بعد قرض الصندوق..السيسي تنازل عن سيادة مصر وأعاد الاحتلال والامتيازات الأجنبية

- ‎فيتقارير

 

 

حذر خبراء اقتصاد من خطورة تصاعد ديون مصر الخارجية بسبب عدم توقف عبدالفتاح السيسي عن الاقتراض ، مؤكدين أن الديون الخارجية سوف تتجاوز الـ 200 مليار دولار خلال شهور لأول مرة في التاريخ المصري .

وقال الخبراء إن "السيسي تنازل عن سيادة مصر وأعاد الاحتلال الأجنبي والامتيازات الأجنبية باتفاقه الأخير مع صندوق النقد الدولي من أجل الحصول على قرض بـ 3 مليارات دولار".

كان صندوق النقد الدولي قد أعلن عقب توقيع اتفاق القرض الأخير مع السيسي أن هناك دورا سيلعبه شركاء مصر الدوليين والإقليميين لتسهيل تنفيذ سياسات الإصلاح التي تنتهجها حكومة الانقلاب وفق تعبير الصندوق.

وأكد الخبراء أن من شأن الشركاء أن يتابعوا بأنفسهم تنفيذ حكومة الانقلاب لشروط البنك ، وما يسمى برنامج الإصلاح الاقتصادي، محذرين من فرض رقابة دولية وإقليمية من المساهمين في الصندوق على النظام المالي والاقتصادي في مصر .

وتوقعوا أن يكون هؤلاء المساهمين قد اشترطوا لموافقتهم على الإقراض أن تخضع القروض لرقابتهم المباشرة ورفع تقارير للصندوق عن تنفيذ السياسات الاقتصادية من عدمه مع توصيات بمنح المزيد من القروض أو منعها.

وأشار الخبراء إلى أن وضع مصر في زمن الانقلاب تحت وصاية إقليمية ودولية لضمان سداد الديون، يشبه إدارة أجنبية لإدارة مصر والسيسي ونظامه ، ما يعني تسليم مصر للاستعمار مقابل بقاء السيسي علي الكرسي.

 

فجوة تمويلية

 

من جانبه حذر تيموثي كالداس، خبير الاقتصاد السياسي المصري بمعهد التحرير لسياسة الشرق الأوسط، من أن مصر في زمن الانقلاب لديها فجوة تمويلية تصل إلى 40 مليار دولار في العام المقبل، مشيرا إلى أن إحجام الصندوق عن تقديم المزيد من القروض بمثابة نصيحة للمستثمرين بأن يبقوا بعيدين عن هذا البلد.

وقال كالداس في تصريحات صحفية إن "سلطات الانقلاب خفضت قيمة الجنيه للحصول على قرض عام 2016  ما أدى إلى إغراق الملايين من المواطنين في براثن الفقر، واضطر الانقلاب للطرق على باب الصندوق ثلاث مرات أخرى في غضون ست سنوات".

وأضاف ، لقد عاد نظام الانقلاب إلى نقطة الصفر، بل أسوأ من ذلك؛ لأن مصر صارت مدينة بمبالغ أكثر بكثير، بينما صار الوصول إلى التمويل أقل بكثير مما كان عليه في عام 2016 بسبب الانكماش الاقتصادي العالمي.

وكشف كالداس أنه إذا لم تُقيّد سلطات الانقلاب دور الجيش في الاقتصاد بحيث يمكن للقطاع الخاص أن ينمو؛ ستُستنفد هذه الأموال بسرعة كبيرة، وسنعود على الأرجح إلى الحاجة لتمويل طارئ جديد قريبا جدا .

 

أصول مصر

 

وقال، الدكتور علاء السيد استشاري تمويل وتطوير المشروعات والأوقاف الاستثمارية إن "الفقرة الخاصة بأن شركاء مصر الدوليين والإقليميين سيلعبون دورا حاسما في تسهيل تنفيذ سياسات السلطات وإصلاحاتها أشبه ما يكون بتأسيس صندوق لديون مصر تشرف عليه الدول والمؤسسات التي أقرضت مصر التي تعد ثاني أكبر دولة مقترضة في العالم من الصندوق في زمن العسكر".   

وأكد السيد في تصريحات صحفية أن الدول التي أقرضت نظام الانقلاب سوف تتحكم بطريقة مباشرة وغير مباشرة من ذلك السماح بتدخلها في السياسات والإجراءات الحكومية والمالية وفرض وصاية على إدارة المشهد، وهذا سيذهب بنا إلى حصول تلك الدول والمؤسسات على أصول بدلا من النقود إذا لم يستطع نظام الانقلاب سداد تلك القروض، معربا عن أسفه لأن حكومة الانقلاب لا تملك أي رؤية واضحة لإصلاح هيكل الاقتصاد المصري وتحويله إلى اقتصاد إنتاجي .

وحذر من استمرار انهيار العملة المحلية التي لن تقف عند رقم معين وسيضغط ذلك على قدرة الانقلاب على السداد وعلى استمرار توسع التدخل الدولي والإقليمي في شؤون مصر، وهو بمثابة تسليم الملف الاقتصادي للدائنين، وهذا معناه احتلال اقتصادي وضياع أصول مصر ومواردها وتسليمها للدائنين متوقعا الا يتحدث أحد عن هذا الشرط، وسنشهد خلال الأيام القليلة المقبلة تنازل نظام الانقلاب عن العديد من الأصول المملوكة للدولة بدعوى الاستثمار وتقييمها بأقل من قيمتها .

 

الخديوي إسماعيل

 

وأشار السيد إلى أن الاتفاق الأخير مع صندوق النقد سيحصل نظام الانقلاب بموجبه على 3 مليارات دولار بعد فرض شروط مجحفة وضارة بالاقتصاد والمواطن المصري، وهذا ما جعل البعض في حالة غضب واستحضار ما حدث في عهد الخديوي إسماعيل ، مؤكدا أن مصر في زمن العسكر أصبحت تحت الوصاية الإقليمية والدولية شئنا أم أبينا فالدائنون كثر وعلى رأسهم دول الخليج .

وأضاف ، هذا يعني أن السياسات المالية لم تعد بيد حكومة الانقلاب والإنفاق سيكون بحساب وستكون الأولوية لسداد الديون وفوائدها؛ بمعنى أن الإيرادات بالكامل لن تكون تحت تصرف وزارة مالية الانقلاب، وهذا يشكل فقدا للسيادة ويصبح الشعب تحت رحمة الوصاة .

وتابع السيد ، هذا ما لم يكن يتوقعه أحد، لكن سوء الإدارة والتوسع في الاقتراض وعمل مشاريع لا عائد منها أوصلنا إلى هذه النتيجة الكارثية والمواطن هو المتضرر الأول ، وسينعكس كل هذا على الأوضاع الداخلية وفي كافة المجالات .

وأوضح أنه في المرات السابقة التي حصل نظام الانقلاب فيها على أول قرض من صندوق النقد مع شروط التعويم في نوفمبر 2016 كان لحكومة الانقلاب حرية التصرف في القرض، لكن الآن انتهى هذا الأمر بعدما علموا أن سوء إدارة الأموال صارت آفة وسياسة خاطئة لدى نظام السيسي واعتياده الحصول على قروض دون أن يكون هناك مراقبة أو محاسبة لتلك السياسات غير الرشيدة.