مراقبون: رسالة تصنيف (فيتش) .. لا أمان للاستثمار في وجود السيسي

- ‎فيتقارير

تزامنا مع قيام البنك المركزي المصري بطرح أذون خزانة لأجل عام بقيمة 695 مليون يورو، و رفع البنك المركزي الثلاثاء، 8 نوفمبر، سعر بيع الدولار، إلى 24.41 جنيها، وسعر الشراء، عند متوسط 24.34 جنيها، ثبتت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني مصر عند +B، وخفضت النظرة المستقبلية من مستقر إلى سلبي، وهو ما أزعج خبراء الانقلاب لمهاجمة فيتش واعتبار أن تقريرها مسيس.

وأرجعت الوكالة تصنيفها إلى ضعف السيولة ومخاطر التمويل، حيث تعكس مراجعة التوقعات السلبية تدهور وضع السيولة الخارجية في مصر وانخفاض احتمالات الوصول إلى سوق السندات، مما يجعل البلاد عرضة لظروف عالمية معاكسة في وقت ارتفاع عجز الحساب الجاري والعجز الخارجي، وآجال استحقاق الديون.

الأمر المحير للخبراء حتى المستقلين أن صندوق النقد دعم السيسي بإطالة أجل سداد قرض 3 مليار دولار الأخيرة، لمدة 10 سنوات، ومدحت خفض الجنيه.

وفسر الدكتور محمود وهبة ذلك أنه لو سقط السيسي سيسقط معه قروض الصندوق والمقدر بمبلغ 17 مليار دولار، مضيفا أن "المجلس التنفيذي سيوافق على قرض 3 سنوات في ديسمبر ويتابعون ما يفعله السيسي لتنفيذ شروطهم".

أما المحلل الاقتصادي عبدالنبي عبدالمطلب فعبر عن حيرته وقال إن "تصنيف فيتش بالنسبة له موضوع محير جدا، المفروض أن تقرير الصندوق عن مصر يحمل مؤشرات إيجابية عن مستقبل الاقتصاد المصري، فقد تم تعديل توقعات الصندوق لمعدل نمو الاقتصاد المصري، ليبلغ 6.6% وكان المفترض أن ينعكس ذلك على تصنيف فيتش".

وذكر عبر صفحته على "فيسبوك" أنه "عندما قامت موديز بتخفيض تصنيف مصر، في مايو 2022، وقتها حذرنا أن تقوم فيتش، وستنادرد أند بورز بتخفيض التصنيف الائتماني لمصر، ومع ذلك اعتبرت وزارة المالية أن إبقاء موديز لتقييمها عند B2هو إنجاز". محذرا من تصنيف فيتش جاء في توقيت حرج للغاية.

بدوره قال د.أحمد البهي الباحث في الاقتصاد السياسي، عبر "فيسبوك" أن معنى التصنيف الجديد من فيتش هو أن "بيوت المال العالمية لا تتفق مع ما قيل من جانب صندوق النقد عن الوضع المالي في مصر ببساطة تقرير فيتش يعني تزايد المخاطر بشأن قدرة مصر على امتصاص الصدمات الخارجية".

وحذر البهي من أن هذا التصنيف "له تداعيات على الاستقرار المالي لمصر، هذا هو ما استندت إليه وكالة موديز في تقريرها الأخير، وهذا يعني أن التصنيف الائتماني لمصر قد يقع تحت جدول المراقبة والتعديل من جديد، أي عند الدرجة الخامسة عشر في جدول التصنيف ليؤكد أن الاقتصاد المصري أصبح في المنطقة الغير مرغوب فيها من قبل المستثمرين باعتباره ذات مخاطرة تصل إلى عالية".

وأضاف أن ذلك "يقع تحت خانة التصنيف غير استثمارية بثلاث درجات ، بإعتبار أن الوضع المالي للمقترض يتغير بشكل واضح وملحوظ، وأن القدرة على الوفاء بالتزاماته المالية حاليا سيواجه شكوكا مستمرة وأمورا متعثرة تواجهه قد تؤثر على دفع التزاماته المالية".

