في مأتم كبير وصوان عزاء تقف مصر على حافة الإفلاس ، بينما يقف العسكر يتلقون التهاني والتبريكات من كل عدو كاره لمصر وللمصريين، بعدما حلت مصر كثاني أكبر دول العالم استدانة من صندوق النقد الدولي بقيمة 11.8 مليار دولار، أو 11.4% من إجمالي الديون المقدمة من الصندوق.
وبحسب آخر إحصائية فإن صندوق النقد الدولي لديه ديون مستحقة قيمتها 102.8 مليار دولار، وتأتي الأرجنتين في المرتبة الأولى كأكبر مدين لصندوق النقد الدولي، حيث يبلغ حجم ديونها للصندوق 43.9 مليار دولار.
نحو الإفلاس
من قرض لآخر، باتت موازنة مصر أسيرة للفوائد، وأضحت سياسات الدولة مقيدة بشروط صندوق النقد الدولي، أرقام ووقائع تدق ناقوس خطر الإفلاس، بعد أن كان صندوق النقد الدولي، قبل سنوات قليلة، يتغنى بمستقبل مشرق للاقتصاد المصري.
فماذا فعل صندوق النقد الدولي بمصر خلال العقد الأخير؟ وهل بات مصير البلد العربي الكبير رهنا بقرار صندوق النقد؟ وما هي الحلول المتاحة أمام عصابة الانقلاب للخروج من هذه الدوامة؟
ويتحدث خبراء عن أن مصر تقترب بشدة من مصير سريلانكا وتتقدم بثبات نحو الإفلاس، وكانت مشاعر الخوف قد سيطرت على السفاح السيسي فى لقاءاته الإعلامية الأخيرة والتي حاول فيها الزعم أن خروج الشعب في يناير 2011 هو المسؤول عن إفلاس البلاد، وعلى الشعب أن يدفع ضريبة خروجه الكبير.
وعلى قناة “مكملين” استعرض الإعلامي أسامة جاويش مجموعة من الأرقام الصادمة التي تتحدث عن إجمالي الدين العام لمصر نسبة للدخل المحلي الإجمالي ، والتي تقترب من مثيلتها في سريلانكا.
ويظهر تقرير لوكالة رويترز أن إجمالي الدين العام لسريلانكا نسبة للناتج المحلي يصل إلى 140 بالمئة، فيما يقول خبراء إن “نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي في مصر تفوق الـ 130 بالمئة”.
وتظهر البيانات الصادمة التي تحدث عنها الخبير الإقتصادي ممدوح الولي، نقيب الصحفيين الأسبق، بالنسبة لمصر، وبيانات صندوق النقد الدولي بالنسبة لسريلانكا، أن مصر على خطى سريلانكا في طريقها للإفلاس.
وكان وزير مالية الانقلاب محمد معيط قد أدلى بتصريحات لإحدى القنوات التلفزيونية الموالية للنظام، قال فيها؛ إن “المديونية الخارجية لمصر تبلغ 83 مليار دولار، فيما تظهر بيانات البنك المركزي أن الديون الخارجية تجاوزت 158 مليار دولار حتى مارس الماضي”.
ونوه جاويش إلى أن قروض صندوق النقد الدولي لن تتمكن من حل إشكالية مصر التي بلغ إجمالي الدين العام فيها 130 بالمئة، ويبلغ عدد سكانها 106 مليون نسمة، مقارنة بسريلانكا التي يبلغ إجمالي الدين العام فيها 140 بالمئة، بتعداد سكاني 22 مليون نسمة فقط.
يشار إلى أن الحدود الآمنة لنسبة الدين العام إلى الناتج المحلي الإجمالي للدول بين 30 و50 بالمئة، وفقا لتصنيفات صندوق النقد والبنكيين الدوليين، و60 بالمئة وفقا لتصنيف الاتحاد الأوروبي.
يذكر أن وكالة “ستاندرد آند بورز” العالمية للتصنيف الائتماني كانت قد أصدرت تقريرا في شهر أبريل الماضي، كشف أن إجمالي الديون السيادية لمصر يتوقع أن تصل مع نهاية العام الحالي 2022 إلى 391.8 مليار دولار أمريكي، بعد أن كانت عند مستوى 184.9 مليار دولار فقط في العام 2017.
