في الوقت الذي يتباهى السيسي وإعلامه ونظامه باستضافة مؤتمر الأمم المتحدة للمناخ "كوب 27" وإظهار مصر وحكومتها ونظام السيسي بمشهد الدفاع عن البيئة والمناخ، بل وتشديد السيسي بضرورة تعويض الدول الفقيرة عما تسببت فيه الدول الغنية في تلوثها، وضرورة تعويض الدول الفقيرة عن التغير المناخي، تتفاقم أزمة 6 مليون مواطن بشرق القاهرة.
حيث تكاثرت شكاوى سكان مناطق شرق القاهرة الممتدة من منطقة مسطرد بالقليوبية حتى مدينة نصر ومصر الجديدة والعديد من مناطق شرق القاهرة جراء ارتفاع نسب التلوث البيئي وانتشار الروائح الكريهة بالمنطقة، ار سياسات السيسي العشوائية بالسماح بإقامة مصانع التكرير في القرب وفي قلب المناطق السكنية..
وعلى إثر الانبعاثات الكربونية الخطرة من مجمع التكسير الهيدروجيني، حرك آلاف الأهالي قضائيا لإيجاد وسيلة مناسبة يحافظون بها على صحتهم، من التلوث..
وتحولت تلك المناطق إلى مكان موبوء بالغازات السامة والروائح الكريهة التي تسبب فيها مجمع التكسير الهيدروجيني ومصانع تكرير البترول التي تنتشر بكثافة بالقرب من منطقة شبرا الخيمة، بالرغم من أنها منطقة زراعية يقطنها مئات الآلاف من المواطنين.
انبعاثات خطيرة
وتضم منطقة مسطرد ثمانية مصانع و16 مدخنة، يقومون بإنتاج 40% من المواد البترولية، وبدأت الانبعاثات تصل بشكل كبير للسكان منذ نهاية عام 2021، وتصل الروائح، بحسب الشكاوى التي تعددت على مواقع التواصل الاجتماعي إلى مناطق "مسطرد، مصر الجديدة، وحلمية الزيتون، والمطرية، والألف مسكن، وجسر السويس، وبعض مناطق حي مدينة نصر، وجميعها في شرق القاهرة ويقطن فيها ما يقرب من 5 ملايين مواطن.
وكان السيسي الذي لا يؤمن بدراسات الجدوى البيئية والصحية والاقتصادية ، قد افتتح وسط كتلة سكنية تضم 3 ملايين إجمالي عدد مواطني محافظة القليوبية، قبل عامين مجمع التكسير الهيدروجيني بمسطرد، والذي تقول عنه الحكومة إنه أكبر معمل لتكرير البترول في الشرق الأوسط وتبلغ تكلفة إنتاجه 3.7 مليار دولار.
وفي ذلك الحين عددت مزاياه التي بينها أنه يساهم في تحقيق رؤية مصر للتحول لمركز إقليمي محوري لتداول الطاقة، ويوفر أكثر من 12% من مجمل احتياجات السوق المصري ونصف ما تستورده من منتجات الديزل، وكذلك فإنه يوفر نصف استيراد مصر من السولار والبوتاجاز ووقود النفاثات.
يعمل بالمجمع 9300 عامل ومهندس مصري، وهم الأكثر تضررا من انبعاثاته التي ما زالت تتجاهل الحكومة آثاره السلبية في مقابل رغبتها في إنتاج 2.3 مليون طن سولار و600 ألف طن من وقود النفاثات، 850 ألف طن بنزين بأنواعه و80 ألف طن بوتاجاز سنوياً، إلى جانب إنتاج الفحم والكبريت سنوياً.
ووفق مصادر طبية، فإن الأعراض التي يشكو منها سكان المناطق المتضررة من المجمع أو المصانع الموجودة في مسطرد، تؤكد أن هناك تسربا لغاز أول أكسيد الكربون، الذي يعد أخطر الغازات السامة لارتباطه بـ"أيون الحديد".
ويؤثر سلبا على نقل الأكسجين إلى المخ وتكون نتيجة الإصابة بالدوار أو الشعور بالاختناق أو الصداع في بعض الأحيان، كما أن استنشاق كميات كبيرة منه يؤدي لآلام حادة في المعدة، وتصل في أحيان عديدة إلى فقدان الوعي.
أمراض عديدة
فيما يقول طبيب يعمل بمستشفى صدر العباسية بمدينة نصر، ويتردد عليه كثير من الحالات لمواطنين يقطنون في شرق القاهرة، إن "كثيرا من المصريين يواجهون أخطار زيادة غاز ثاني أكسيد الكربون في الجو، الذي يؤدي للاحتباس الحراري، خاصة في المناطق ذات الكثافة السكانية المرتفعة".
هذه المناطق ينتشر فيها تلوث الهواء بوجه عام وتؤدي إلى أمراض عديدة في الجهاز التنفسي، وهو أمر يتعرض له بالطبع المقيمون في المناطق القريبة من مصانع تكرير البترول.
والأخطر من ذلك ، استنشاق الغازات التي تؤدي للإصابة بالربو مثل أكسايد الكبربت الناتجة عن اختراق البترول والتي تؤدي لالتهابات خطيرة في الجهاز التنفسي، وتؤثر على كفاءة الرئة وتؤدي للإصابة بالتليف الرئوي وتزيد معدلات الإصابة بسرطان الرئة، إلى جانب أكسيد النتروجين الذي يعد من المواد السامة عند ذوبانه في بخار الماء، والذي قد تصل أضراره للإصابة بتصلب الشرايين.
ولم تنفِ وزارة البيئة وجود انبعاثات سامة من مجمع تكرير البترول، ووفقاً لتصريحات إعلامية أطلقها رئيس جهاز شؤون البيئة التابع للوزارة، علي أبو سنة، فإن "أهم أسباب الروائح هي وجود انبعاثات مرتفعة من بعض شركات المجمع، وإن كان مسموحا بنسبة بالانبعاثات، فلا ينبغي أن تزيد على المسموح، لكن ما يشعر المواطنون بها هو سكون الهواء وزيادة نسبة الرطوبة في فصل الصيف، والذي يتزامن مع زيادة معدلات الإنتاج من المواد البترولية".