واصل أصحاب المحلات والتجار وخبراء الاقتصاد احتجاجاتهم على قانون تراخيص المحلات رقم 154 لسنة 2019 والذي أعلنت حكومة الانقلاب عن بدء تطبيقه مقابل تحصيل رسوم تتراوح من 10 آلاف جنيه إلى 100 ألف جنيه عن كل محل .
وتزعم حكومة الانقلاب أن القانون يستهدف ضبط الأسواق والحد من ممارسات التجار غير الأخلاقية تجاه المواطنين والحفاظ على الأمن العام وجذب الاستثمار.
في المقابل وصف أصحاب المحلات القانون الجديد بأنه يفرض عليهم جباية من نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي ، محذرين من أن هناك أكثر من 4 ملايين محل على مستوى الجمهورية غير مرخصة ، وسوف يتسبب القانون الجديد في إغلاقها وقطع أرزاق العاملين بها ، ما يؤدي إلى تزايد أعداد المصريين الذين يعيشون تحت خط الفقر والذين يقدر عددهم البنك الدولي بنحو 70 مليون مصري .
وأكدوا أنه لا يوجد حصر شامل بعدد المحلات غير المرخصة وليس هناك آليات لضمان تطبيق القانون على جميع المحال حتى في نجوع وقرى المحافظات .
وكشف أصحاب المحال أن المحليات تمارس البلطجة ضدهم فرغم رفض حكومة الانقلاب إصدار تراخيص لهم وفق القانون تشن المحليات حملات وتحرر لهم محاضر وتفرض عليهم رسوم مخالفات وتصادر المعدات والممتلكات دون وجه حق .
موافقة أمنية
من جانبه انتقد محمد عطية الفيومي، المتحدث باسم اللجنة العليا لتراخيص المحال العامة، ما يسمى بـ«الموافقة الأمنية»، مؤكدا أن الرخصة تصدر بقوة القانون، وهناك أنشطة ليس من الضرورى أن تصدر لها موافقة أمنية، وطالب الفيومي في تصريحات صحفية حكومة الانقلاب بضرورة مراجعة القانون وتعديله ، مشيرا إلى أن الموافقة الأمنية يمكن أن تخصص لمحلات السلاح .
وأكد أن هناك ما يتراوح بين 3 و4 ملايين محل غير مرخص، وعدد المحال غير المرخصة في القاهرة وحدها يقدر بـ1,6 مليون محل.
وأشار الفيومي إلى أن رسوم التراخيص تتراوح بين 10000 و100 ألف جنيه، وتدفع مرة واحدة في العمر وفقا للقانون الجديد مع منح المحال العامة مهلة سنة لتقديم طلب الترخيص.
التقديم الإلكتروني
وقال الخبير القانوني كمال سعيد إن “قانون التراخيص ليس جديدا علينا، وذلك للأنشطة التي لا تمثل درجة كبيرة من المخاطر على الصحة والبيئة والسلامة والأمن ، ولكن الجديد هو نظام الترخيص بالإخطار مشيرا إلى أن أي نشاط تجاري لا بد له من استخراج رخصة لمزاولته”.
وأوضح « سعيد » في تصريحات صحفية أن الحصول على موافقة أمنية يكون لأنشطة معينة مثل المخازن أو ورش التصنيع الصغيرة ومحلات السلاح ، لأن تلك الأنشطة في حالة مزاولتها النشاط دون الحصول على موافقة أمنية تشكل خطرا.
وانتقد تصنيف حكومة الانقلاب للمحال العامة بإجمالى 316 نشاطا فيما تمثل الأنشطة التي يجوز ترخيصها بالإخطار نحو 70% من الأنشطة القائمة في مصر.
وكشف « سعيد » أن حكومة الانقلاب ألزمت أصحاب المحال بالتقديم الإلكتروني لاستخراج التراخيص حتى تتمكن من حصر عدد التراخيص التي يتم إصدارها وتبدأ متابعة من خالفوا القانون وتطبيقه على من قام بتشغيل محل دون استخراج ترخيص، وذلك بدفع غرامة لا تقل عن 20 ألف جنيه ولا تجاوز 50 ألف جنيه وفقا لنوع النشاط، وفي حالة العودة لمزاولة النشاط دون استخراج ترخيص يطبق عليه الحبس مدة لا تقل عن شهر ولا تجاوز سنة والغرامة ، بالإضافة إلى غلق المحل على نفقة المخالف.
فوضى قوانين
واعتبر الدكتور الحسين حسان، خبير التطوير الحضاري، إقرار وزارة التنمية المحلية بحكومة الانقلاب للاشتراطات العامة والخاصة المنصوص عليها في قانون المحال العامة رقم 154 لسنة 2019 يدخل ضمن فوضى القوانين في مصر، مؤكدا أن هناك قرابة 10 ملايين محل على مستوى الجمهورية لا توجد إحصائية رسمية دقيقة بها.
