قال الباحث اليمني أنور الخضر رئيس وحدة الدراسات والبحوث بمركز المخا للدراسات الاستراتيجية إن "إسناد مهام وقيادة قوات المهام المشتركة لـمصر، يأتي في إطار جهود حثيثة تهدف إلى التحضير لدور قادم لـمصر في الملف الإقليمي".
وأضاف "الخضر" أن الخطر في منح مصر قيادة قوة المهام المشتركة هو تمرير هذه القيادة على الدول المطلة على البحر الأحمر بما فيها إسرائيل، وهذا أخطر سيناريو يمكن أن نتوقعه ، فهو شكل من أشكال التطبيع التي ستفتح الأجواء للقوَّات الإسرائيلية دون أي تنديد أوشجب أواستنكار.
وكشف "الخضر" في تصريحات صحفية، منذ وقت مبكر ومصر تسعى لرفع مستوى قدراتها البحرية، بشراء سفن وفرقاطات حربية وغواصات ، وهو ما يعني أن هناك دورا قادما لمصر في المنطقة يحضر في أكثر من ملف إقليمي ، وذلك اعتمادا على جيشها وجنودها باعتبارها قوة عربية ضخمة وفي ظل مساعي لتأهيل قواتها لهذا الدور".
وأشار أنور الخضر إلى الاحتقان الحاصل على امتداد البحر الأحمر وباب المندب بين القوى العظمى في المنطقة، ومخاطر سعيها للحضور في هذه المناطق، فيما يعزز موقفها في حالة حدوث أي صدام، أوصراع، ومخاطر ذلك على الأمن للدول المطلة على تلك الممرات المائية.
وأضاف أن القوات الأمريكية بحاجة إلى الحضور في مناطق أهم على امتداد الجبهات المشتعلة، التي تشير إلى احتمالية وجود صراع شرقي غربي قادم شرقي جنوب آسيا أوفي البحر الأسود والبحر الأبيض المتوسط أوغيرها من المناطق التي يحتمل أن تتحول إلى بؤر مواجهة.
دلالات التعيين
ورأى المحلل العسكري والاستراتيجي اليمني الدكتور علي الذهب أن الولايات المتحدة أنشأت قوات المهام المشتركة -التي تولتها مصر حاليا- وهي تحت قيادة الأسطول الخامس الأمريكي في المنامة، كونها تواجه التهديدات غير التقليدية وتحاول الحد من نفوذ إيران من خلال الأنشطة التي تمارس في هذا السياق.
وأشار إلى أنه "منحت القيادة لمصر ضمن تفاهمات مشتركة مع الدول الأطراف، أوالشركاء الإقليميين في البحر الأحمر، ولحساسية الموضوع لم تدخل إسرائيل في الفرقة ، ولكن المسيطر والمهيمن هي الولايات المتحدة المعروفة بولائها لإسرائيل".
وحذر "الذهب" في تصريحات للموقع اليمني من تبعات وأبعاد تولي مصر مهام القوات المشتركة على الأمن القومي العربي حيث قال "هذه القيادة هي قيادة دورية ومنحت لمصر ضمن تفاهمات مشتركة مع الدول الأطراف أوالشركاء الإقليميين والدول المطلة على البحر الأحمر ، ولحساسية الموضوع فإن إسرائيل لم تدخل في الفرقة ، ولكن المسيطر والمهيمن هي الولايات المتحدة المعروفة بولائها لإسرائيل ، وهو ما يشكل خطرا في حال تولي إسرائيل هذا الدور بحكم تواجدها على البحر الأحمر".
وعن تسطيح الدور المنوط بقوات المهام المشتركة، لفت "الذهب" إلى الدعاية الانقلابية من "تولي مصر قيادة قوات المهام المشتركة يأتي بهدف مواجهة نشاط الجماعات الإرهابية في المنطقة، وتسلم القيادة لمصر يأتي نتيجة لثقلها العسكري في المنطقة ، ولأهمية موقعها في الحفاظ على أمن البحر الأحمر بالنسبة لقناة السويس، ولأن مصر تتعرض لعمليات إرهابية وتواجه طيفا من التهديدات الأمنية في منطقة سيناء، وطيفا من الجماعات العنيفة التي تهدد أمن البحر الأحمر، وأمن الملاحة، في خليج السويس، وفي نفس الوقت هناك نشاط حديث لإيران في المنطقة، وهناك ما يشبه الاحتكاكات بين القوات البحرية الإيرانية وزوارق غير مأهولة ومُسيّرة تابعة للولايات المتحدة.
