أبلغ عدد من خبراء الأمن السيبراني صحيفة الجارديان البريطانية أن نظام عبد الفتاح السيسي يتجسس على المشاركين في قمة المناخ عبر التطبيق الرسمي لقمة COP27 الذي يمكن استخدامه لمراقبة وفود المؤتمر.
فيما أكد موقع "أكسيوس" الأمريكي 7 نوفمبر 2022 أن انتهاكات حقوق الإنسان ومخاوف التجسس على المشاركين طغت على قضايا المناخ في شرم الشيخ، وأصدرت العفو الدولية بيانا تنتقد فيه الاعتقالات وتؤكد أنها رصدت اعتقال أضعاف من أعلنت مصر إطلاق سراحهم محذره قادة الدول من خداع الديكتاتور السيسي.
وقالت "الجارديان" إن خبراء الأمن السيبراني حذروا من أن التطبيق الرسمي للمحادثات الذي حددته مصر للتواصل عبر مؤتمر المناخ يتطلب الوصول إلى موقع المستخدم والصور وحتى رسائل البريد الإلكتروني عند تنزيله.
وأضافت: "يتطلب تطبيق Cop27 الرسمي، الذي تم تنزيله بالفعل أكثر من 5000 مرة، أذونات من المستخدمين قبل تثبيته، بما في ذلك قدرة وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصرية (وبالتالي الأمن المصري) على التجسس على رسائل البريد الإلكتروني، والبحث عن الصور وتحديد مواقع المستخدمين.
وأوضحت أنه يمكن استخدام هذه البيانات من قبل نظام عبد الفتاح السيسي لمزيد من قمع المعارضة في بلد يحتجز بالفعل حوالي 65000 سجين سياسي.
ونقلت الصحيفة البريطانية عن "جيني جيبهارت" مديرة مؤسسة مؤسسة Electronic Frontier Foundation قولها إن الأمن المصري يحاول مراقبة الحاضرين عبر التجسس على كل شيء يخصهم بداية مما يكتبونه على بريدهم وحديثهم مع غيرهم ومعرفة أماكنهم لاعتقالاتهم لو لزم الأمر، واصفه التطبيق المصري بانه "شرير".
وأشارت إلى أن "الكثير من الزوار الاجانب لا يتصورون التجسس عليهم لذا ينقرون على هذه الأذونات دون التفكير كثيرًا في أنه سيتم مراقبتهم والتجسس عليهم".
وقال حسين باعومي من منظمة العفو الدولية لـ"الجارديان" إن العاملين في مجال التكنولوجيا بالمنظمة فحصوا التطبيق وأبلغوا عن عدد من المخاوف منها أنه قادر على الوصول إلى بيانات المستخدمين الخاصة بالكاميرا والميكروفون والبلوتوث والموقع، مؤكدا: "يمكن استخدامه للمراقبة".
وأضاف باعومي: "المشكلات التي وجدوها كانت في الأساس إنه يسمح باستخدام التطبيق المصري للمراقبة ضدك ويقوم بجمع البيانات وإرسالها إلى خادمين، أحدهما في مصر، ولا تقول السلطات ما تفعله بهذه البيانات، ويمكنها استخدام هذا التطبيق لجمع البيانات الجماعية من كل شخص يستخدمه ".
وقال عمرو مجدي من "هيومن رايتس ووتش" إن منظمته قيمت التطبيق أيضًا ووجدت أنه "يفتح الأبواب لسوء الاستخدام". مضيفا أن مؤتمرات مثل Cop27 "فرصة ممتازة من منظور أمني لجمع المعلومات" بما في ذلك بعض النشطاء "الذين يريدون معرفة المزيد عنهم".
وتقول "الجارديان" أن المراقبة الرقمية للمشاركين في قمة المناخ تأتي في ظل بنية تحتية متطورة للغاية لمراقبة اتصالات المواطنين المصريين، مدفوعة في جزء كبير منها بمخاوف المسؤولين المصريين من قوة الاتصالات الرقمية وعلاقتهم بالانتفاضة الشعبية في عام 2011.
