تبرير العاجز.. “ري الانقلاب”: لا تقدم في مفاوضات سد النهضة وإجراءات إثيوبيا أحادية

- ‎فيتقارير

على عكس تصريحات قائد الانقلاب بأن "العفي محدش يأكل أكله" وبعجز  غير مسبوق في تاريخ مصر، جاءت تصريحات وزير الموارد المائية والري بحكومة السيسي ، هاني سويلم  "لا يوجد أي تقدم في ملف مفاوضات سد النهضة الإثيوبي منذ فترة طويلة، نتيجة التعنت من جانب أديس بابا، والإجراءات التي تتخذها بشكل أحادي في هذا الملف، بعيدا عن مصالح دولتي المصب مصر والسودان، لتؤكد عجز السلطة في مصر عن حماية أمنها القومي والمائي، وسط صمت مريب من الجيش المصري، الذي يكدس أحدث أنواع الأسلحة والغواصات والطائرات بلا جدوى، واتجاهه لحماية مصالحه الضيقة فقط، من بزنس وعمولات ومشاريع اقتصادية تتجاوز أكثر من 60% من اقتصاد مصر.

 

اللعب بعقول المصريين

وأضاف سويلم، في اجتماع للجنة الزراعة والري بمجلس نواب الانقلاب، الإثنين، أنه وبخداع مخابراتي، حاول وزير الري اللعب على عقول لمصريين، بقوله "ما يهمنا حاليا هو تأمين الموارد المائية للشعب المصري، في ضوء ثبات حصة البلاد من مياه نهر النيل بواقع 55.5 مليار متر مكعب، وهي حصة محدودة، ولا تتناسب مع الزيادة السكانية على الإطلاق".

وذلك على الرغم من إن إنشاءات سد النهضة والملء الثالث الذي انتهى مؤخرا يخصم من حصة مصر نحو 25 مليار متر مكعب سنويا، وهو ما أدخل مصر في عجز مائي كبير، لا يمكن تغطيته سواء بمشاريع السيسي الوهمية لتحلية مياه الصرف الصحي والبحار، التي تبتلع أكثر من 20 مليار دولار سنويا، ما يؤثر سلبا وبشكل كارثي على اقتصاد مصر.

وأكمل "التحديات المتعلقة بالمياه تتمثل في التحديات الخارجية، والتغيرات المناخية، والزيادة السكانية، وهو ما يستوجب استخدام الموارد المائية في مصر بشكل أفضل، والعمل على زيادة الإنتاجية، واستخدام أنظمة الري الحديثة في الزراعة".

وذلك بدلا من التفكير في وقف التعنت الإثيوبي في ملف سد النهضة الذي يجعل إثيوبيا تتحكم في مصير ملايين المصريين، ويهدد بتصحر دلتا مصر وهجرة 40 مليون نسمة منها، لتوقف لزراعة وتزايد أعداد الفقراء إلى أكثر من 80 مليون مصري، وفق شكوى مصر لمجلس الأمن قبل شهور.

وكان الباحث د. عبد التواب بركات أكد في دراسة نشرها "المعهد المصري للدراسات" بعنوان الأهداف السياسية لسد النهضة الإثيوبي أن "لسد النهضة الإثيوبي أهداف سياسية غير تنموية، تبدأ بالتحكم في مياه النيل الأزرق بواسطة محبس سد النهضة الذي تبنيه إثيوبيا بإصرار يوما بعد يوم ، ومن ثم التحكم في شريان حياة مصر كلها ورهن القرار السياسي والأمن القومي المصري، ومساومة مصر على توصيل المياه لإسرائيل في مقابل الإفراج عن حصتها المائية، أو بيع المياه لها بالأسعار التي تحددها هي، أو زراعة ملايين الأفدنة الزراعية وريها خصما من حصة مصر المائية، أو تعريض الحياة الاقتصادية والاستقرار الاجتماعي والسياسي والأمني للخطر الوجودي في النهاية بعد استنزاف المخزون الإستراتيجي لبحيرة السد العالي من المياه.

مشيرا إلى أن "بناء السد في آخر حدود إثيوبيا وبالقرب من الحدود السودانية يعني التحكم في كل مياه حوض النيل الأزرق، الذي يمد مصر ب85% من مياه النيل، بما فيه من أنهار قصيرة تنبع من هضبة جودجام وأنهار طويلة نسبيا كنهر جيما في الشرق، هذا المشروع يتجاوز أهدافه المعلنة في توليد الطاقة الكهربائية، إلى ما يمكن وصفه كمينا محكما ومخططا للإيقاع بمصر، مائيا وسياسيا وعلى جميع المستويات.

وأضاف أن ذلك "في إطار محاولات بعض الأطراف النيل من مكانتها وتهديد مستقبلها الريادي، مما يعتبر خطرا محدقا مهددا لمركزها ومحاصرا لدورها على النحو الذي وقع مع كينيا والصومال، وقد قطعت المياه عن كل من البلدين بعد بنائها السدود على نهر «أومو» المشترك مع كينيا، رغم وعودها لهم بعدم المساس بحصصهم المائية.

