“ببني قصور وهبني” .. السيسي: تمويل المشاريع مستمر وصندوق القناة للمستثمرين

- ‎فيتقارير

البجاحة التي يتمتع بها زعيم الانقلاب عبدالفتاح السيسي منقطعة النظير ، فقد أعاد في خطاب افتتاح أحد المشاريع  ببث مباشر 26 ديسمبر معلقا على بيع قناة السويس للأجانب، نفس أسلوب رده في سبتمبر 2019، على إقامته قصور رئاسية له ولأسرته معترفا بأن لا يعنيه الشعب الذي لا يجد الغذاء والدواء ، معترفا ببناء قصور كشف عنها المقاول محمد علي “أيوه ببني قصورا رئاسية وهبني، أومال إيه”.

فقال السيسي “لن نخفض الإنفاق على المشاريع القومية بحجة تخفيف الضغط عن الدولار، وصندوق قناة السويس سيكون محصنا لأنه بنفسه مشرفا عليه بعد إقراره برلمانيا ، وتحت متابعة الأجهزة الرقابية” بهدف دعم استثمارات للقناة وتطويرها فأكد الشك وزاد الشك والغموض حول دخول الأجانب للاستثمار بالقناة بحجة التطوير وزيادة الاستثمار.

https://twitter.com/seif_eldawla/status/1607465916303802369

مستمرون في السفاهة
وتجاهل السيسي نصائح الدوريات الغربية وآراء الخبراء التي اعتبرت أن مشروعاته مثل العاصمة الإدارية التي شبهتها الإيكونوميست بـ “فيل الصحراء” هي السبب وراء شح الدولار الذي تعاني منه مصر هي وأغلب المشاريع العقارية والطرق والكباري ، فضلا عن غياب مشاريع تدر دخلا إضافيا لمصر أو تحقق الاكتفاء الذاتي في سلعة من السلع.
 
فضلا عن تأثر مصر بشكل كبير بجائحة كورونا وتخارج من مصر أكثر من 23 مليار دولار، معظمها كان على شكل استثمارات في أدوات الدين المصرية، بعد رفع الفائدة الأمريكية والحرب الروسية الأوكرانية.

السيسي أكد أن مصر ماضية في الإنفاق على المشاريع القومية دون الالتفات إلى الضغوط الناتجة عن شح معروض الدولار في الأسواق.

وعن المشاريع التي وصفها ب”القومية” أضاف، لن نخفض الإنفاق عليها بحجة تخفيف الضغط عن الدولار، الذي يشهد شحا في معروضه داخل السوق المحلية.

غير أن مراقبين اعتبروا أن السيسي يتصريحاته يحاول نفي بشكل غير مباشر توقف الشركات الصينية عن العمل ومطالبتها بتسديد حقوقها عن العمل في العاصمة الإدارية أو استبدال أموالها بامتيازات في الموانئ المصرية ومنها ميناء الاسكندرية.

ولا يوجد بمصر مشروع زراعي حيواني ضخم لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الغذاء؛ حيث تستورد مصر منذ عقود أكثر من 65% من غذائها؛ وهذا بحد ذاته أكبر تهديد للأمن القومي.

وتراجع دور الزراعة من 65% إلى 17% بالناتج القومي، ووفقا للخبير الزراعي الدكتور نادر نور الدين فإن مصر تتربع على قمة الدول المستوردة للقمح بحجم 13.5 مليون طن سنويا.
 

قتاة السويس
وقال السيسي إن “الصندوق سيخضع لتفتيش أجهزة الرقابة ومسؤولية جهة سيادية عنه”ولم ينف دخول الأجانب عليه فأشار إلى إمكانية أن يدخل صندوق قناة السويس، فيما بعد، في تمويل مشاريع تدر عليه أرباحا بالمليارات يمكن استخدامها للتطوير.

الكذبة البارزة ، أنه لم ينف أيضا طرح شركة قناة السويس في البورصة، فقال السيسي “الطرح سيكون للمصريين فقط، لكن هناك فرقا أن يتم على الوضع الحالي للشركة أو أقول أن لديها سيولة 200 أو 300 مليار جنيه، غير أن العرب والأجانب يملكون أسهما في أغلب الشركات المطروحة في البورصة لاسيما الرابحة منها على غرار قناة السويس إن كانت”.

ووافق برلمان السيسي في 19 ديسمبر الجاري، مبدئيا، على مشروع قانون لهيئة القناة يسمح لها بتأسيس صندوق يتيح لها شراء أو بيع أو تأجير أو الانتفاع بالأصول الثابتة والمنقولة.

