رغم الأزمة الاقتصادية وانعدام خيارات الحرب.. السيسي يشتري 12 طائرة “شينوك” أمريكية بـ426 مليون دولار

- ‎فيتقارير

 

رغم تفاقم الأزمة الاقتصادية التي تضرب مصر التي تخلو من العملات الأجنبية والتي أدمت جيوب المصريين وسودت حياتهم ودفعت بهم للأكل من أكوام القمامة وأرجل الدحاج، على إثر هروب الأموال والاستثمارات من مصر لتغول الجيش على مشاريع البلد بالأمر المباشر ، وعدم احترام الملكيات الخاصة، وكذا ارتفاع أرقام الديون وفوائدها الكبيرة التي قد لا تستطيع مصر سدادها ما يعرضها للإفلاس، في ظل كل تلك الأوضاع الكارثية، أقدمت مصر على عقد صفقة شراء طائرات جديدة بنحو نصف مليار دولار.

 

تفاصيل الصفقة الأمريكية

 

 

إذ منح الجيش الأميركي شركة “بوينغ” عقدا لإنتاج 12 طائرة جديدة من طراز شينوك “CH-47F Chinooks” للقوات الجوية المصرية، في صفقة بلغت 426 مليون دولار، ما يمكن مصر من استبدال أسطولها من طائرات CH-47D بطراز F الحديث ، بحسب بيان للشركة، أمس الثلاثاء.

 

وذكر بيان “بوينغ” أن العقد الذي وُقِّع سيستمر لمدة 40 عاما في الشراكة، ويزود القوات الجوية المصرية بقدرات هليكوبتر متقدمة متعددة المهام، ومن المتوقع أن تبدأ عمليات التسليم في عام 2026.

 

 

وقال نائب الرئيس ومدير برنامج H-47، كين إيلاند  “ستعزز طائرة F-Model قدرات Chinook في مصر وتساعد بشكل فعال في تحقيق أهداف الرفع الثقيل، وستظل شراكة بوينغ مع القوات الجوية المصرية قوية، حيث نواصل العمل معا لتحديث أسطولهم”.

 

و”CH-47F” طائرة هليكوبتر متقدمة متعددة المهام للجيش الأميركي وقوات الدفاع الدولية، وتحتوي على نظام إدارة قمرة قيادة رقمي متكامل تماما، وقمرة قيادة بنظام هندسة إلكترونيات الطيران المشترك وإمكانات متقدمة لمناولة البضائع وتكملة أداء مهام الطائرة.

ويقود الجيش الأميركي فريق Chinook، الذي يعمل بشكل جماعي مع 19 عميلا دوليا متحالفا مع أسطول يضم أكثر من 950 طائرة.

 

شراء الرضا الأمريكي

 

 

ووفق مصادر عسكرية ، فقد أجرى الصفقة السيسي خلال لقائه وزير الدفاع الأمريكي خلال حضور السيسي القمة الأمريكية الأفريقية بواشنطن مؤخرا.

 

استهداف المدنيين كما في مجزرة مسجد الفتح

 

ويذهب بعض المراقبين إلى أن الطائرة يمكنها الثبات بالجو لفترات ملائمة لعمل فرق القناصة  لقنص أهدافها بدقة، مذكرين بالطائئرات التي استخدمت في فض اعتصامات رابعة ومجازر مسجد الفتح ورمسيس، بقنص المتظاهرين من خلال طائرات عسكرية  ، وهو ما يمكن ربطه بمخاوف أمنية من قبل السيسي من اندلاع انتفاضة شعبية ضد حكمه خلال الفترة المقبلة ، على إثر المجاعة التي تضرب الشعب المصري، وارتفاعات الأسعار بشكل هستيري وسط انهيار القوة الشرائية للجنيه، وأيضا يمكن من خلال تلك الطائرة تعزيز عمل القوات الخاصة بالرئاسة من العمل داخل المدن المصرية، سواء لقمع الشعب المصري أو حماية السيسي من أي محاولات لإنهاء حكمه من داخل نظامه، وفق تقديرات غربية، تحدثت عن بحث القادة العسكريين عن بديل للسيسي في حال انفجر الغضب الشعبي من ارتفاع الأسعار والأزمة الاقتصادية.

 

صفقات التسليح المليارية

 

وعلى الرغم من اختفاء أية نوايا أو خطط عسكرية لخوض معارك حربية خارج مصر، سواء مع أثيوبيا التي تجاوزت حدود الأمن القومي المصري بمراحل وهددت مصر بالمجاعة والعطش لتماديها في بناء سد النهضة وتشغيله بلا اتفاق ملزم تريده مصر أو حتى تعهد بعدم  المساس بحصة مصر المائية،  أو أي من الدول، يتوسع السيسي في عقد صفقات التسليح التي تكلف ميزانية مصر مليارات الدولارات، بلا فائدة وبلا جدوى، سوى حماية شرعيته المتآكلة خارج مصر وشراء رضا الغرب  عنه وتخفيف الضغوط الدولية عن نظامه الوالغ في انتهاكات غير مسبوقة لحقوق الإنسان في مصر.

