حذر خبراء اقتصاد وتجار من استمرار ارتفاع أسعار السلع والمنتجات في العام الجديد 2023، مؤكدين أنه في ظل أزمة الدولار وتراجع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية ومشاكل الاستيراد واحتجاز شحنات البضائع في الموانئ سوف تواصل الأسعار ارتفاعها .
وقال الخبراء إن "ارتفاع الأسعار يمثل تهديدا خطيرا للفئات الفقيرة التي أصبحت عاجزة عن شراء احتياجاتها الضرورية اليومية، محذرين من اندلاع ثورة الجوعى ضد نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي".
واستبعدوا حدوث استقرار في الأسعار خلال العام الجديد ، موضحين أن حكومة الانقلاب فشلت في حل الأزمات التي يعاني منها المصريون في العام 2022 وليس لديها أي خطط لحلها خلال العام الجديد".
التضخم
كان البنك المركزي المصري قد أعلن عن ارتفاع المعدل السنوي للتضخم الأساسي، ليبلغ مستوى 21.5% في نوفمبر الماضي، مقابل 19% خلال أكتوبر السابق عليه.
ويعد التضخم الحالي، هو أعلى مستوى سجله في مصر منذ ديسمبر 2017 عندما سجل التضخم مستوى 21.9% بعد قرار البنك المركزي في بداية نوفمبر 2016 بتعويم الجنيه .
وأرجع البنك المركزي ارتفاع معدلات التضخم إلى زيادة الأسعار في عدة قطاعات في مقدمتها الطعام والمشروبات التي زادت بنسبة 30.9%، وارتفاع أسعار مجموعة الرعاية الصحية بنسبة 12.4%، وصعود أسعار مجموعة النقل والمواصلات بنسبة 16.6%.
وأوضح أن الحال لم يخلتف على مستوى باقي السلع خاصة الاستهلاكية، والتي لاتزال مهددة بالارتفاع أيضا نظرا لاستمرار الأزمات التي تسبب في زيادتها عام 2022، مع ارتفاع سعر الدولار واقترابه من الـ25 جنيها بجانب عدم توفره في البنوك.
15 سلعة
في المقابل زعمت وزارة تموين الانقلاب أنها تستعد لتنفيذ قرار التسعير، لـ 15 سلعة استراتيجية وأساسية، وقال إبراهيم عشماوي مساعد أول وزير تموين الانقلاب إن "هناك العديد من الدول التي تعاني من ارتفاع أسعار السلع، إلى جانب انخفاض مستويات نمو الاقتصاد العالمي والموجات التضخمية الكبيرة في العالم وفق تعبيره".
وأشار عشماوي في تصريحات صحفية إلى أنه كان لا بد من تدخل دولة العسكر، في تكوين احتياطي آمن من السلع الاستراتيجية، من القمح والزيت والذرة والأرز، بالإضافة إلى الاحتياطات الآمنة من السلع الأساسية من السكر والجبنة وغيرها والتي يتراوح عددها من 29 إلى 31 سلعة.
ولفت إلى أنه سيتم تشكيل لجنة مشتركة من اتحاد الغرف التجارية واتحاد الصناعات وهيئة سلامة الغذاء وحماية المستهلك، لمعرفة تكلفة السلة السلعية، وتحديد أسعار السلع والتي سيتم طرحها في الأسواق بحسب زعمه.
أزمات ومشاكل
في هذا السياق أكد أشرف هلال، رئيس شعبة الأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية بغرفة القاهرة، إن الأسعار ستستمر في الارتفاع خلال عام 2023، نظرا لوجود نفس أزمات ومشاكل عام 2022.
وقال هلال في تصريحات صحفية إن "القطاع المصرفي لا يزال يواجه أزمات في توفير الدولار سواء لمستندات التحصيل أو الاعتمادات المستندية، للسلع تامة الصنع أو مستلزمات الإنتاج، لافتا إلى أن ذلك جاء في الوقت نفسه الذي وصل فيه سعر الدولار في السوق الموازي إلى 32 جنيها".
