يعني تخلي دولة العسكر عن دورها في الحفاظ على الموارد البشرية المتمثلة في الشباب.

 

شركات خاصة

وأشار إلى أن دولة العسكر تمهد الطريق بهذا القرار لبعض الشركات الخاصة التي سوف تتوسع في إنشاء مراكز الدروس الخصوصية، وبذلك تقضي على فكرة مجانية التعليم ومسؤوليتها التي أقرها الدستور في توفير فرصة تعليم مناسبة للمواطن، خاصة وأن البعض يعتقد أن المنهج الدراسي يقتصر فقط على الكتاب المدرسي وهذا خطأ كبير، فالمنهج الدراسي يشمل الأنشطة الصيفية والأنشطة اللاصيفية ، متسائلا هل مراكز الدروس الخصوصية ستهتم بممارسة هذه الأنشطة المصاحبة للكتاب المدرسى؟، بالطبع لا، لأنها تهتم فقط بمحتوى الكتاب المدرسي على حساب ممارسة الأنشطة والنتيجة طالب معاق، وناقص لا يستطيع تطبيق ما يتعلمه، وهذا ضد فكرة وأهداف التعليم.

 

الراية البيضاء

وأكد الدكتور عادل محمد، محاضر بكلية الطب بإحدى الجامعات الخاصة وولي أمر، أن هذا القرار يثبت أن وزير تعليم الانقلاب يرفع الراية البيضاء أمام مدرسي الدروس الخصوصية، مشيرا إلى أن وزراء التعليم السابقين كانوا يستهلون عهدهم بالتأكيد على محاربة هذه المراكز، وتهديد المدرسين الذين يعملون فيها بالملاحقة.

ولفت إلى أن وزير تعليم الانقلاب الحالي فاجأ الجميع، وأعلن أن سناتر الدروس الخصوصية سيتم ترخيصها، كما سيتم منح المعلم الذي يقوم بالعمل فيها رخصة كي يكون الطالب في بيئة تعليمية آمنة، وتحت أعين الوزارة حسب قوله.

وقال «محمد» في تصريحات صحفية "اعتدنا أن المحافظين يطلقون تصريحات نارية مع بداية كل عام دراسي ويعلنون عن قيامهم بغلق وتشميع مراكز الدروس الخصوصية لأنها مخالفة للقانون، محذرا من أن وزير تعليم الانقلاب أطلق بذلك رصاصة الرحمة على المدارس الحكومية المتهالكة والمكتظة بالطلاب، والتي لا يستطيع المدرسون القيام بدورهم فيها، كما أن الطلاب لا يذهبون إليها ويعتبرونها فقط مكانا لتسجيل استمارات الامتحانات.

وأرجع اتخاذ وزير تعليم الانقلاب هذا القرار إلى أن تعليم الانقلاب لا تستطيع مواجهة ثلاث مشكلات رئيسية، هي : الكثافة الزائدة للفصول، ونقص عدد المدرسين، وعدم وجود مخصصات مالية تتيح تقديم تعليم جيد، وهناك أيضا الهاجس الذي يشغل معظم أولياء الأمور والطلاب بالمقام الأول وهو النجاح في الامتحانات، والحصول على درجات مرتفعة .

وأشار «محمد» إلى أن كل محاولات جهات أمن الانقلاب لإغلاق مراكز الدروس الخصوصية باءت بالفشل الذريع، موضحا أن هدف حكومة الانقلاب من تقنين أوضاع نحو مائة ألف مركز للدروس الخصوصية في مصر، يدفع فيها المصريون حوالي 47 مليار جنيه سنويا وفقا للإحصائيات، سوف يضمن لها الحصول على حصيلة جيدة من الضرائب لذا لم يجد وزير تعليم الانقلاب مفرا من الاستسلام للأمر الواقع، ورفع الراية البيضاء أمام هذه المراكز.