 

صفقات من إيطاليا وألمانيا وفرنسا وكوريا وأمريكا

 

 

 

يشار إلى أن السيسي عقد صفقة طائرات مقاتلة بنحو ثلاثة مليارات يورو من إيطاليا، العام 2022، وبحسب  صحيفة «إيل فاتو كوتيديانو» فإن الصفقة التي تشمل شراء 24 طائرة يوروفايتر تايفون، وتمثل صفقة بيع الطائرات الحربية جزءا من صفقة أسلحة، تقدر قيمتها بين تسعة وعشرة مليارات يورو، مما يجعلها أكبر عملية شراء أسلحة في تاريخ مصر.

 

وتلقت شركة الطيران والدفاع الإيطالية «ليوناردو» نحو 60% من سعر الطائرات البالغ ثلاثة مليارات يورو، وهي طائرات حربية ينتجها تحالف أوروبي يجمع شركات من إيطاليا وبريطانيا وألمانيا وإسبانيا.

 

وشمل الجزء الأول من الصفقة بيع فرقاطتين من طراز فريم، بالإضافة إلى صواريخ وأنظمة إلكترونية أنتجتها شركة ليوناردو وشركة تصنيع الصواريخ الأوروبية Mbda، مقابل 1.2 مليار يورو.

ووافقت حكومة رئيس الوزراء الإيطالي السابق جوزيبي كونتي على بيع الفرقاطتين في عام 2020 رغم الاعتراضات الداخلية، حيث تسلمت مصر الفرقاطة الأولى في ديسمبر من ذلك العام، والثانية في أبريل 2021.

وتشمل الصفقة أيضا أربع فرقاطات إضافية من إنتاج شركة السفن الإيطالية فينكانتيري، و20 سفينة دورية، و20 طائرة تدريب حربية من طراز M-346، وقمر صناعي.

3 صفقات

 

ومؤخرا عقد النظام   المصري ثلاث صفقات في مجال التسليح الجوي مع الولايات المتحدة الأمريكية خلال العام 2022، حيث أعلنت واشنطن في مارس  المضي عن بيع محتمل لـ 12 طائرة من طراز “سي-130” (C-130) (سوبر هيركليز)، والتي تعد جيلا متطورا من طائرات الشحن العسكري، بقيمة 2.2 مليار دولار. وفي منتصف مارس، أعلن قائد القيادة المركزية، فرانك ماكنزي، أن بلاده تعتزم بيع مقاتلات “إف-15” لمصر، من دون تفاصيل حول الصفقة التي واجهت عرقلة إسرائيلية لعقود، وفي أواخر مايو علنت واشنطن عن صفقة مروحيات شينوك-47.

 

ومن أشهر صفقات السلاح المصرية خلال الفترة الماضية ما يلي:

 

أولا، في عام 2020، بدأت حكومة السيسي في إبرام أضخم صفقة تسليح مع إيطاليا بقيمة وصلت نحو 10 مليارات دولار، في وقت تأزمت فيه العلاقات بين البلدين على خلفية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني، وشملت الصفقة 6 فرقاطات، و20 قاذفة صواريخ، و24 قاذفة مقاتلة من طراز “إم-346″ وقمرا صناعيا.

 

ثانيا، في 3 مايو 2021، وقعت مصر عقدا مع فرنسا لشراء 30 طائرة مقاتلة من طراز رافال بقيمة 4.5 مليارات دولار، تُدفَع عبر قرض تصل مدته إلى 10 سنوات على الحد الأدنى، ليزداد أسطول مصر من تلك الطائرات إلى 54، بعد صفقة مماثلة عام 2015 شملت 24 مقاتلة.

 

ثالثا، امتدت صفقات العتاد العسكري لعقد صفقات مع ألمانيا بنحو 865 مليون دولار، شملت شراء معدات تجسس من ألمانيا، بحسب ما كشفته صحيفة “ميدل إيست آي” البريطانية. وقبل رحيل المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل بيوم واحد وافقت على صفقة سلاح ضخمة لنظام السيسي تصل إلى 4.5 مليارات يورو. وتشمل صفقتا الأسلحة الألمانية الأخيرة لمصر توريد شركة “تيسن كروب” الألمانية للأنظمة البحرية ثلاث فرقاطات من طراز “ميكو إيه 200- إي إن” إلى مصر، بالإضافة لتوريد شركة “ديل ديفينس” الألمانية 16 نظام دفاع جوي من طراز “إيريس-تي إس إل إس/إس إل إكس” إلى مصر.

 

رابعا، في غرة فبراير 2022م، أعلن المتحدث العسكري للجيش المصري عن إبرام صفقة أسلحة كبرى مع شركة “هانوا” الكورية الجنوبية للصناعات الدفاعية والعسكرية، لشراء أسلحة مدفعية من طراز “كيه-9 هاوتزر” وهي مدفعية متطورة إضافة إلى أن الصفقة تتضمن التصنيع المشترك للمنظومة الدفاعية المتطورة.

 

ورغم كل هذه الصفقات المليارية الضخمة فإن السيسي عاجز عن حماية الأمن القومي المصري أمام التهديد الإثيوبي في ملف  النيل وإصرار أديس أبابا على تحويل النيل إلى بحيرة إثيوبية، وحرمان مصر من جزء كبير من حصتها المائية رغم الفقر المائي الذي تعانيه القاهرة.

 

ورغم حجم الأسلحة المكدس بمخازن الجيش، ما زالت عناصر داعش تضرب في عمق الجيش المصري حتى وصلت إلى داخل مدينة الإسماعيلية مؤخرا.