وقال حسان في تصريحات صحفية إن “مصر تعاني منذ سنوات طويلة من حالة فوضى القوانين المنظمة للمحليات، فجميعها متشعبة ومطالبة بتنظيم قرابة 1700 سوق على مستوى الجمهورية المرخص منها نحو 628 سوقا فقط”.
ونوه بأن مصر تحتاج إلى مراقبة الأسواق بشكل جيد أفضل من إقرار القوانين ، مشيرا إلى أن تفشي المحلات المخالفة ضمن أسباب سرطان فوضى الأسعار خاصة أن تلك المحلات لا تخضع للرقابة ولا يوجد قانون يطبق عليها لأنها مخالفة.
وأشار حسان إلى أن هناك 339 مركزا على مستوى الجمهورية معنية بإصدار التراخيص يشتغلون على 4742 قرية، و31 ألف عزبة ونجع، و185 مركزا و90 حيا و52 مدينة، متسائلا كيف يمكنهم تغطية هذه الأرقام وكيف تراقب حكومة الانقلاب المحال المنتشرة في كل هذه المناطق وما هي آلية ضمان ذلك؟
وذكر مثالا لعشوائية تطبيق القوانين الخاصة بالمحليات قائلا “حينما يقف بائع عربة الفول يفاجئ بدخول جهاز تنفيذي يطبق عليه قانون المحال 154 لسنة 2019، وبعدها بيومين يفاجئ بنفس الجهاز يطبق عليه قانون 92 لسنة 2018 ترخيص عربات الطعام”.
جباية
وطالب محمد جبريل، المتحدث باسم أصحاب المحلات والمطاعم التجارية بمحافظة الجيزة، بتقنين أوضاع أصحاب المحلات لأن النشاط قائم تحت أي ظروف، والمحلات كل يوم في ازدياد ، وهي فاتحة بيوت ناس كثير وتساعد دولة العسكر على الحد من البطالة.
وقال جبريل في تصريحات صحفية إن أغلب من يعملون في هذه المحلات عمالة غير منتظمة، وتم توفير فرص عمل لهم فشلت حكومة الانقلاب في أن توفرها لهم، وليس لهم أي مورد رزق آخر، وبعضهم تصل يوميته إلى 100 جنيه بخلاف البقشيش، متسائلا ماذا سيكون مصير هؤلاء إذا تم تطبيق قانون التراخيص؟
وأشار إلى أن أصحاب المحلات أو المحلات الموجودة حاليا لديهم سجل تجاري وبطاقة ضريبية وغرفة تجارية ومصنفات فنية وشهادات صحية وتأمينات وتدفع غازا ومياها وكهرباء، وعلاوة على ذلك يجبر الحي أصحابها على ترخيص «اليافطة» الموجودة على المحل وتصل قيمتها إلى خمسة آلاف جنيه في السنة، فمن أين ندفع كل هذا؟
وأكد جبريل أن كل الأوراق التي طالب بها القانون الجديد موجودة مع أصحاب المحلات، متسائلا ما الهدف من إصدار هذا القانون؟ هل هو تقنين أوضاع أصحاب المحلات أم إضافة المزيد من الأعباء عليهم؟
وأعرب عن أسفه لأن الهدف من إقرار العديد من القوانين أصبح تحصيل رسوم إضافية، كما أن مسئولي الانقلاب يتناسون أن أغلب أصحاب المحلات في ظل هذه الظروف الاقتصادية ليسوا ملاكا وإنما مستأجرين، وبالإضافة للقيمة الإيجارية يتحملون أعباء أخرى مثل المياه والغاز والكهرباء وأجور العمال، كما أن الحي يقوم بشن حملات على المحلات للسؤال عن الرخصة، رغم أن المسئولين يعلمون جيدا أن نسبة المحلات المرخصة حاليا لا تتجاوز الـ7% وهي المحلات القديمة.
وذكر جبريل بأن هناك قانونا صدر سنه 1996 بوقف تراخيص المقاهي والكافيهات لحين الدراسة وإلى الآن لم يتم اتخاذ قرار بذلك، وكثيرا ما تأتي الحملة للسؤال ولا تجد رخصة، فيتم أخذ الكراسي والمناضد والشيش من الكافيهات، وأحيانا يتم تشميع المحل لعدم وجود رخصة، وقد يصل الأمر إلى الإغلاق.
وأشار إلى أن أصحاب المحلات لا يمانعون في دفع الرسوم في حالة إصدار تراخيص، لكن لابد من التنسيق بين من يصدر التراخيص وبين الأحياء منعا لشن حملات غير مبررة على أصحاب المحلات وإغلاقها.