وأشار إلى أن التجار تتعامل بسعر أعلى للدولار من السوق السوداء والذي يصل إلى 33 و34 جنيها، وهو الأمر الذي ينتج عنه ارتفاع كبير في الأسعار.
وأكد هلال ، أن مشكلات نقص السلع ستتفاقم خلال العام المقبل، خاصة مع عدم توفر الدولار في البنوك وتكدس الموانئ بالسلع والخامات، مشيرا إلى أن السوق يشهد حالة ركود غير طبيعية.
وعن وقف حركة البيع بسبب استمرار ارتفاع الأسعار، أوضح أن هذا كلام ليس له أساس من الصحة ومن الصعب تطبيقه، خاصة أن التاجر لديه التزامات تسدد للمصانع، بالإضافة إلى الإيجار والعمالة والكهرباء، مشددا على أن التاجر لازم يبيع ولا يتوقف خاصة في قطاع الأدوات المنزلية والأجهزة الكهربائية؛ لدوران رأس المال والذي يوجه صعوبة خلال الفترة الحالية .
الدولار
وأكد أحمد شيحة، رئيس شعبة المستوردين بغرفة القاهرة التجارية سابقا، أن الأسعار لن تنخفض في العام 2023، خاصة مع استمرار ارتفاع سعر الدولار في البنوك والسوق السوداء.
وقال شيحة في تصريحات صحفية إن "استقرار الأسعار في العام المقبل من الصعب توقعه؛ نظرا لتغير سعر الدولار في البنوك ، بالإضافة إلى عدم توفره، موضحا أن أغلب الأسعار يحركها الدولار لأننا نعتمد على الاستيراد في كل حاجة حتى الإنتاج".
وأشار إلى أن البنوك لا توفر الدولار لذلك التاجر يضطر إلى توفير العملة من السوق الموازي، موضحا أنه يتم التعامل في البيع والشراء بسعر السوق السوادء.
وتوقع شيحة استمرار ارتفاع جميع أسعار السلع خلال العام المقبل، مشددا على أنه طالما هناك زيادة في تكلفة السلعة والتي ترتبط بنسبة أكثر من 80% بالدولار يجب أن يلازمها ارتفاع في الأسعار .
وأضاف ، استقرار الأسعار لن يحدث إلا في حالة استقرار سعر المواد الخام والدولار لمدة لا تقل عن سنة؛ ليصل تأثيرها إلى السوق المصري .
وأوضح شيحة أن الدولار مرتبط بأسعار جميع السلع ويتسبب في موجات الارتفاع الحالية، مثل اللحوم والدواجن التي تعتمد على الأعلاف ومعدات التدفئة المستوردة من الخارج، بجانب الأخشاب والأثاث والأدوية.
لجنة التسعير
وحول تشكيل تموين الانقلاب لجنة للتسعير قال الخبير الاقتصادي الدكتور علي الإدريسي إن "فكرة إنشاء لجنة لوضع الأسعار للسلع لن تكون مجدية، خاصة أن القانون ينظم ذلك بالفعل سواء قانون جهاز حماية المستهلك أو القوانين الأخرى المكملة".
وتساءل الإدريسي في تصريحات صحفية ، ماذا سيكون دور اللجنة؟ وهل ستكون بديلا عن الجهات الرقابية سواء في جهاز حماية المستهلك وجهاز حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وكذلك وزارة تموين الانقلاب؟
وأكد أن هناك قوانين يجب تفعيلها لضبط الأسعار ، مطالبا الجهات الرقابية بأن تقوم بدورها في ضبط الأسعار ومواجهة ممارسات الغلاء.
وأوضح الإدريسي أن مواجهة الغلاء وضبط الأسعار في الأسواق مرتبط بعدة عوامل، منها مشكلة الاستيراد والتي لم يتم النظر إليها بشكل جاد حتى الآن، وذلك لعدم انتهاء أزمة الاعتمادات المستندية وكذلك وجود مشكلات مرتبطة بالممارسات الاحتكارية والعامل الثالث يتمثل في فكرة مراقبة الأسعار والإعلان عنها.