مفارقتان جرتا في مصر خلال 48 ساعة أثارتا تساؤلات حول ما يجري من تخبط ودلالات ذلك.
هل الحدثان مرتبطان أم لا؟ ولماذا لم تصدر بيانات توضح ما جرى؟
المفارقة الأولى: كانت وقوع أخطر هجوم من نوعه على قوات الشرطة في قلب مدينة الإسماعيلية قرب قناة السويس، وقتل تنظيم ولاية سيناء 4 عسكريين بينهم ضابط، واكتفاء صحف مصر بالحديث عن صد هجوم وقتل أحد المنفذين.
وبينما أصدر تنظيم ولاية سيناء بيانا 31 ديسمبر كانون الأول 2022، عبر وكالته الدعائية “أعماق” يتبنى الاعتداء الدامي، اكتفت وزارة الداخلية بإصدار بيان عن واقعة مغازلة مشبوهة وضبطها شاب وفتاة مراهقين أعلى كوبري.
المفارقة الثانية : كانت نشر الصحف وصفحة المتحدث العسكري للجيش المصري صباح أول يناير 2023 أن الفريق أول محمد زكي وزير الدفاع المصري صدّق على تعيين متحدث عسكري جديد هو العقيد إسلام مهدي سعيد خلفا للعقيد غريب عبد الحافظ غريب، وذلك في إطار نشرة التنقلات لضباط القوات المسلحة، ثم قيام صفحة المتحدث العسكري بحذف كل ما نشر عن تعيين متحدث جديد وحذف صورته وإعادة القديم وحذف الصحف المصرية الخبر من مواقعها تماما في مساء نفس اليوم دون أي تفسير.
صحفيون ونشطاء قالوا إنه “يبدو أن هناك مشكلة ما مجهولة حدثت في تعيين المتحدث العسكري الجديد حتى إن صفحة المتحدث على تويتر حذفت اسم المتحدث الجديد العقيد إسلام بسرعة ، وأعادت بيانات العقيد غريب ونسوا صورة إسلام في ملف الصور.
بعضهم تساءل، هل تغيير المتحدث العسكري للقوات المسلحة المصرية له علاقة بحادث الإسماعيلية؟ وما هي صلته به؟
وهل الأمر متعلق بخلل حدث وأخطاء عسكرية بعد إلغاء كمائن في سيناء، نتج عنها تسلل عناصر التنظيم للإسماعيلية وتنفيذ هذا الهجوم؟ أم أخطاء لعدم رصد الجيش هذه العناصر المهاجمة؟
وعقب الهجوم تساءل نشطاء، هل نشهد موقفا مغايرا للسلطة هذه المرة وتطيح ببعض المسؤولين مع مجزرة نقطة ارتكاز الإسماعيلية؟ أو هل نشهد تحركا داخل أروقة النظام والقوات المسلحة؟.
وكان ملفتا أن نشطاء تساءلوا عن سر تعيين ثم إلغاء تعيين المتحدث العسكري الجديد دون أي توضيح من الجيش، وطرحوا سؤالا هل كان ما جرى محاولة انقلاب على السيسي؟
متحدث عسكري جديد قديم
صباح يوم أول يناير 2022 نشرت الصفحة الرسمية للمتحدث العسكري خبر تعيين العقيد إسلام مهدي في منصب المتحدث العسكري بدلا من غريب عبد الحافظ بناء على قرار وزير الدفاع، وتم تغيير صورة الحساب للمتحدث الجديد، وبعد قليل تم حذف الخبر من على حساب المتحدث ورجوع صورة غريب. ثم نشرت الصحف خبر تعيين العقيد إسلام مهدي متحدثا رسميا للقوات المسلحة ليحل محل العقيد غريب عبد الحافظ غريب، وتم تحديث صفحة المتحدث الرسمي للقوات المسلحة ببيانات وصورة العقيد إسلام مهدي.
فجأة تم إلغاء قرار تعيين العقيد إسلام مهدي سعيد متحدثا رسميا جديدا للقوات المسلحة بعد ساعات من تعيينه وعودة المتحدث السابق العقيد غريب عبد الحافظ ثم حذف كل شيء وحذف أكثر من موقع صحفي خبر تعيين العقيد إسلام مهدي متحدثا رسميا للقوات المسلحة برسالة سامسونج واحدة ، وحذف الخبر على جميع المنصات المصرية وبالطبع على صفحة المتحدث العسكري.
