كوارث “التعويم الثالث”.. جنون الأسعار وركود الأسواق وتوقف الإنتاج و تسريح العمالة

- ‎فيتقارير

حالة من الاستياء والسخط بين المصريين بسبب ارتفاع الأسعار بعد قرار البنك المركزي بتخفيض قيمة الجنيه أمام الدولار ليصل الدولار إلى ما يقترب من 24 جنيها لأول مرة في التاريخ ، ويؤكد المصريون أن دخولهم لا تكفي لتغطية احتياجاتهم اليومية الضرورية وأن ضعف قدراتهم الشرائية سيجعلهم يعزفون عن شراء جميع السلع والمنتجات باستثناء المواد الغذائية .

قرارات البنك المركزي العشوائية ستؤدي إلى حالة من الركود والكساد في الأسواق وارتفاع معدلات التضخم ، وقد تتسبب في انهيار الاقتصاد المصري وإفلاس البلاد بالإضافة إلى إفقار المصريين وتجويعهم ، خاصة وأن البنك الدولي حتى قبل هذه القرارات يؤكد أن أكثر من 60% من المصريين يعيشون تحت خط الفقر.

 

الأدوية

من جانبها قالت صحيفة وول ستريت جورنال إن "ارتفاع الدولار أمام الجنيه جعل الحصول على بعض المتطلبات اليومية التي يشتريها المصريون أمرا صعبا، ويمتد تأثير ذلك إلى سلع عادية مثل بعض الأدوية وأنواع الجبنة والأجهزة الكهربية والأدوات المنزلية مشيرة إلى أن دولة العسكر تقيد الواردات للاحتفاظ باحتياطيات العملات الأجنبية.

وأكدت الصحيفة في تقرير لها أن بعض عملاء الصيدليات في القاهرة يشتكون من نقص عدد من الأدوية المستوردة التي يحتاجونها، مشيرة إلى نفاد ما يقرب من اثني عشر دواء لأمراض شائعة مثل ارتفاع ضغط الدم وهشاشة العظام .

وكشفت أن بعض المرضى يلجأون للسفر إلى المملكة المتحدة للحصول على الدواء، إذا كان بإمكانهم تحمل تكاليف الرحلة، متوقعة ظهور سوق سوداء لتلك الأدوية.

 

الألبان والجبن

وأكد أحد مُصنعي الألبان ارتفاع أسعار منتجات الجبن والألبان بنسبة تصل إلى 15% بسبب اعتماد الصناعة على ألبان وزيوت نباتية مستوردة من الخارج وتدخل في صناعتها الأعلاف المستوردة التي سترتفع أسعارها بالتبعية، وسيكون من نتائج ذلك ارتفاعات موازية في أسعار اللحوم وأسعار اللبن.

وقال إن "الجبن المستورد من الخارج وصلت نسبة الزيادات فيه إلى 20% لافتا إلى أن العديد من الشركات تبحث في الوقت الحالي إمكانية تقديم منتجات بجودة أقل مما هي عليه الآن ، لضمان جذب المستهلك وإيجاد سوق لبيعها في المناطق الشعبية التي ستتأثر فيها قدرات المواطنين الشرائية بشكل ملحوظ".

 

السلع المستوردة

وأكد مصدر بشعبة المستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية أن معدلات الزيادة في أسعار السلع المستوردة لن تقل عن 25% ، موضحا أن الأسواق في حالة ترقب فيما أقدم بعض التجار إلى تقدير سعر الدولار بـ 28 جنيها خوفا من عدم استقرار أسعار الصرف خلال الأيام المقبلة، حتى يضمن مكسبه ويضمن عدم تعرضه لأي خسائر في رأس المال.  

وقال إن "المستهلك دائما ما يكون المتضرر الأول من تعويم الجنيه؛ لأن مصر تعتمد في أكثر من 70% من إجمالي استهلاكها من السلع والمنتجات على الاستيراد من الخارج".

وأشار المصدر إلى أن شركات إنتاج المواد الغذائية رفعت أسعارها، بسبب ارتباط تلك الأغذية ببعض المواد الخام التي تأتي من الخارج أو لزيادة تكاليف الإنتاج بشكل عام نتيجة ارتفاعات الأسعار، متوقعا أن تنعكس الزيادات على غالبية السلع الأساسية وفي مقدمتها الزيوت والأرز والدقيق والمكرونة والجبن والسمن بنسب تتراوح بين 15% و25%.