نظريا، يُعرِّف صندوق النقد الدولي نفسه بأنه منظمة مالية دولية تعمل على تعزيز التعاون النقدي العالمي، وتأمين الاستقرار المالي، وتسهيل التجارة الدولية، وتشجيع زيادة فرص العمل، وتحفيز النمو الاقتصادي المستدام، والحدّ من الفقر في جميع أنحاء العالم.
لكن الأمر يختلف كثيرا من الناحية العملية، حيث تُوجَّه أصابع الاتهام إلى هذا الصندوق لتقويضه الاستقرار المالي في ذات الدول التي يتظاهر بأنه يحاول مساعدتها، حيث يتفق النقاد والخبراء والمحللون المتابعون لأنشطة هذه المؤسسة المالية على عدم رحمة الصندوق عند تحصيل فوائد ورسوم وأعباء القروض والديون في أسوأ اللحظات التي تكون فيها البلدان المقترضة في حاجة ماسة إلى الأموال والسيولة الدولارية لدرء شر الفقر.
الحل في رحيل العسكر
من جهته رجح الخبير الاقتصادي محمود وهبة أن تتجه مصر نحو الإفلاس بسبب سياسة الاقتراض التي يتبعها السفاح السيسي، معتبرا أن الحل يتمثل في رحيل السفاح.
وقال أستاذ الاقتصاد محمود وهبة إن “الاقتصاد المصري يعاني بسبب ارتفاع الاقتراض من الخارجي، وشبّه الخبير الوضع الاقتصادي في مصر بالوضع في سريلانكا بسبب ارتفاع الدين الخارجي في مصر، مشيرا إلى أنه يوجد تقرير يضع مصر في الترتيب الخامس في قائمة الدول المهددة بشكل جدي بالإفلاس”.
وتوقع محمود وهبة أن تعجز مصر عن خلاص ديونها الخارجية خلال الفترة المقبلة بسبب كثرة القروض وفشل الدولة في توفير السيولة لذلك.
وقال “خلال آخر مرة قامت فيها مصر بخلاص قرض أجنبي، وجد النظام نفسه مجبرا على دفع ذلك من الاحتياطي في البنك المركزي، الذي من المفترض أن لا يحدث باعتبار أن الاحتياطي ينظم السياسة النقدية ويضمن شراء الأكل”.
وأضاف ، النظام قال في أول مرة انخفض فيها الاحتياطي إن “ذلك يرجع إلى سداد الديون، وفي المرة الثانية لم يكشف عن السبب لكن من المرجح أن يكون للسبب ذاته”.
واعتبر أن “صندوق النقد الدولي والدعم الخارجي وتلك الأشياء لا يمكن لها أن تحل المشكلة، هذه فقط مسكنات”، قائلا إن “هذه المرة لن تكون هناك حلول اقتصادية لمصر باعتبار أن شروط النقد الدولي ستكون صعبة أكثر”.
ودعا الخبير الاقتصادي عصابة الانقلاب إلى الانسحاب من مفاوضات الصندوق النقد الدولي لأنها لن تكون قادرة على سداد ديونها.
وأوضح “في هذه المرحلة، التوقف عن سداد الديون يعني عمليا إعلان الإفلاس رغم أن القانون الدولي لا يتحدث عن إعلان الدول لإفلاسها”.
وقال “النظام لن يعلن إفلاس الدولة، وسيجد لذلك جميع أنواع الخدع والألاعيب من أجل أن يغطي على ذلك، لكنه في الأخير لن يقدر على سداد ديونه”.
وتابع الخبير الاقتصادي، الإفلاس معناه أن النظام المصرفي سيتضرر، وقيمة الجنيه المصري ستنخفض، والغلاء سيكون أسوأ، مثل سريلانكا ولبنان والأرجنتين واليونان”.
وعن الحلول، قال الخبير الاقتصادي المصري محمود وهبة “سريلانكا ليس لها حلول، في المقابل مصر لها حل بسيط يتمثل في رحيل النظام، سواء برحمة أو غصبا عنه”.
وأضاف “رحيل النظام يعني التوقف عن أخذ الديون، والحاكم الجديد سيبلغ الدول الدائنة أن النظام كان فاسدا، ولو استقال السيسي فإن مصر ستكون في وضع أفضل بكثير”.