هل أخذ السفاح رأي الأزهر في صندوق الزواج ؟

- ‎فيتقارير

المبالغة في القسوة التي يبديها المستبدون، لا تعني أبدا أنهم أقوياء، إنما هم يحاولون إخفاء الذعر الذي ترتج له قلوبهم، هذا ما يبدو عليه السفاح السيسي، بعدما أصدر فرمانا بإنشاء صندوق خاص تحت مسمى "صندوق دعم الأسرة المصرية" في سابقة من نوعها، يساهم فيه بشكل إجباري كل من يرغب في الزواج وبإشراف وموافقة قضائية واشتراطات صحية، ما أثار ردود فعل واسعة في الشارع المصري.

وانتقد أصحاب العقول القانون الذي أصدره المجانين، رفضا للفكرة التي تقوم على الجباية وتجاوز دور دولة العسكر في توفير مناخ قضائي عادل وناجز لحل المشاكل الخلافية بين الأزواج، وتخليها عن دورها في مساعدة الشباب المقبلين على الزواج وليس تحميلهم أعباء مالية إضافية، خاصة أن معظم الزيجات في مصر تتم بالاقتراض ومساعدة الأهل بسبب ارتفاع تكاليف الزواج.

 

أين الطيب..؟

أعاد مشروع قانون الجباية أو الأحوال الشخصية الجديد، قضية وقوع الطلاق الشفهي من عدمه، وهي القضية التي أثارت جدلا بعد طرح السفاح السيسي لها قبل 4 أعوام، ورفض الأزهر لتصريحات السيسي، وتأكيده على وقوع الطلاق الشفهي.

يقول وزير العدل في حكومة الانقلاب المستشار عمر مروان "سنتخذ الإجراءات الدستورية بالعرض على مجلس الوزراء، ومن ثم الإحالة إلى مجلس النواب، وأن هناك نقاطا تم اتخاذ الموافقة عليها وأهمها توثيق الطلاق، إذ تم أخذ موافقة كل من الأزهر والأوقاف والإفتاء، مكتوبة وموقعة، لذلك فنحن مطمئنون تماما لكل الأحكام الذي ينص عليها مشروع القانون".

وكانت هيئة كبار علماء الأزهر الشريف، فبراير 2017، رفضت مقترحا للسفاح السيسي بإقرار توثيق الطلاق كشرط لوقوعه، وأقرت وقوع الطلاق الشفوي المستوفي لأركانه وشروطه، مؤكدة أن هذا هو ما استقر عليه المسلمون منذ عهد النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- ولم يحدث أي تغيير في موقفها حتى الآن، وفق ما هو معلن.

ويرى عضو الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين ومدير أكاديمية بسمة للسعادة الزوجية، محمود القلعاوي، أن أي تمرير لمسألة شرعية في القانون المقترح من دون موافقة صريحة معلنة من الأزهر الشريف ستجهض القانون.

ويضيف القلعاوي أن شيخ الأزهر أعلن من قبل عدم جواز إلغاء الطلاق الشفوي، ورفض مطلب الاعتداد فقط بتوثيق الطلاق، فضلا عن أن هيئة كبار العلماء أكدت ذلك، وأجازت فقط لولي الأمر تعزير من يتخلف عن توثيق الطلاق أو يتلاعب به، وهو التعزيز الذي نأمل فقط أن نراه في القانون، لأن المعلن غير واضح ويمكن تغييره، وفق تعبيره.

ورفض المستشار الأسري تحميل الشباب أي أموال لصالح الصندوق الجديد، مؤكدا أنه أمر تعسفي للغاية، ويجب حذفه من القانون، فضلا عن احترام رأي المؤسسة الدينية قبل أي تمرير.

 

تيسير الزنا

وكأنه يوجه الشباب والفتيات إلى العلاقات المحرمة والزيجات العرفية من وراء الأهل، طالب السفاح السيسي في كلمته خلال افتتاح مشروعات جديدة في مجمع الصناعات الكيماوية بمنطقة "أبو رواش" في محافظة الجيزة، وزير العدل في الحكومة عمر مروان، بإعداد مشروع قانون جديد بهذا الخصوص لدعم الأطفال عند وقوع الخلاف بين المتزوجين.

وتساءل السفاح السيسي قائلا "لماذا ننشئ صندوقا في القانون؟" مضيفا أنه "من أجل أي أسرة، والاختلاف وارد، عندما يحدث خلاف بين الزوجين لا أحد يريد أن ينفق، ويضيع الأبناء، لذا نعمل صندوق الأسرة كي يتكفل بالمصاريف في هذه الفترة".

السفاح السيسي خاطب الشباب قائلا "حضرتك مقدم على الزواج، ضع مبلغا في الصندوق ليس كبيرا، من يقدر على إقامة الفرح يقدر على دفع المبلغ، وأنا كدولة اتفقت مع رئيس الوزراء على أن تدفع الحكومة المبلغ نفسه الذي سيجمعه الصندوق، ولو جمع مليار جنيه ، الحكومة ستضع مليارا وهكذا، سنتكفل بالإجراء الذي يؤمن أولادنا في كل شيء" على حد قوله.

ومنذ استيلائه على السلطة في يونيو 2014، شرع السفاح السيسي فى تأسيس عدد من الصناديق السيادية أبرزها صندوق الإسكان الاجتماعي ودعم التمويل العقاري، صندوق استثمار وزارة الصحة، صندوق تحيا مصر، صندوق قناة السويس الذي أثير الجدل بشأنه مؤخرا.

من جهته يقول الدكتور محمد الصغير، إمام وداعية إسلامي، من رواد مدرسة الأزهريين الثائرين وهي المدرسة التي تحافظ على تاريخ الأزهر الشريف في التصدي للظلم ومناصرة الثائرين على الاستبداد "لا أستطيع حصر الصناديق التي فتحتها الحكومة المصرية فهي بحق حكومة الصناديق، وآخرها فكرة صندوق يدفع له الشاب إذا رغب في الزواج والأصل أن يكون الصندوق لمساعدة الشباب وليس الأخذ منهم، هذا النظام حول مصر لمولد كبير، ويتفنن كيف يملأ صندوق المولد، بما يتبغدد به سدنة الضريح ".

الاشتراطات الجديدة للزواج أثارت ردود فعل واسعة، وقال مأذون شرعي مصري لـلحرية والعدالة إنه "ينصح المقبلين على الزواج في مصر بإتمام زيجاتهم في خلال شهرين حتى لا يخضعوا للشروط الجديدة".

وأضاف، بالنسبة للكشف الطبي والتحاليل هذا أمر ضروري ومفروغ منه، أما الشق الآخر الخاص باللجنة، فهل الحكومة متمثلة في القاضي ستعرف مصلحة البنت وإن الشاب مناسب لها من عدمه أكثر من أهلها وأكثر من البنت نفسها، هنا وكأن الزواج بعد ما كان اتفاق إرادة طرفين، دخل طرف تالت في علاقة من المستحيل أن يبقى فيها أكثر من إرادتين، ما يعني أن الشاب سيطلب الفتاة من أسرتها مرة ومن الحكومة مرة أخرى.

وأكد المأذون أن إجبار المقبل على الزواج على دفع مبلغ مالي لصندوق دعم الأسرة، عبء جديد على الشباب.