وأوضح أن أصحاب مصانع المواد الغذائية سيعانون من مشكلة أخرى سيكون لها تأثيرات مباشرة على زيادات الأسعار، وتتعلق بعدم توفير العملة للمستوردين، مؤكدا أنه خلال الأشهر الماضية أقدمت الكثير من الشركات على خفض معدلات الإنتاج نتيجة عدم توفر العملة.

 

رغيف الخبز

وأكد عضو بشعبة المخابز بالغرفة التجارية بالقاهرة أن المخابز السياحية رفعت سعر رغيف الخبز السياحي، ولن يتمكن الجنيه من شراء رغيف واحد من الخبز خلال الأيام المقبلة التي ستشهد ارتفاعات أخرى في أسعار الدقيق الحر مشيرا الى أن سعر طن الدقيق الحر الفاخر قفز بالتزامن مع إعلان التعويم بنحو 800 جنيه ليصل إلى 17.5 ألف جنيه في السوق، بدلا من 16 ألف جنيه قبل أسبوع.

وأشار إلى أن تكاليف العمالة تواصل التزايد مع الزيادات المتوقعة في أسعار السلع والخدمات، موضحا أنه لن يكون ممكنا إنقاص وزن الرغيف أكثر من ذلك بعد أن انخفض الرغيف إلى أقل من 50 جراما.

 

الأجهزة الكهربائية

 وأرجع أصحاب محال بيع الأجهزة الكهربائية وهواتف المحمول توقف أغلب المحلات عن البيع في أعقاب القرارات الأخيرة، إلى حالة عدم الاستقرار التي يشهدها السوق،

وتوقعوا أن تتراوح الزيادة في أسعارها بين 15% إلى 30% على حسب توفر تلك الأجهزة مع أزمات عدم وصولها بسبب أزمة الاعتمادات المستندية وتوفر الدولار.

 

العقارات

وقال خبير في الأسواق العقارية، إن "حركة أسعار العقارات هي الأخرى ستشهد قفزات خلال الفترة المقبلة، وسيكون ذلك مرتبطا بأصحاب الشركات العقارية الذين سيحاولون تعويض خسائرهم خلال الفترة الماضية ، إما بسبب توقف حركة البيع على نحو كبير أو بسبب الزيادات المتلاحقة في أسعار مواد البناء بعد أن قامت أغلبها بتسويق وبيع وحداتها بنظام الدفع المقدم قبل التنفيذ أو التقسيط لعدة سنوات".

وتوقع أن يكون قطاع العقارات الأكثر تأثرا بالتراجع الأخير في قيمة الجنيه لأن طرح شهادات ادخارية جديدة بنسبة 17.25% قد يكون له تأثير على مستوى جذب الفوائض المالية للمواطنين إلى البنوك بدلا من الاستثمار العقاري، كما أن الموجات التضخمية المتوقعة ستؤثر سلبا على حركة الشراء بنحو أكبر ، مما كانت عليه في السابق وستحاول الشركات تعويض خسائرها، ما يجعل التنبؤات تشير لارتفاع يصل إلى 30% في قيمة أسعارها، بالنسبة للمشروعات الجديدة .

 

شركات الإنتاج

وكشف أحد المستثمرين أن الأسواق المصرية تصطدم بأزمة أخرى تتمثل في كون مخزون المصانع من المواد الخام قارب على النفاد مع استمرار دولة العسكر في عدم الإفراج عن مستلزمات الإنتاج المكدسة في الموانئ.

وقال إن "المنتجين يعولون على أن تلتزم دولة العسكر بتعهداتها بإلغاء كافة الإجراءات الخاصة بالاعتمادات المستندية قبل نهاية العام الجاري، لكن ذلك لا يمنع من إمكانية حدوث أزمات على مستوى إقدام الشركات على التخلص من بعض العمالة التي لديها لحين تحسُّن أوضاعها".

وحذر من أن عدم استقرار عملية الإنتاج بالشركات سيؤدي إلى أزمتين ذات ارتباط مباشر بالطبقة المتوسطة والفقراء؛ لأن الشركات ستلجأ في تلك الحالة إلى مضاعفة أسعار السلع لتعويض خسائر الإنتاج على مدار الأشهر الماضية التي توقفت فيها عملية الاستيراد بشكل شبه كامل، وستكون الزيادات مقدرة بنسبة 60% في تلك الحالة، والأزمة الثانية لها علاقة بالتخلص من آلاف العمال الذين سيتركون أثرا مباشرا على مستوى زيادة معدلات الفقر والبطالة.