واعتبر أنه "من حق إثيوبيا كدولة منبع أن تستخدم مياه النيل الأزرق في التنمية ، وليس من حقها بناء تنميتها على حساب الحصة التاريخية لدولتي المصب، مصر والسودان، والتي نصت عليها المادة السادسة من اتفاقية قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية 1997 والتي تلزم الدول المشاطئة بمراعاة الاستخدامات القائمة والمحتملة للمجرى المائي، وكذلك المادة السابعة من الاتفاقية التي تلزم الدول المشاطئة بعدم التسبب في ضرر ذي شأن وأن تتخذ دول المجرى المائي، عند الانتفاع بمجرى مائي دولي داخل أراضيها، كل التدابير المناسبة للحيلولة دون التسبب في ضرر ذي شأن لدول المجرى المائي الأخرى.

 

 بيع المياه لمصر

وعن تدرج هذه الفكرة أشار "بركات" إلى نهاية شهر فبراير سنة 2020 حيث طرح المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية حلا سياسيا للأزمة من خلال ورقة بحثية عنوانها “الصراع على مياه النيل ، التعويض بدلا من الوساطة”.

وأوضح أنه في مقال به في مارس 2020 استعرض خطة معهد SWP الألماني شراء المياه بطريقة غير مباشرة، ولا يقوم على المحاصصة في توزيع المياه في ظل القيادة الأوروبية للأزمة، بحيث تقوم إثيوبيا بإبطاء عملية ملء الخزان بالمياه لسنوات أطول لتقليل الآثار السلبية للسد على الحياة في مصر، وفي المقابل تقوم مصر بتعويض إثيوبيا عن الآثار السلبية الناتجة عن إبطاء عملية الملء على الاقتصاد الإثيوبي، مع استخدام نفس المبدأ في المستقبل للتحكم في مستوى المياه في السد".

ولفت إلى أن المقترح الأوروبي دعا لإشراك دول الخليج في المفاوضات، لتمويل التعويض، بصفتها أهم الشركاء لدول النيل الثلاث المتضررة، إذ ستستفيد من التوصل إلى حل سلمي ومستدام للصراع بالنظر إلى استثماراتهم الضخمة في حوض النيل ولا سيما في القطاع الزراعي.

وأردف أن ألمانيا وشركاءها الأوروبيين اتفقوا على تزويد مصر بالدعم المالي لإنشاء آلية لهذا التعويض في ظل عجز مصر المالي.

وتابع  "في فبراير 2021، اقترح السودان دور الوساطة للاتحاد الأوروبي مع الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، وليس مجرد مراقب لحل الأزمة، وأعلنت مصر تأييدها مقترح السودان".

واعتبر أن إثيوبيا اعترفت صراحة بالتفكير في بيع المياه لمصر، في فبراير سنة 2021،  حيث أكد المتحدث باسم الخارجية الإثيوبية دينا مفتي أحقية بلاده في بيع المياه الفائضة عن حاجتها بعد الملء الثاني لسد النهضة، وقال في برنامج المسائية على شاشة الجزيرة مباشر في 3 إبريل سنة 2021 إنه  "لا توجد مشكلة على الإطلاق في بيع حصة بلاده من مياه السد".

وفي يونيو سنة 2022، أشار إلى أن "المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الأفريقي، مايك هامر، بزيارة إلى مصر والإمارات وإثيوبيا، من أجل “الدفع باتجاه حل دبلوماسي لأزمة سد النهضة”، بحسب الخارجية الأمريكية، وطرحت الزيارة أسئلة حول السيناريوهات الأمريكية المطروحة للتعامل مع الأزمة".

وكشف أن "هذا السد لم تستطع إثيوبيا إكماله إلا بمساعدة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي، ومن ورائهما الدول الكبرى المتحكمة في سياسات المؤسستين، ولذلك فإن أي محاولة أمريكية لإيجاد حل لأزمة سد النهضة، يجب التعامل معها بحذر شديد، لأنها بطبيعة الحال سوف تساهم بشكل غير مباشر في أن تظل دول المنطقة العربية تعيش في إطار التبعية لسياسات واشنطن، من خلال التحكم في موارد المياه، التي تعد أهم الأسلحة الاقتصادية المستقبلية للسيطرة على الدول”.

وأضاف في إطار ذلك أن "المبعوث الأمريكي على زيارة الإمارات، أكد أن أبوظبي سوف تلعب دورا مهما في الخطة الأمريكية الخاصة بالأزمة” وأن "الحديث عن فكرة بيع إثيوبيا حصة من المياه إلى مصر بتمويل إماراتي، أمر من الصعب تحقيقه حاليا، لكنه يمكن أن يطرح كفكرة على طاولة المفاوضات يمكن اللجوء إليها في المستقبل".

وهكذا يجري تجويع مصر وتسليع المياه في ظل عجز النظام العسكري عن مجرد التهديد بحماية حقوق مصر المائية بأي ثمن، كما تفعل الدول في حماية مصالحها ومصالح شعوبها ، ولكن العجز والخوار يسيطر على نظام السيسي الذي لا يهمه سوى مصلحته الشخصية وتأمين كرسي الحكم وبزنس العسكر فقط.