سيكتب التاريخ أن صاروخا أو اثنين وقعا في بولندا إبان الحرب الروسية على أوكرانيا أسفرا عن مقتل شخصين كانا سببا في حرب عالمية ثالثة بين معسكرين ذابت عنهما القطبية.

فالتعامل مع "صاروخ بولندا" اتخذ في المعسكر الأمريكي عدة تصريحات على سبيل التعامل مع كافة الاحتمالات أن تكون أطلقته روسيا (التي تنفي وتعتبر أن اتهامها استفزازا غربيا) أو أطلقته أوكرانيا (باحتمالات الخطأ والعمد بعلم الرئيس اليهودي زيلنسكي).

وذلك بحسب صحيفة " فاينانشيال تايمز" التي قالت إن "الامتعاض يتزايد في الناتو من سلوك الرئيس فولديمير زيلينسكي"، ونقلت عن دبلوماسي من دول الناتو قوله "هذا أمر سخيف يدمر الأوكرانيون ثقتنا بهم، لا أحد يلوم أوكرانيا ، ومع ذلك هم يكذبون علانية هذا أكثر تدميرا من الصاروخ".
 

أما وكالة (أسوشيتد برس) الرسمية الأمريكية فقالت إن "النتائج الأولية ترجح أن الصاروخ أطلقته قوات أوكرانية لاعتراض صاروخ روسي"، وقال صحفي بولندي "مصادري في الأجهزة الأمنية تقول إن "الحادث هو على الأرجح بقايا صاروخ أسقطته القوات المسلحة الأوكرانية" وأعلن مكتب الرئيس البولندي أنه قبل "دخول خبراء أوكرانيين إلى موقع سقوط الصاروخ شرق بولندا" وعلى هذا النحو صرح الرئيس الأمريكي جو بايدن أن "انفجار بولندا ربما لم يكن بسبب صاروخ روسي".

في حين قال وزير الدفاع الأميركي أوستن إن  "روسيا "مسؤولة بشكل كامل عن انفجار صاروخ بولندا ، مهما كانت النتيجة النهائية".

الرد الدبلوماسي
وتعاملت روسيا مع التصريح الأسوأ، ففي تصريحات متتالية مساء الخميس 17 نوفمبر، قالت الخارجية الروسية إن "الولايات المتحدة تتورط بشكل أعمق في النزاع في أوكرانيا"، مضيفة في بيان وتصريحات متلفز على لسان نائب وزير الخارجية الروسي أن روسيا "لن تسمح للولايات المتحدة بإلحاق هزيمة استراتيجية بروسيا".

واتهم سيرجي ريابكوف المتحدث بالخارجية الولايات المتحدة أنها منخرطة بشدة في الصراع في أوكرانيا، مهددا لا نريد قطع العلاقات مع واشنطن لكن هذا ما سيحدث إذا قررت أنها ليست بحاجة للعلاقات معنا.

وحذر واشنطن "من مغبة أن تصبح طرفا في صراع ساخن ومن توريد أنواع محددة من الأسلحة"، معلنا عن اتصالات روسية أمريكية مرتقبة في القاهرة في 29 نوفمبر لبحث معاهدة ستارت.

 

الرد العسكري

وأعلنت وزارة الدفاع الروسية أن الضربات الصاروخية عالية الدقة دمرت منشآت أوكرانية لإنتاج الوقود ومحركات الصواريخ للجيش الأوكراني، بعد الاستفزاز المتعمد الذي كاد أن يجر العالم أمس لحرب عالمية.

وهاجم الجيش الروسي المجموعات الهجومية للقوات المسلحة الأوكرانية بالقرب من كوزيموفكا، واستهدفت صواريخ الروس كييف ولفيف ودنيبرو وخاركيف، وادت الى خروج قطاع الطاقة في دنيبرو بأكمله عن الخدمة في ظل انخفاض درجات الحرارة الى تحت الصفر.

وقال مراقبون إن "روسيا التي خسرت أخيرا مقاطعة خيرسون الأوكرانية بعد أن أجرت فيها انتخابات مطلع الشهر الماضي، تراجعت عسكريا في الجبهات الشرقية والجنوبية من أوكرانيا، وبدأت تتلقى هزائم عسكرية".

وأضافوا أن ذلك التراجع جزئيا، حيث الملاحظ مواصلة الحشد الروسي العسكري في بيلاروسيا، وأن ذلك بحسب أكاديمي في التاريخ بحساب@history_compass لتحقيق إنهاء الصراع لصالحها، بأمرين مهمين:

١- الشتاء البارد

٢- قطع خطوط الإمدادات العسكرية الغربية.

وأشار إلى أن روسيا ركزت أخيرا على قصف نوعي حيث ضربت جميع محطات الكهرباء في أوكرانيا لشل قواتها في الشتاء القارص، وأن الحشد العسكري الروسي في بيلاروسيا تجهزه موسكو لدخول أوكرانيا من الشمال الغربي لقطع خطوط الإمداد.

ورجح الحساب أن يكن صاروخ بولندا مفتعل من المعسكر الغربي وذلك برأيه "محاولة إفشال الهجوم الروسي المتوقع بحجة أنه في أي وقت يكون هناك سبب مشروع لدخول قوات الناتو للحرب للحيلولة دون سقوط أوكرانيا في أيدي الرو، كما أنه خول الناتو لحشد قواته على الحدود الشرقية لبولندا".

ومن جانبها، توقعت الخارجية الروسية ذلك فاستدعت القائم بأعمال السفير البولندي في موسكو، معتبرة أنه "تأجيج مرفوض للهستيريا المعادية لروسيا في بولندا فيما يتعلق بسقوط صاروخين على بلدة بشيفودوف البولندية في 15 نوفمبر 2022".

وحثت العاصمة البولندية وارسو على ألا تصبح أداة للاستفزازات القذرة التي يدبرها نظام كييف وعدم الشروع في استفزازاتها.

Facebook Comments