أكد المحلل الاقتصادي مصطفى عبدالسلام أن "خطوة رفع البنك المركزي سعر الفائدة على الجنيه بنسبة 3 % فاقت التوقعات، وإن القرار يزيد جاذبية الجنيه المصري للاستثمار والإبداع على حساب الدولار ويقلل من ظاهرة الدولرة والتكالب على شراء العملة الأمريكية، ويزيد حجم الودائع بالعملة المحلية لدى البنوك، لكنه في المقابل يمثل ضغطا شديدا على الاستثمار والمنتجين والمصنعين ويرفع تكلفة الأموال والقروض، والأخطر أنه يرفع من حجم وعبء الدين العام".
وأضاف ، إذا أخذنا بأرقام وزير المالية محمد معيط والتي قال فيها قبل أيام إن "كل 1% زيادة في سعر الفائدة تكبد الموازنة العامة 32 مليار جنيه، فإن قرار البنك المركزي الصادر اليوم سيرفع قيمة الدين العام بنحو 96 مليار جنيه في السنة".
جاء تعليق "عبد السلام" بعد إعلان البنك المركزي المصري، ممثلا في لجنة السياسة النقدية، رفع أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض، لليلة واحدة بواقع 300 نقطة أساس ليصل إلى 16.25% و17.25%.
ويأتي قرار البنك بعد أن كان رفع سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية بواقع 200 نقطة أساس ليصل إلى 13.25% و14.25% و13.75% على الترتيب، في اجتماعه الأخير نهاية أكتوبر الماضي، ورفع أيضا سعر الائتمان والخصم بواقع 200 نقطة أساس ليصل إلى 13.75%.
وأوضح مصطفى عبد السلام أنه "في كل دول العالم محاربة التضخم المرتفع وغلاء الأسعار ودعم استقرار الأسواق ومنها سوق العملة يفوق أي اعتبار اقتصادي ومالي، حتى لو كانت زيادة سعر الفائدة تؤثر سلبا على معدل النمو الاقتصادي ويرفع مستوى الدين العام".
ورأى أن البنك المركزي المصري تأخر في رفع سعر الفائدة رغم أزمة العملة وتهاوي قيمة الجنيه لتعرضه لضغوط من وزير المالية وغيره، لكن أن تأتي متأخرا أفضل من ألا تأتي".
وخالفه في رأيه المحلل الاقتصادي علاء البحار الذي قال إن "رفع الفائدة بنسبة كبيرة مرة واحدة ٣٪ يؤكد أن هناك إدارة فاشلة تدير الملف الاقتصادي ، وتدفع بمعيشة الناس إلى المزيد في قعر الزبالة"، متوقعا أن يتسبب رفع الفائدة في أضرار كبيرة على الأسواق ومزيد من الركود وضرب الاستثمارات، ربنا يسترها على البلد ، الوضع من سئ إلى أسوأ"
أما المحلل المالي أحمد سعيد فأشار ، على فيسبوك، إلى أن "قرار البنك المركزي يشير إلى رغبة في استخدام أقوى الكروت لمواجهة التضخم بعدما وصل التضخم المستهدف للبنك المركزي 9% لكن التضخم تخطى هذه النسبة وتخطى 21% بسبب الارتفاعات المتتالية في الأسعار".
وتوقع "سعيد" أنه سيحدث ركودا اقتصادي بسبب ارتفاع نسبة سعر الفائدة، لكن مواجهة التضخم أهم شيء حاليا عند البنك المركزي ، وأن القرار يعني فتح للاعتمادات المستندية للاستيراد المفروض على آخر الشهر ، وهذا من شروط القرض".
ورأى أن القادم من الأيام يحدد ما سيحصل للمصريين من باب تحديد المصير "رايحين على فين".
اجتماع 8 ساعات
وذكر بيان للبنك المركزي، الذي صدر مساء الخميس عقب اجتماع استمر نحو 8 ساعات، زعم فيه تعافي النشاط الاقتصادي خلال الربع الثالث من عام 2022، حيث سجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي معدل نمو بلغ 4.4%، مقارنة بمعدل 3.3% خلال الربع الثاني من عام 2022".
وادعت "لجنة السياسة النقدية" أن رفع أسعار العائد الأساسية بمقدار 300 نقطة أساس يستهدف احتواء الضغوط التضخمية وتحقيق معدلات التضخم المستهدفة.
توقعات برفع الفائدة
وفي استطلاع أجرته "رويترز" الثلاثاء، توقع أن يرفع البنك المركزي المصري سعر الفائدة على ودائع الليلة الواحدة 200 نقطة أساس اليوم الخميس، في إطار محاولاته كبح التضخم المتزايد بعد الانخفاض الحاد في قيمة العملة المحلية.
وأشارت متوسط التوقعات في استطلاع شمل 12 محللا إلى رفع البنك المركزي المصري أسعار الفائدة على الودائع إلى 15.25% ورفع فائدة الإقراض إلى 16.25%، في الاجتماع الدوري للجنة السياسة النقدية.
كما توقع محمد عبد المجيد، المحلل الاقتصادي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك بي إن بي باريبا، في 13 ديسمبر، أن يعقد البنك المركزي اجتماعا استثنائيا هذا الأسبوع، وقال في مذكرة بحثية إن "صانعي السياسة قد يرفعوا أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس قبل اجتماع المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي".
وأضاف أن البنك المركزي سيحتاج على الأرجح إلى التحرك بشكل أكثر حسما نحو إطار لتعويم العملة، قبل أن يوافق صندوق النقد الدولي على صرف الشريحة الأولى من القرض والبالغة 750 مليون دولار، لكنه حذر من أن أي تخفيض آخر لقيمة العملة ، قد يفشل في تحقيق الاستقرار في السوق".
وكانت هناك توقعات أخرى مشابهة، منها توقع الأهلي فاروس أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس، ليصل سعر الفائدة على الإيداع والإقراض لليلة واحدة إلى 15.25% و16.25% على التوالي.
وتوقع "عبد المجيد" أن ينخفض سعر صرف الجنيه مقابل الدولار إلى 33 بنهاية العام و37 خلال الربع الأول من عام 2023 وسيؤدي ذلك إلى دفع التضخم في المدن إلى ما يزيد عن 25% خلال الربع المقبل وأن يصل إلى 22% في المتوسط خلال عام 2023. وارتفع التضخم إلى 18.7% في نوفمبر، وهو أعلى مستوى له منذ ما يقرب من خمس سنوات.
ورفع البنك المركزي أسعار الفائدة بمقدار 200 نقطة أساس في اجتماع عُقد في 27 أكتوبر، وفي اليوم نفسه، انخفضت قيمة العملة المحلية 14.5%، وأعلن البنك المركزي أنه توصل إلى اتفاق على مستوى الموظفين بشأن حزمة دعم مالي بقيمة ثلاثة مليارات دولار مع صندوق النقد الدولي.
استمرار الفجوة السعرية
وعلى الرغم من خفض العملة المحلية، استمرت الفجوة بين سعرها أمام الدولار في الاتساع في السوقين الرسمي والموازي ، إذ وصل سعر الدولار إلى نحو 24.70 جنيها في البنوك وما يصل إلى أكثر من 36 جنيها في السوق السوداء، وبلغ السعر الرسمي للجنيه المصري أمام الدولار 19.7 قبل تخفيض قيمة العملة في أكتوبر.