بسبب غياب الرقابة.. جراحات السمنة تتحول إلى “بيزنس” يهدد حياة المصريين

- ‎فيتقارير

كل شيء في مصر ينحدر إلى الأسوأ في زمن الانقلاب؛ لأن هناك عصابة تقود البلد إلى السقوط والانهيار، كل ما يهمها تحقيق المصالح الشخصية والسلب والنهب وخدمة النظام العالمي الذي يضمن لهم ـ في مقابل خيانتهم لأبناء وطنهم – البقاء على الكراسي. 

النتيجة الطبيعية لمثل هذه الأوضاع هي انهيار كل القطاعات وانتشار الفساد وسيادة البلطجة واللامبالاة وغياب الأخلاق والمبادئ والقيم .

هذا ينطبق على ما يمكن أن نسميه بيزنس النحافة، حيث يعمل بعض الأطباء على خداع بعض من يعانون من السمنة ويوهمونهم بأن عمليات التكميم والتدبيس هي الحل رغم أنها جراحة محفوفة بالمخاطر وتؤدي إلى الوفاة في أغلب الحالات ورغم علم هؤلاء الأطباء بهذه الحقيقة إلا أنهم يجرون هذه العمليات من أجل الحصول على الأموال في بلد لا توجد فيه حكومة ولا وزارة صحة تعمل على علاج المرضى وحماية الناس من عصابات التخسيس.

يشار إلى أن أروقة المحاكم تشهد الكثير من القضايا المتعلقة بجراحات السمنة والتي تتسبب في وفاة المرضى، وفي هذا السياق قضت محكمة جنح الرمل أول، بالإسكندرية، بحبس الدكتور «ياسر. ح» ستة أشهر بتهمة الإهمال الطبي الذي أودى بحياة المواطن علي حسن، في جراحة لقص المعدة لتخفيف السمنة والحد من ارتفاع ضغط الدم.

 

محفوفة بالمخاطر

من جانبه قال الدكتور أيمن البدراوي، خبير علاج السمنة والأستاذ بكلية الطب جامعة القاهرة، إن "عمليات التكميم والتدبيس وجراحات السمنة محفوفة بالمخاطر، معربا عن أسفه لأن أنصاف الجراحين وعديمي الخبرة يسيطرون على المشهد في السنوات الأخيرة، ونرى كل يوم إعلان عن خبير في جراحات السمنة والنحافة، ولا تتجاوز خبرته أشهر معدودة".

وأضاف «البدراوي» في تصريحات صحفية أن هناك مجموعة من الضوابط تحكم عملية اللجوء لجراحات السمنة، مُشددا على أنه بدون توافر هذه الضوابط، من الخطر الإقدام على هذه العمليات الجراحية عالية الخطورة.

وأكد أن الضوابط والأسباب التي تدفعنا لجراحات التخسيس تبدأ من الزيادة الكبيرة في الوزن والتي تصل إلى ضعف الوزن المناسب للشخص، وكذلك في حالة حدوث أضرار صحية ناتجة عن السمنة مثل أمراض القلب والمفاصل، كما تتطلب العملية أن يكون الطبيب أستاذ جراحة متخصص في المناظير وأن يكون المستشفى أو المركز الصحي مجهزا لهذا النوع من العمليات التي تتطلب تجهيزات خاصة .

ولفت «البدراوي» إلى أن إعلانات جراحة السمنة أصبحت أكثر من إعلانات الصابون والبسكويت رغم إنها عمليات خطيرة وتتطلب خبرة واحترافية عالية، وأصبح هناك تكالُب من الجراحين الصغار منعدمي الخبرة على إجراء هذه العمليات، وأصبح أنصاف الجراحين يروجون لأنفسهم على أنهم خبراء جراحة.