الانتقالي والحوثي
وبعد ساعات من إعلان الجيش المصري توليه مهام دولية جديدة في البحر الأحمر تشمل مضيق باب المندب وخليج عدن هددت جماعة الحوثي باتخاذ إجراءات عسكرية في حال الاقتراب من المياه الإقليمية اليمنية، وفق وكالة أنباء "سبأ" التابعة للحوثيين.
وقالت إن "هناك خيارات تأديبية سيتم اتخاذها والإعلان عنها في الوقت المناسب لا يلومنا عليها أحد إن لجأنا إليها، لأننا قدمنا كل السبل للوصول إلى نهاية إيجابية، لكن العدو يأبى إلا أن يسير عكس التيار، وقد أعذر من أنذر" وفق تعبيره.
بالمقابل، رحب المتحدث باسم المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتيا والمطالب بالانفصال في اليمن علي الكثيري في بيان بتولي القوات البحرية المصرية قيادة قوة المهام المشتركة (153).
وقال الكثيري إن "تولي مصر قيادة القوة يأتي انطلاقا من دورها المحوري في تأمين المنطقة والممرات البحرية ومكافحة الإرهاب والقرصنة، مما يعزز الأمن والسلام الإقليمي والدولي".
بحسب الكثيري، فإن هذه القوة تتمثل مهامها في مكافحة أعمال التهريب والتصدي للأنشطة غير المشروعة، خاصة الأنشطة الإرهابية في مناطق البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن.
المهام المشتركة
وتضم "قوة المهام المشتركة 153 الدولية كلا من مصر والسعودية والإمارات والأردن والولايات المتحدة الأميركية، ويتركز نطاق عملها في البحر الأحمر وباب المندب وخليج عدن. الذي تمر عليه أعداد كبيرة من سفن التجارة العالمية التي تعرضت خلال السنوات الأخيرة لهجمات وصفتها الولايات المتحدة الأميركية ودول خليجية بـ"الإرهابية".
وشكلت الولايات المتحدة قوة المهام المشتركة 153، بوصفها رابع قوة تنضم إلى تحالف القوات البحرية المشتركة "CMF" لتلحق بـقوة المهام المشتركة 150 ونظيرتيها 151 و152، وجميعها معنية بحماية الأمن البحري لاسيما في البحر الأحمر وخليج عدن والخليج العربي.
و"القوات البحرية المشتركة"(CMF)، تحالف عسكري متعدد الجنسيات يتكون من 34 دولة، وانضمت مصر إليها في أبريل 2021 محتلة الترتيب الـ34 بين الأعضاء، وتشارك سفن تلك القوات في تعزيز الأمن والاستقرار لا سيما بممرات الشحن العالمية.
وتمر من خليج عدن ومضيق باب المندب أعداد كبيرة من سفن التجارة العالمية؛ والتي تعرضت لهجمات في الأعوام الأخيرة، وصفتها واشنطن ودول خليجية كالسعودية بـ"الإرهابية" وعادة ما وجهت اتهامات إلى إيران وجماعة الحوثي حليفتها باليمن بالتورط، في تلك الهجمات مقابل نفي كليهما.
ومنطقة البحر الأحمر تمثل بؤرة توتر وصراع دولي، وتنشط فيها جماعات عنيفة، بعضها ذات ارتباطات بأطراف الصراعات الدولية، كالحوثي في اليمن، وحركة الشباب في الصومال، ومتمردي تليغراي بأثيوبيا، بالإضافة إلى القلاقل السياسية في إرتيريا، وفي السودان، وأيضا نشاط التهريب بمختلف الأشكال تهريب المهاجرين، وتهريب المخدرات، وتهريب الأسلحة، وهناك أيضا نشاط الإتجار غير المشروع للبشر، خاصة الأطفال والنساء، وتجار النفط المسروق، والسلع المسروقة، كل هذه التحديات جعل من منطقة البحر الأحمر منطقة شائكة ومحل التدخلات الغربية وتنافس واحتكاكات بين أطراف دولية.