واستطردت: "هذه التكنولوجيا قدمتها شركة أمريكية في عام 2013، بما يسمح للسلطات بمراقبة جميع حركة مرور الويب التي تتحرك عبر الشبكة وحظر الوصول عبر الإنترنت إلى أكثر من 500 موقع، باستخدام التكنولوجيا التي توفرها شركة Sandvine الكندية.
"تسمح المراقبة من قبل مزودي خدمات الهاتف الرئيسيين مثل فودافون للسلطات المصرية بالوصول المباشر إلى جميع المكالمات الهاتفية والرسائل النصية والمعلومات الخاصة بالمستخدمين".
ونقلت الصحيفة عن أحد المشاركين في Cop27 إن شركة Vodafone كانت توزع بطاقات SIM مجانية على الحاضرين في المؤتمر عند وصولهم إلى مطار شرم الشيخ ضمن عملية التجسس.
وسبق أن كشفت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومعمل سيتزن لاب الكندي عن مراقبة وتصيد مستمرة واسعة النطاق ضد المجتمع المدني المصري" عام 2017 استهدفت المنظمات العاملة في قضايا حقوق الإنسان والحريات السياسية والمحامين والصحفيين والنشطاء. كما تباهى محافظ جنوب سيناء خالد فودة وهو يتحدث عن مستوى المراقبة في مؤتمر المناخ مشيرا إلى كاميرات موجودة في الجزء الخلفي من سيارات الأجرة التي تنقل اللقطات إلى "مرصد أمني" محلي. وغرد الحقوقي عمرو مجدي بأن "فكرة السيسي عن" الأمن "هي تجسس جماعي على الجميع".
ونشر موقع أكسيوس تقريرا يؤكد إن قمة المناخ طغت عليها انتهاكات مصر لحقوق الإنسان والرقابة على التغيرات المناخية وتجسس مصر أيضا على المشاركين.
وقالت إن منظمات حقوق الإنسان عبّرت عن قلق من مراقبة نظام عبد الفتاح السيسي، للوفود المشاركة في المؤتمر إلى جانب اعتقال المحتجين والسجناء السياسيين قبل انعقاده.
وقالت منظمة هيومان رايتس ووتش إن الحكومة المصرية أصدرت في الشهر الماضي تطبيقا للهواتف الذكية لاستخدام المشاركين في قمة المناخ، وتطلب تقديم معلومات شخصية بما فيها أرقام جوازات السفر. وبناء على تحقيق من منظمتي حقوق محليتين، فالتطبيق يتطلب السماح بالوصول إلى كاميرا الهاتف والميكروفون والموقع ورابط بلوتوث”، و”كل المعلومات المجموعة عبر التطبيق يمكن المشاركة بها عبر طرف ثالث”.
وفي الشهر الماضي، كتب حسام بهجت مدير المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، تغريدة عليها صورة عبد الفتاح السيسي قال فيها إن تحميل تطبيق قمة المناخ يتطلب منك “تقديم اسمك الكامل وبريدك الإلكتروني ورقم هاتفك وجنسيتك ورقم الجواز وعليك تفعيل تحديد المكان” على الهاتف. ثم قام بتغريد لقطة شاشة لشروط وأحكام التطبيق، والتي نصها: "يحتفظ تطبيقنا بالحق في الوصول إلى حسابات العملاء لأغراض فنية وإدارية ولأسباب أمنية" وهناك مخاوف من إمكانية استخدام المسؤولين المصريين البيانات المجموعة لملاحقة المعارضين في البلد الذي يسجن فيه 65.000 شخص حسب صحيفة “الغارديان” وأضافت “رايتس ووتش” أن المعلومات الواسعة تثير المخاوف من مشاكل الرقابة والخصوصية.
وعلقت جيني جيبهارت، مديرة مؤسسة الجبهة الإلكترونية، في تصريحات لصحيفة “الجارديان”، بأن التطبيق “بطل كرتوني خارق” بمخاطر عالية، وأنه لم يكن ضروريا، مقترحة أنهم ربما كانوا يحاولون مراقبة الحضور.