غير أن السيسي جادل مدعيا أن الصندوق الاستثماري دخل البرلمان من أجل نيل حصانة لا تسمح لأحد أن يتصرف فيه، إلا وفق المعايير والقواعد التي تم التصديق عليها وأن الصندوق الذي لم يحدد بعد موعد التصويت النهائي عليه برلمانيا، سيخضع لتفتيش أجهزة الرقابة ومسؤولية جهة سيادية عنه.

وقال  “ضرورة وجود أوعية إدخارية لدى الوزارات والهيئات لدعم مشاريعهم دون الاعتماد على الموازنة العامة للدولة في أي ظروف اقتصادية”.

وزعم السيسي أن صندوقين اثنين مثل هذا الصندوق المقترح للقناة، يتبعان وزارتي الصحة والإسكان، جلبا مليارات من الجنيهات لدعم مشروعاتهما.

وسبق للسيسي أن اعترض أمام وزير النقل السابق على تمويل خطط الوزارة تطوير السكك الحديدة بقيمة 10 مليارات جنيه، وقال “أضعهم في البنك أفضل، يدران مليارين سنويا”.

وأشار إلى إمكانية أن يدخل صندوق قناة السويس، فيما بعد، في تمويل مشاريع تدر عليه أرباحا بالمليارات يمكن استخدامها للتطوير.

مهاب مميش

وقال الفريق مهاب مميش مستشار رئيس الجمهورية للموانيء، والرئيس السابق لهيئة قناة السويس، في حوار محذوف لصحيفة المصري اليوم نشره بعض المراقبين، إن  “القانون الجديد المقرر من مجلس النواب بخصوص قناة السويس من المستحيل تنفيذه، مشيرا إلى أنه يفتح الباب لسابقة لم تحدث من سنوات طويلة، وهي وجود أجانب في إدارة قناة السويس يغيرون النظام الذي تقوم عليه من سنوات طويلة ويحقق عائدات وأرباح قياسية”.

 

وأضاف مميش في تصريحات خاصة لـلمصري اليوم، أن المصريين نجحوا في شق قناة السويس الجديدة أهم مشروع لتطوير الهيئة وزيادة عائداتها بأموالهم الخاصة، ولم يتم دخول أي مستثمر أجنبي، ونجح المصريون والهيئة في المشروع وعادت أيضا أموال المصريين مرة آخرى.

 

وتابع، إن عائدات الهيئة في نهاية عام 2023 ستضاعف عائدات 2015، وهو ما يكشف نجاح النظام الحالي الذي تقوم عليه هيئة قناة السويس، مع زيادة العوائد شهريا بأرقام كبيرة، وبالتالي لا حاجة لتغيير النظام القائم والمحقق لنجاحات كبرى جعلت قناة السويس الهيئة البحرية الأنجح في العالم.

 

وأكد أن أي تغيير في النظام أو دخول مستثمرين أجانب سيسبب حالة فزع لدى المواطنين، خاصة مع ارتباط قناة السويس وجدانيا بالمصريين الذين شقوها في المرة الأولى بدماءهم وعرقهم وجهدهم، والمرة الثانية بأموالهم تحت رعاية وتخطيط الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي أكد أنه لن يقبل أبدا بأي تفريط في نقطة ماء واحدة أو قناة السويس بشكل عام، خاصة لكونه رئيسا مخلصا لوطنه ولشعبه.

 

وأوضح أن مصر زادت من رسوم مرور السفن في هيئة قناة السويس ولم يعارضها أحد، ومن الممكن إقامة مشروع ترسانة تساعد في زيادة الدخل، لكن من غير المعقول تغيير نظام ناجح والتحول إلى نظام مختلف كليا يسمح بدخول أجانب مجلس إدارة الهيئة، وبالتالي عمل تخلخل لهذا النظام الناجح الذي أداره المصريين بحرفية عالية منذ تأميم القناة.

وبلغت عوائد قناة السويس خلال العام المالي 2021 / 2022، 7 مليارات دولار، بزيادة 21% عن العام المالي السابق له، مع توقع الهيئة أن ترتفع إلى 8 مليارات دولار في 2022 / 2023.

وتعد قناة السويس واحدة من أهم الممرات المائية في العالم، وهي الرابط الأقصر بين آسيا وأوروبا، إذ يمر عبرها 12% من التجارة العالمية، وفق بيانات هيئة القناة.

ووفق البيانات الرسمية الصادرة عن الهيئة، يعبر القناة قرابة 24% من إجمالي تجارة الحاويات العالمية، فيما تستوعب القناة نسبة 100% من تجارة الحاويات المارّة بين آسيا وأوروبا.