خبراء: 3 مخاطر مؤكدة جراء شهادات الفائدة 25%

- ‎فيتقارير

بعدما توصل بنكا (الأهلي ومصر) المملوكان للدولة، على ترخيص بإصدار شهادات استثمار جديدة بعائد 25% سنويا لتيسير الحصول على سيولة مالية جديدة، تأمل حكومة السيسي من خلاله أن تتمكن البنوك من جذب سيولة جديدة تساعد على تمويل شراء الأوراق المالية بهدف زيادة القدرة على تمويل الاحتياجات التمويلية للميزانية.

حذر الباحث والخبير الاقتصادي د.إبراهيم نوار من مخاطر تحاصر القرار الحكومي والمتعلق بشهادات ال25%، تتمثل في:

– ارتفاع العائد على شهادات الاستثمار يمهد لارتفاع متوسط العائد على أذون الخزانة، فوق المتوسط المستهدف بواسطة وزارة المالية في الميزانية الحالية والمقدر ب 14%. وكان الحد الاقصى للعائد على أذون الخزانة لأجل عام قد تجاوز 20% في مبيعات الثلاثاء 3 يناير.

– كل زيادة في تكلفة الاقتراض الحكومي بنسبة 1% تكلف الخزانة العامة للدولة حوالي 33 مليار جنيه إضافية على خدمة الدين، وفي حال ارتفاع العائد على الأوراق المالية للحكومة إلى 25% فهذا يعني إضافة 363 مليار جنيه إلى أعباء خدمة الديون المحلية المستحقة.

– ارتفاع العائد من شأنه أيضا زيادة معدل التضخم، وانخفاض الجنيه، وفي حال بيع اذون الخزانة بالدولار لارتفاع عائدها، فإن ذلك سيؤدي إلى زيادة الدين الخارجي قصير الأجل وزيادة الضغوط على الموارد الدولارية الشحيحة عمليا، وتعميق أزمة شحة الدولار، وتدهور قيمة الجنيه بسرعة شديدة. 

أزمة متفاقمة
وعبر فيسبوك أوضح نوار Ibrahim Nawar أن أزمة التمويل المحلي تتفاقم في حين تعود حكومة السيسي مجبرة إلى سوق الأموال الساخنة على أمل زيادة السيولة المحلية والأجنبية، فرفعت أسعار الفائدة على شهادات الاستثمار إلى 25%، مؤكدا أن العائد بنسبة 25% كان الحد الأقصى الذي طلبته البنوك لشراء أذون الخزانة حتى بداية الأسبوع الحالي.

وأضاف أن البنك المركزي يعود لإصدار أذون خزانة بالدولار (850 مليون دولار لأجل سنة بمتوسط عائد 4.649%). حيث كانت مبيعات الأوراق المالية الحكومية قد توقفت تقريبا في أسواق المال العالمية خلال الأشهر الأخيرة، كما تراجعت المبيعات في السوق المحلية أمس إلى حوالي 6.6% من القيمة المطروحة للاكتتاب.

مخاطر إضافية
المحلل المالي محمد عبداللطيف كرار قال “إذا استمر الاقتصاد يدار هكذا بواسطة إدارة منفصلة عن وزارة المالية  كشركات الجيش المتعددة والهيمنة على الناتج المحلي الإجمالي وقطاع الصادرات والواردات وبعيدة كل البعد عن رقابة وزارة المالية ، أكيد الجنيه سوف يمضي نحو التدهور المريع حتى تعود كل السياسة النقدية والاقتصادية تحت وزارة المالية تماما”.

واقترح الأكاديمي أحمد البهي سلة عملات بحثا عن استقلال السياسة النقدية ، وهو ما لن يتحقق بظل هذه الطغمة الحاكمة غير الرشيدة، فقال “كل ما نطلبه من صانع القرار النقدي في مصر في ظل تلك الظروف الناتجة عن سياسات خاطئة من السلطة النقدية والمالية التخلي عن ركيزة سعر الصرف الثابت نطاق تقلب زاحف أفقي كنظام وسيط لتحرك نحو صرف مرن حتى ينحسر الاختلاف بين أهداف سعر الصرف واستهداف التضخم “.