 

لا أمان
الخبير الاقتصادي محمود وهبة اتفق مع أن تتابع التصنيف الائتماني من موديز في مايو الماضي، ووكالة فيتش للتصنيف الائتماني بتخفيض التصنيف الائتماني الفرعي لمصر من نظرة مستقبلية مستقرة إلى نظرة مستقبلية سلبية، يعني برأيه أنه "لا أمان" وأن "فيتش تقول ما أقوله من فترة خفضت النظرة المستقبلية لمصر من مستقر إلى سلبي لسببين – ندرة السيولة من العملة -وصعوبة الاقتراض معادلة قاتلة".

واعتبر أن رؤية الاقتصاد المصري بحسب وكالات التصنيف الائتماني هو "المسمار الأخير في نعش السيسي " موضحا أن "تصنيف مستقبل قدرة مصر علي سداد ديونها ( عدم السداد يعتبر إفلاسا )  غيرته فيتش من مستقر إلى سلبي أسوأ  لأثره على القدرة على الاقتراض ، ويتناقض مع ما قيل إنه شهادة بالأمان من صندوق النقد".

رعب من التصنيف
ورفض أغلب المعلقين من خبراء الانقلاب فرأى هاني نبيل عياد أن "تقرير فيتش بلا قيمة للسوق لأنه مسيس، وأن المؤسسات دي أغلبها مسيسة وليست اقتصادية".

وأيدهم ، المحلل الاقتصادي ضيف فضائيات السيسي د.هاني توفيق الذي تعجب من "نظرة مستقبلية سلبية" فأضاف إليها ، واعتبر أن التزامن مع مؤتمر المناخ له أثر سلبي للغاية ، وبغض النظر عن سوء توقيت إصدار هذا التقرير لتزامنه مع مؤتمر قد ينجم عنه العديد من فرص الاستثمار ، مما يؤكد رأيي في سوء نية وتسييس هذه المؤسسات الدولية .

وأبان أنه رغم رأيه ذلك إلى أن التقييم السلبي معناه باختصار ، وفي رأيي المتواضع ، ما يلي :

١) هبوط أسعار سندات مصر الدولارية بأسواق المال العالمية.

٢) صعوبة الحصول على قروض جديدة ، إلا بمنح سعر فائدة أعلى .

٣) أهمية إجراء إصلاح هيكلي في نسيج الاقتصاد المصري فورا ، و على رأس هذا الإجراء كل من :

ا) تشكيل لجنة عليا دائمة للتخطيط الاقتصادي بغرض تنمية كافة مدخلات الدولة المالية وبصفة خاصة القطاعات التي لدينا فيها ميزة نسبية ، وكذا ترشيدالنفقات . 
كل ذلك بغرض  تعظيم القدرة على سداد مديونيتنا المتفاقمة  ، وبالذات بالعملة الأجنبية ، ومن ثم تعديل النظرة المستقبلية لنا من سلبية إلى إيجابية ، أو على الأقل مستقرة .

ب) ويتفرع من هذه اللجنة لجان فرعية تبحث في إصلاح منظومة السياسات المالية البالية ، ومنظومة الضرائب والرسوم المانعة ، والبيروقراطية العفنة المصحوبة ببعض الفساد هنا أو هناك ، والتي أدت إلى عزوف المصريين والأجانب عن مجرد الاقتراب من الفرص الاستثمارية الواعدة ، في بلد بها أكثر من ١٠٠ مليون مواطن يشكلون سوقا استهلاكية وإنتاجية وتصديرية ضخمة .

ج) تفعيل مبدأ وحدة الموازنة ، وتجميع كل إيرادات الدولة ومصروفاتها في وعاء واحد ، والانسحاب فورا  وأكرر فورا ، من منافسة كافة أجهزة الدولة ومؤسساتها للقطاع الخاص المصري ، قبل الأجنبي.

وفي 19 أكتوبر الماضي، توقعت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني في تقرير حديث أن تستمر ضغوط سوق الصرف التي ستدفع الجنيه المصري إلى مزيد من الانخفاض ليصل إلى سعر السوق السوداء بنهاية العام الجاري.

ووفقا لتقريرها عن التوقعات الاقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، قالت فيتش سيستمر ضعف الجنيه المصري خلال الأسابيع المقبلة لينهي العام بالقرب من 21 جنيها مقابل الدولار.

 من جهة أخرى، رفعت فيتش توقعاتها لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي لمصر في عام 2022، بنسبة 0.36% إلى 6.59%، مقابل 6.23% الشهر الماضي.