خبراء بعد “صندوق القناة”: بيع ممتلكات الدولة تخريب للاقتصاد وتدمير للمستقبل

- ‎فيتقارير
A shipping container passes through the Suez Canal in Suez, Egypt February 15, 2022. Picture taken February 15, 2022. REUTERS/Mohamed Abd El Ghany

أثارت موافقة مجلس نواب السيسي على تدشين "صندوق تابع لهيئة قناة السويس" انتقادات غير مسبوقة في الشارع المصري وبين الخبراء، حيث تكشف هذه الموافقة عن توجه انقلابي جديد لبيع ما تبقى من أصول الدولة المصرية.

واعتبر الخبراء أن ما يجري من نظام الانقلاب تخريب للاقتصاد المصري وتدمير لمستقبل الأجيال الحالية والقادمة، وقالوا إن "نظام الانقلاب ليس له الحق في بيع ممتلكات الدولة وحرمان البلاد من عائداتها". 

كان مجلس نواب السيسي قد وافق مؤخرا على مواد مشروع قانون مقدم من حكومة الانقلاب بتعديل بعض أحكام القانون رقم 30 لسنة 1975 بنظام هيئة قناة السويس.

ويهدف مشروع القانون إلى تمكين الصندوق من شراء وبيع وتأجير واستئجار واستغلال الأصول الثابتة والمنقولة والانتفاع بها بزعم  تمكين هيئة قناة السويس من مجابهة الأزمات والحالات الطارئة التي تحدث نتيجة أي ظروف استثنائية أو قوة قاهرة أو سوء في الأحوال الاقتصادية ، ويهدف كذلك إلى تمكين الهيئة من القيام بجميع الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية، بما في ذلك مساهمة الصندوق بمفرده أو مع الغير في تأسيس الشركات أو في زيادة رؤوس أموالها، والاستثمار في الأوراق المالية .

 

تلاعب وعبارات فضفاضة

من جانبه قال الكاتب مجدي حمدان إن "مواد القانون المعدلة تحمل الكثير من التلاعب والعبارات الفضفاضة غير الواضحة، التي قد تؤسس لـبيع أصول الدولة أو تأجير الممر الملاحي لقناة السويس".

واعتبر حمدان في تصريحات سياسية أن إنشاء الصندوق الجديد يؤسس لمرحلة جديدة من بيع أصول الدولة ، مؤكدا أن بيع قناة السويس يشابه تماما بيع الأهرامات، وهو أمر يرفضه الجميع في مصر.

وكشف أن هناك مخططا حكوميا انقلابيا لتأجير قناة السويس أو بيع أصولها، وهناك توجيهات للتغطية على الأمر وعدم الكشف عن ملابساته أو تفاصيله .

وأشار حمدان إلى أن هناك علاقة بين تعديلات القانون وبين موافقة صندوق النقد الدولي على منح نظام السيسي حزمة مساعدات مالية حجمها 3 مليارات دولار على مدى 46 شهرا، مؤكدا أن هناك فقرة فى بيان الصندوق تتعلق ببيع الأصول المملوكة للدولة ولذلك وافق برلمان السيسي على تعديلات قانون هيئة قناة السويس .

وانتقد فكرة إنشاء "صندوق جديد" في ظل وجود أكثر من 7 آلاف صندوق خاص لا يعلم أحد عنهم شيئا وتحتوي على مليارات الجنيهات ، ولا تدخل في موازنة الدولة ولا يوجد رقابة عليها .

وأضاف حمدان ، كل جهة في الدولة حاليا تمتلك صندوقا خاصا ولا يوجد في أي دولة بالعالم هذا الكم أو العدد من الصناديق ، مؤكدا أن هناك الكثير من الريبة والشك حول الصندوق الجديد.

ولفت إلى أن هناك تخوف شعبي حقيقي من تنازل الانقلاب عن ممر قناة السويس أو تأجيره ، محذرا من أن ما يحدث هو أمر خطير للغاية ويضر الأجيال القادمة، وليس لحكومة الانقلاب أو السيسي الحق في التصرف في تلك الأصول الوطنية.