دلالات هجوم الإسماعيلية
نشر نشطاء على مواقع التواصل تفاصيل وتساؤلات أكثر عن هجوم الإسماعيلية منها، كيف يحدث هذا الهجوم داخل الإسماعيلية وقرب قناة السويس التي بدأ التنظيم يقترب منها وربما يستهدفها، وكيف اخترق قناة السويس من سيناء ووصل إلى الإسماعيلية؟ وفيها قيادة الجيش الثاني الميداني وبجواره أحد أكبر مطارات الجيش العسكري؟ قالوا “الهجوم أقوى في تأثيره من هجمات العريش ورفح رمزياته كثيرة مثل دخوله قلب المدينة الملاصقة للقناة أكثر الشوارع حيوية ووصولهم لنقطة الارتكاز دلالة على معلوماتهم وضعف التسليح والمعلومات الأمنية”.
قالوا إن “عدد المهاجمين غير معروف وسرقوا سيارة شرطة تم استعادتها لاحقا عبر فيديوهات نشرت لمطاردة كمائن الشرطة والجيش لمن سرقوها ، لكن السلطات المصرية اعترفت بهروب مهاجم واحد على الأقل وقالت “له معاونون ومع هذا هربوا جميعا ما يشير لفشل كبير للشرطة والجيش”.
وبينما كانت الصحافة الغربية مهتمة بكون الحادث في إحدى مدن قناة السويس وأن هناك ضحايا من الشرطة المصرية التي تعرضت لهجوم ، كان إعلام سامسونج المصري مهتما بتقديم الحادث كعملية تصدي لهجوم إرهابي ومقتل منفذ الهجوم، وتبنى تنظيم داعش، ولاية سيناء السبت 31 ديسمبر 2022، عبر وكالته الدعائية “أعماق” الاعتداء الدامي الذي استهدف حاجزا أمنيا بمحافظة الإسماعيلية، قرب قناة السويس المصرية.
قال إن “مفرزة أمنية لجنود التنظيم هاجمت حاجزا للشرطة المصرية في حي السلام بمدينة الإسماعيلية، شرق مصر، بالمدافع الرشاشة، ما أسفر عن مقتل ثلاثة عناصر، وإصابة 12 آخرين على الأقل، بينهم ضابط” وأوضحت مصادر أمنية لوكالة فرانس برس أن سيارتين اقتربتا من الحاجز الأمني المقام في حي السلام السكني ونزل منهما شخصان يحمل كل منهما سلاحا آليا وأطلقا النار باتجاه عناصر الأمن وردت عناصر الشرطة على المهاجمين فقُتل أحدهما وأصيب الآخر الذي لاذ مع ذلك بالفرار”.
كما ترجح المصادر الأمنية أن يكون الهجوم عملا إرهابيا هو الأول من نوعه في مدينة مصرية منذ عدة سنوات باستثناء منطقة شمال سيناء حيث ينشط الفرع المصري لتنظيم الدولة الإسلامية.
وقالت صحيفتا “الأهرام” و”أخبار اليوم” (حكوميتان) إن “الأجهزة الأمنية تمكنت من إحباط هجوم إرهابي على أحد الأكمنة والحواجز الأمنية بمحافظة الإسماعيلية، ولقي منفذ الهجوم مصرعه على يد أفراد الكمين”. ونشر نشطاء على مواقع التواصل تفاصيل أكثر منها ، ضرب نار على كمين إمام مسجد الصالحين بالإسماعيلية واستشهاد ضابط و3 عساكر من قوة الارتكاز الأمني وصاحب كشك في شارع الغابة وشبين الكوم وإطلاق مجهولين وابلا من الرصاص على قوة الكمين تم من منطقة الكيلو 2 بجوار كمين «عزالدين» ومن داخل إحدى مزارع المانجو. قالوا “وصل للمستشفى حوالي 20 فردا من الجهاز الأمني 4 منهم تم تأكيد وفاتهم والبقية إصابات حرجة ومتوسطة، وتم تأكيد وفاة ضابط و3 مجندين ، والإسماعيلية في حالة إغلاق تام بحثا عن المنفذين والهجوم هو الأخطر في تاريخ تنظيم الدولة”.
وترددت أنباء غير رسمية أنهم 3 كمائن تعرضوا لضرب الرصاص هم كمين الصالحين وكمين نمرة وكمين عز الدين وكلهم في قلب الإسماعيلية مع غلق تام لجميع مداخل ومخارج المحافظة، وأكد بيان وزارة الصحة عن المصابين وحالات الوفاة ذكر 14 مصابا و2 وفيات فقط. https://pbs.twimg.com/media/FlQoI6PX0AE4WZW?format=jpg&name=medium