 

تجهيزات المستشفى

وكشف أنه كان شاهدا على تفاصيل قصة قبل ٤٠ سنة عندما لجأ فنان شهير لإجراء عملية جراحة السمنة «استئصال أمعاء» وكان وزنه يقارب الـ٢٠٠ كيلوجرام، وبعد إجراء العملية توفي في الحال نتيجة نقص التجهيزات حيث سقط من على تروللي المستشفى فمات في لحظتها ، لأن تجهيزات المستشفى غير مناسبة لهذا النوع من العمليات.

وطالب «البدراوي» بضرورة تطبيق القانون ومعاقبة المخالفين من أجل السيطرة على هذه العشوائية التي أصبحت تسيطر على مهنة الطب بجميع تخصصاتها، فأصبحنا الآن ندخل الصالات الرياضية والتي يديرها غير متخصصين ويوزعون أدوية قد تتسبب في مشكلات هائلة للقلب تؤدي للوفاة.

وشدد على ضرورة اتباع الاشتراطات اللازمة قبل الإقدام على هذه العمليات، لذلك يجب أن نسلك الطرق الصحيحة لعلاج السمنة والتي ترتكز على ألا يلجأ لعمليات جراحة السمنة إلا أصحاب الوزن الزائد والذي يؤدي إلى مخاطر صحية .

 

نظام غذائي

وقالت الدكتورة ليندا جاد الحق، استشاري التغذية العلاجية والسمنة بكلية طب القصر العيني جامعة القاهرة، إن "التعديل في السلوك اليومي في الحياة والتغذية السليمة أفضل ١٠٠ مرة من المجازفة والإقدام على عمليات جراحات السمنة والبدانة المعروفة بارتفاع نسبة المخاطر".

وأضافت «د. ليندا» في تصريحات صحفية أن عمليات التكميم أو تدبيس المعدة أو غيرهما من العمليات الجراحية التي تستهدف إنقاص الوزن لها مخاطر مثل أي عملية جراحية ، بل إن جراحات السمنة تزيد فيها نسبة المخاطرة.

ولفتت إلى أن ما يدفع الكثيرين للإقدام على عمليات جراحة السمنة هو أنهم لا يتقبلون فكرة التغيير في نمط الحياة ، موضحة أنه في حالات كثيرة تكون عمليات جراحة السمنة ناجحة لكن تواجهها مخاطر كبيرة بسبب التعقيم، مما يؤدي إلى حدوث تسمم ومضاعفات خطيرة قد تؤدي للوفاة، ونفس الأمر ينطبق على التخدير، وهو ما يجب أن يعرفه المرضى جيدا قبل الإقدام على الجراحة .

وشددت «د. ليندا» على أن الالتزام بنظام غذائي والصبر والإرادة يحقق نتائج مبهرة دون أدنى مخاطرة، فنسبة المخاطرة هنا صفر، وهي الطريقة الأكثر أمانا .

وأشارت إلى أن نسبة المخاطرة أصبحت عالية في ظل نقص الكوادر والاعتماد على غير المتخصصين، بالإضافة للمخاطر المتعلقة بالعملية من التعقيم والتخدير التي تتسببت في وفاة كثير من الحالات.

 

مضاعفات حادة

وقالت الدكتورة منى شكري، أستاذة جراحة الجهاز الهضمي، إن "عمليات التكميم بها نسبة عالية من الخطورة نتيجة لإزالة نحو ٨٠٪ من حجم المعدة، الأمر الذي قد يكون سببا رئيسيا لحدوث مضاعفات حادة مثل التسرب الدموي والنزيف الحاد، والجلطات الدموية".

وكشفت «د. منى» في تصريحات صحفية أن من بين المضاعفات الخطيرة على صحة الإنسان بعد هذه العمليات حدوث اضطرابات شديدة في المعدة، وغثيان مستمر بعد الجراحة، بالإضافة إلى مشكلات تتعلق بانتقال الطعام والأغذية المختلفة من المعدة إلى الأمعاء الدقيقة والغليظة .

وأشارت إلى أن هذه المضاعفات تستمر لفترة طويلة بعد الجراحة، وقد تكون سببا في فشل هذه العمليات بعد أشهر معدودة من الجراحة.