هل يكون النادي الأهلي بوابة التطبيع عبر الإمارات بتنسيق مخابرات السيسي؟

- ‎فيتقارير

في ضوء الانبطاح تحت أقدام إسرائيل منذ انقلاب السيسي على الديمقراطية في مصر، وإهدار كافة الثوابت الوطنية وحقوق الشعب وإرادته وقضم حرية التعبير والاعتقاد في مصر، تحت رصاصات الدبابات وبنادق العسكر، جاء الإعلان مؤخرا عن عقد رعاية لبنك أبو ظبي الأول الإماراتي للنادي الأهلي المصري، وهو البنك المتورط في مشاريع وتمويل حركة الاستيطان الصهيونية في فلسطين، وذلك بعد حملة ممولة مخابراتية أفسدت تعاقدا كان قد أعلن عن إقامته لرعاية شركة الخطوط الجوية القطرية للنادي الأهلي، فتم التراجع عن العقد، لصالح مارونات التطبيع ومواخير الخيانة في الإمارات ومخابرات السيسي.

وكانت إدارة نادي الأهلي قد أعلنت فسخ عقد للرعاية مع الخطوط الجوية القطرية، بعد حملة إعلامية أثمرت في النهاية عن الرعاية الإماراتية التي جاءت عبر وساطة من خلال الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية والتي ملكها جهاز المخابرات العامة المصرية، وذلك مقابل نسبة من التعاقد.

وقد  أثار حصول بنك "أبو ظبي الأول" على حق رعاية النادي الأهلي، انتقادات بسبب ما أثير  حول تورط البنك الإماراتي في مشاريع تطبيعية مع الاحتلال الصهيوني.

ورغم النقلة النوعية الكبيرة في تطور العلاقات المصرية الصهيونية على المستوى الرسمي في سنوات انقلاب السيسي يبقى التطبيع على المستوى الشعبي بمختلف صوره وأبعاده تسللا مرفوضا.

ومؤخرا حصل البنك الإماراتي رسميا على حقوق الرعاية للنادي الأهلي لمدة 4 سنوات، مشيرا إلى أنه يأمل دعم نادي "القرن الأفريقي" في مواصلة تحقيق البطولات، مقابل الاستفادة من تاريخه العريق وشعبيته الضخمة التي تقدر بالملايين، لتعزيز انتشار البنك والوصول إلى قاعدة أكبر من العملاء.

لكن في وقت سابق من الشهر الجاري، خاطبت "الحملة الشعبية المصرية لمقاطعة إسرائيل" (BDS Egypt) إدارة الأهلي، لإلغاء عقد الرعاية الذي أبرمته مع البنك الإماراتي، بدعوى تورطه بنشاطات تطبيعية مع بنوك إسرائيلية تموّل الاستيطان وجرائم الاحتلال.

ووجهت الحملة، دعوة لجماهير الأهلي للاحتجاج على رعاية كيانات متهمة بالتطبيع لفريق الكرة بالنادي.

و"حركة المقاطعة وسحب الاستثمار وفرض العقوبات" تأسست في 2005، وهي حملة عالمية لمقاطعة اقتصادية وثقافية وعلمية للصهاينة تهدف إلى إنهاء الاحتلال والاستيطان في الأراضي الفلسطينية، ولها فروع حول العالم.

فيما نقل موقع "المنصة" عن مصدر مقرب من إدارة النادي الأهلي قوله إنه "من المستبعد أن تتجاوب الإدارة مع الخطاب".

وعلل المصدر ذلك، بعدم رغبة مجلس الإدارة الزج بالنادي "في أزمات من هذا النوع"، مضيفا أن "بنك أبو ظبي الأول هو بنك إماراتي، وتابع لدولة الإمارات التي تحتفظ معها مصر بعلاقات طيبة، لا سيما أن النادي الأهلي غير معني بتتبع استثمارات كل شركة ترغب في الحصول على رعايته".

وفي عام 2017، قال رئيس الوزراء الصهيوني، بنيامين نتنياهو، إن "الزعماء العرب ليسوا عائقا أمام توسيع علاقات إسرائيل مع جيرانها من الدول العربية، وأضاف في كلمة له ألقاها أمام الكنيست الإسرائيلي أن الحاجز الذي تصطدم فيه إسرائيل وتخشاه دائما هو الشعوب العربية والرأي السائد في الشارع العربي".

وتتفاقم مخاطر تهديد الأمن القومي المصري، جراء التطبيع الرياضي ، مع الصهاينة، في ظل احتمالات تسرب الرياضيين الصهاينة عبر الرياضة المصرية ، تحت غطاء التجنيس الإماراتي للصهاينة ، وفق تقارير إعلامية عديدة تحدثت عن منح الإمارات جنسيتها لعد كبير من رجال الأعمال والرياضيين والمشاهير الصهاينة، في إطار التطبيع الإماراتي الصهيوني المتصاعد منذ توقيع اتفاقات إبراهام في 2020، وبالتالي سيصعب التعرف على أصول هؤلاء في السنوات القليلة المقبلة.

ووفق  مراقبين فإن التطبيع الرياضي عبر عقود الرعاية، يعد تجنيدا لصالح إسرائيل باعتبار التربح والمتاجرة مع أية مؤسسة تتعامل مع إسرائيل يعد طعنة واختراقا للأمن القومي المصري.

ولعل إقدام الأهلي على هذه الخطوة، والتي تمت في ظل ضغط مخابراتي من خلال الشركة المتحددة للخدمات الإعلامية، كان مستغربا بعد أن وقع بالفعل النادي الأهلي للاتفاق مع الخطوط الجوية القطرية للرعاية، وهو ما يكشف حقيقة الموقف الرسمي من قطر على الرغم من التقارب الاقتصادي الأخير، وتم التوقيع مع بنك أبوظبي الأول، الذي يتعاون  مع بعض البنوك الصهيونية التي تمول المستوطنات على حساب الشعب الفلسطيني، وتغيير الخريطة الفلسطينية لصالح الصهاينة، وهو ما يمثل رغبة جامحة من نظام السيسي للانتقال بالتطبيع من الأطر الرسمية والسياسية إلى التطبيع الشعبي الذي يظل مرفوضا من غالبية الشعب المصري ، فهل يفعلها الأهلي وينحاز للضمير الشعبي المصري ويفض الشراكة مع رعاة التطبيع الصهيوني؟