وأضاف البهي ، نقصد متوسطا مرجحا للعملات المطابق للحالة المصرية الآن، هو التحول من نظام الربط الثابت بعملة واحدة إلى نظام الربط الزاحف الأفقي مقابل سلة من عملات بدلا من الدولار حتى يمكن تقليل فرص نقل الصدمات الخارجية إلى الاقتصاد المصري، ومن احتمالات تعرض سعر الصرف للتحركات الغير سوية المتوقعة في سعر العملة الواحدة الدولار”.

وأشار إلى أن سلة العملات تتألف من متوسط مرجح لعملات أهم الشركاء التجاريين لمصر ومن هنا تستطيع مصر الاحتفاظ بقدرتها التنافسية الخارجية في حالات اختلاف معدلات التضخم في مصر عن معدلات التضخم لشركائها التجاريين ، ومن هنا سيتوفر لمصر نتيجة التحول إلى نطاق الزاحف الأفقي قدرا أكبر من المرونة في سعر الصرف وزيادة استقلالية السياسة النقدية.

من شروط صندوق النقد
وفي 19 ديسمبر الماضي، كتبت رويترز تحت عنوان “مسؤول صندوق النقد الدولي يبحث عن مرونة العملة المصرية بعد نهاية ديسمبر ، وهو ما يعني الترتيب المسبق لهذ الرفع وتلك الفائدة مع معرفة وثيقة بالغلاء والتضخم، ونقلت عن مسؤول صندوق النقد الدولي، أن الصندوق سيراقب تحول مصر إلى سعر صرف مرن بعد إلغاء شرط تمويل الواردات من خلال خطابات الاعتماد نهاية الشهر الجاري”.

ووافق المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي يوم الجمعة على حزمة دعم مالي مدتها 46 شهرا بقيمة 3 مليارات دولار لمصر ، قائلا إنها “تتضمن تحولا دائما إلى نظام سعر صرف مرن”.

وأشارت رويترز إلى أنه عندما تم الإعلان عن اتفاق على مستوى الموظفين بشأن تسهيل الصندوق الممدد لصندوق النقد الدولي في أكتوبر ، قالت مصر إنها “ستلغي هذا الشرط تدريجيا بحلول نهاية ديسمبر، سُمح للجنيه بالانخفاض بحدة من 19.7 جنيها للدولار ، لكن منذ أوائل نوفمبر، تراجع بشكل تدريجي إلى 24.7 جنيها”.

وقالت إيفانا فلاديكوفا هولار ، رئيسة بعثة صندوق النقد الدولي في مصر “نعلم أن البنك المركزي لم يتدخل لضخ احتياطيات في سوق الصرف الأجنبي منذ أن توصلنا إلى اتفاق على مستوى الموظفين، لكننا نعلم أيضا أنه لم يتم تسوية تراكم الواردات”.

وأضافت “هولار” بمجرد رفع متطلبات خطاب الاعتماد ، ما نتوقع رؤيته هو تقلب يومي في سعر الصرف مشابه للتقلب الملحوظ في أنظمة أسعار الصرف العائمة بالفعل.

وقال صندوق النقد الدولي إن “البرنامج الجديد يجب أن يحفز تمويلا إضافيا بنحو 14 مليار دولار من دول الخليج ومصادر أخرى ، وإنه يتصور تنفيذ إصلاحات هيكلية واسعة النطاق للحد من تواجد الدولة”.

ونقل الموقع عن اقتصاديين أن أحد أسباب معاناة مصر لجذب الاستثمار على الرغم من برامج صندوق النقد الدولي المتكررة ، وخطط الإصلاح هو الدور البارز للدولة والجيش في الاقتصاد.

وبحسب “هولار” فإن سياسة ملكية الدولة ، التي من المقرر أن توافق عليها مصر قريبا ، وتهدف إلى تحديد أجزاء الاقتصاد المفتوحة أمام الاستثمار الخاص ، ستكون أول وثيقة مهمة نحتاجها بشكل مشترك حتى نتمكن من تطوير خطة عمل أكثر واقعية .

وأضافت هولار أن خطوات تعزيز القطاع الخاص ، يمكن أن تصبح إجراءات مسبقة يجب اتخاذها قبل مدفوعات صندوق النقد الدولي في المستقبل.