قبل ساعات من مظاهرات 11 نوفمبر التي دعا لها نشطاء تنتاب عبدالفتاح السيسي وميلشياته الانقلابية حالة من الجنون حيث تنتشر شرطة الانقلاب فى الشوارع وتضع كمائن فى كل مكان وتقوم باعتقال أعداد كبيرة من المصريين وتتهمهم بالدعوة الى التظاهر رغم أن دستور الانقلاب نفسه لا يجرم التظاهر .
هذه الأوضاع وانتهاكات حقوق الإنسان بهذا الشكل لم تشهدها مصر حتى فى عصور الاحتلال الأجنبي، وفقا لمراقبين.
حملات القبض والتوقيف والتفتيش المجنونة على خلفية دعوات 11 نوفمبر أثارت انتقادات المراقبين ومنظمات حقوق الإنسان خاصة فى ظل أعداد المعتقلين التى وصلت إلى المئات يوميا فى مختلف محافظات الجمهورية .
تكثيف أمني
كان حقوقيون ومحامون ومؤسسات حقوقية، قد رصدوا وقائع قبض وتوقيف مواطنين من الشوارع أو من منازلهم، على خلفية الدعوات للتظاهر غدا الجمعة، تزامنا مع انعقاد قمة المناخ في شرم الشيخ في الفترة من 6 إلى 18 نوفمبر.
وحذر محامون من خطورة المرور بالقرب من ميدان التحرير أو الميادين والشوارع الحيوية بالقاهرة الكبرى، مؤكدين أن مليشيات السيسي تلقى القبض على الكثير من المواطنين بزعم الاشتباه فيهم ويتم توقيفهم وتفتيش هواتفهم المحمولة .
ودانت 12 مؤسسة حقوقية مصرية وقائع القبض على المواطنين وتوقيفهم وتفتيشهم في الشوارع، معتبرة أن هذه الإجراءات مخالفة لكل القوانين بل ومخالفة لدستور الانقلاب وتنتهك الحق في الخصوصية والحق في التعبير السلمي عن الرأي .
قضية حسام الغمري
في هذا السياق قال محامي بأحد المؤسسات الحقوقية، طلب عدم نشر اسمه، إن نيابة أمن دولة العسكر العليا تستقبل يوميا المئات من المقبوض عليهم على خلفية الدعوات للتظاهر في 11 نوفمبر، وتقرر حبسهم جميعا دون صدور أي قرارات بإخلاء سبيل أحد من المقبوض عليهم.
وكشف المحامي أن المقبوض عليهم يتم تقسيمهم إلى قضيتين، واحدة من القضايا تضم المقبوض عليهم من الشوارع، سواء من رفضوا المثول للتفتيش أو من تم تفتيش هواتفهم وظهرت أي رسائل أو تدوينات تخص المظاهرات أو تم الكشف عليهم أمنيا وتبين أنهم مطلوبون.
وأضاف: أما القضية الثانية والتي تعرف بين المحامين بـ”قضية الغمري”، والتي تضم في أغلبها شباب قاموا بتصوير مقاطع فيديو تدعو للتظاهر والنزول يوم 11 نوفمبر وإرسالها إلى حساب “حسام الغمري” على فيسبوك وفام بنشرها.
وأشار المحامي إلى أن المحبوسين بسبب الفيديوهات يتم القبض عليهم من منازلهم أو أماكن عملهم بعد تتبعهم من خلال الفيديوهات المنسوبة إليهم.
وأكد أن أغلب المقبوض عليهم لا ينكرون الوقائع ويعترفون بالفعل بتصوير الفيديوهات والدعوة للتظاهر لافتا الى أن أغلب الأسباب التي يقولها المحبوسون في حيثيات نشرهم للفيديوهات سوء الأوضاع المعيشية والفقر وضيق الحال، وأن هذه الأسباب هي الدافع وراء رغبتهم في التظاهر أملا في التخلص من نظام السيسي.
وكشف المحامى عن مراحل احتجاز وحبس المقبوض عليهم من الشوارع، مشيرا إلى أنه بحسب ما قاله بعض المحبوسين، إنه بعد توقيفهم وتفتيش الهواتف يتم إيداعهم في سيارة تابعة لشرطة الانقلاب كمرحلة أولى، والمرحلة الثانية يتم عقب ذلك إرسالهم إلى قسم الشرطة التابع للمنطقة، ثم إما إحالتهم للنيابة أو إحالة بعضهم إلى أمن الانقلاب ثم إلى النيابة التي تباشر التحقيق.
أوضاع متوترة
وفي محافظة الإسكندرية، قال محامون إن الأوضاع الأمنية متوترة وتجرى عمليات توقيف وقبض على المواطنين وتفتيش هواتفهم، مؤكدين أن نيابة الانقلاب تستقبل المئات يوميا ممن يتم القبض عليهم في أماكن مختلفة من المحافظة.
في هذا السياق قالت المفوضية المصرية للحقوق والحريات، إنها رصدت أسماء 93 شخصا تم القبض عليهم بسبب دعوات 11 نوفمبر من مناطق متفرقة، بعضهم من منازلهم والبعض الآخر عن طريق التوقيف والتفتيش العشوائي فى الشوارع.
وأشارت المفوضية إلى أن الأسماء المرصودة تمت إحالتها إلى نيابة أمن دولة العسكر العليا التي قررت حبسهم 15 يوما احتياطيا على ذمة اتهامات مفبركة منها نشر أخبار وبيانات كاذبة وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي ومشاركة جماعة إرهابية أغراضها.
رفض حقوقي
ودانت مؤسسات حقوقية مصرية، عمليات القبض على المواطنين والتوقيف في الشوارع والتي تجرى على مدار أكثر من أسبوعين وماتزال متواصلة بالتزامن مع دعوات التظاهر أثناء انعقاد قمة المناخ كوب 27 بمدينة شرم الشيخ.
وأكد بيان وقعت عليه 12 مؤسسة حقوقية، أن سلطات الانقلاب تقوم بحملات قبض موسعة، فضلاً عن التوقيف الأمني العشوائي للمواطنين في الشوارع والأماكن العامة، وتفتيش الهواتف الشخصية، ما يعد انتهاكا للخصوصية وحرية الرأي والتعبير، وهي حقوق يكفلها الدستور المصري.
وقال البيان أن بعض المقبوض عليهم احتجزوا في مقرات احتجاز تابعة لأمن الانقلاب لمدد متفاوتة، حيث تم التحقيق معهم بشأن تسجيلهم مقاطع فيديو تتضمن دعوات للتظاهر، ومشاركة هذه المقاطع مع آخرين.
وأضاف: نصبت سلطات الانقلاب كمائن أمنية متعددة في الأماكن العامة، تستوقف المواطنين عشوائيًا وتقوم بالدخول إلى هواتفهم للفحص والتفتيش، ويتم التحقق من حساباتهم على وسائل التواصل الاجتماعي وفحص الرسائل الشخصية والصور، ويتم القبض على من يرفض تسليم هاتفه للفحص .
وأشار البيان الى أن نيابة العسكر توجه للمقبوض عليهم اتهامات مفبركة منها الانضمام لجماعة إرهابية، ونشر أخبار كاذبة، والتحريض على ارتكاب جرائم إرهابية، وإساءة استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، استنادًا لقوانين الانقلاب الخاصة بما يعرف بمكافحة جرائم تقنية المعلومات ومكافحة الإرهاب. وتقرر احتجازهم على ذمة القضية 1893 والقضية 1691 لسنة 2022.