وحذر حمدان من أن سلطات الانقلاب تمهد لخطوات أخرى للبيع والتنازل وتأجير أصول جديدة للدولة ، معتبرا ذلك سياسة جديدة لحكومة الانقلاب بعد الوضع الاقتصادي الصعب الذي أوقعت البلاد فيه.

 

خطايا السيسي

وكشف الدكتور مصطفى يوسف مدير المركز الدولي للدراسات التنموية أن نظام الانقلاب تخلص من شركات حكومية عديدة خلال العام 2022، مشيرا إلى أنه يتم دائما التلويح ببيع شركات الجيش وهو ما لم يتم، وأعتقد أنهم سيبيعون شركة أو اثنتين من 80 شركة تستحوذ عليها القوات المسلحة. 

وأرجع يوسف في تصريحات صحفية البيع المتواصل للشركات إلى سياسات نظام الانقلاب الاقتصادية والمالية الخاطئة التي أوصلت البلاد لتعويم العملة المحلية 3 مرات منذ حفر تفريعة قناة السويس عام 2015، بعدما جرى تدمير سوق العملة فاضطر للتعويم الأول في 2016.

 وأشار إلى أن الدولار سجل 6.35 جنيه قبيل انقلاب 2013، وأكثر من 7 جنيهات ببداية انقلاب السيسي، ثم 8 جنيهات بعد حفر التفريعة، لكنه مع التعويم الأول وصل 19 جنيها، ثم تراجع إلى 16 جنيها تقريبا حتى 2022. 

وأوضح يوسف أن أخطاء السيسي تواصلت، فاضطر إلى تعويم ثاني في مارس الماضي أوصل الدولار إلى 19 جنيها، ثم تعويم ثالث في أكتوبر الماضي أوصله إلى 24.5، والتعويم الثالث في 2022 متوقع أن يصل بالدولار إلى نحو 33 جنيها .   

وتابع، منذ أقيمت جمهورية السيسي الجديدة انخفضت قيمة الجنيه 5 مرات، ولأن حجم الخراب كبير مع سياسات الاقتراض والديون فإن السيسي واصل بيع الأصول في 2022، وفقا لطلب صندوق النقد الدولي، حتى لا يتبقى من أصول مصر شيئا وتصبح بيد السعوديين والإماراتيين.   

وأشار يوسف إلى بيع شركات في قطاعات الموانئ والأسمدة والقطاع المالي دون القيم العادلة، وخسر الاقتصاد المصري عشرات المليارات من الدولارات خلال عامين، في ظل فساد وعدم شفافية وغياب حرية تداول المعلومات . 

وقال إن "الحل للخروج من هذا المأزق أن تخرج هذه الإدارة الفاشلة، وبعدها يجب دمج جميع الشركات المملوكة للمؤسسة العسكرية فى الموازنة العامة للدولة، ثم بيع بعض الشركات القليلة للمصريين مع عدم السماح بتملك الأجانب لها . 

 

لبس وخلط

في المقابل قال وليد جاب الله عضو الجمعية المصرية للاقتصاد والإحصاء والتشريع إن "هناك لبسا وخلطا بين قناة السويس كهيئة وبين الصندوق التابع لها ، والذي تنص التعديلات على أحقيته في تأجير وبيع أصوله وليس أصول الهيئة.

وأشار جاب الله في تصريحات صحفية إلى أن الصندوق الجديد لا يتحكم في أصول قناة السويس لكنه يتحكم في الأصول المقرر ضمها له.

وأعترف بأن دولة العسكر تنسحب منذ سنوات من بعض القطاعات ليحل محلها القطاع الخاص، وهو توجه كانت تقوم به بصورة تدريجية قبل أن تأتي جائحة كورونا لتبطئ تلك الخطوات.

واعتبر جاب الله أن تدشين الصندوق الجديد يأتي في سياق تخارج دولة العسكر من عدد من القطاعات ليحل محلها قطاعات خاصة، بعد انتقادات وجهت لها من صندوق النقد الدولي بأنها تتدخل في النشاط الاقتصادي.

وأشار إلى أن نجاح الصندوق الجديد يتوقف على اختيار الأصول المناسبة وإدارتها بطريقة مناسبة لتعزيز إيرادات قناة السويس دون التأثير على المجرى الملاحي أو إيرادات دولة العسكر في ذلك الشأن.